فن
أخر الأخبار

حمزة نمرة يصعد سلم الموسيقى بهدوء

حقق ألبوم “رايق” للمطرب المصري حمزة نمرة على اليوتيوب ما يقارب 15 مليون مشاهدة حتى الآن من بين نحو مليار مشاهدة حققتها مجمل أغانية في ألبوماته الستة التي أصدرها منذ انطلاقه في عالم الغناء.

وينفرد الألبوم الجديد  بكونه صنع حالة خاصة من الجماهيرية جعلته يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي طوال الأسابيع الثلاثة الماضية.

حمزة نمرة -الذي عاد إلى مصر من لندن العام الماضي- قدم مجموعة من الأغاني تستحق التوقف عندها بسبب الجماهيرية وردود الفعل الإيجابية التي حققتها خلال الفترة الماضية، بحثا عن أسرار ذلك التواصل في ألحانه وكلماته واختياراته.

رغم التحولات التي مرت بها رحلة حمزة نمرة إلا أن علاقته بجمهوره اتخذت مسارا هادئا، بدا وكأنه محاولة للتواصل بشكل مختلف عن غيره من المطربين، وهو اختلافٌ تأكد بالتدريج عبر الزمن في غناء وموسيقى واختيارات كلمات أغانيه. لم يكن ذلك الاختلاف فعلا متعمدا يهدف إلى تسويق أغانيه بقدر ما كان جزءا من طبيعته كشخص.

ولعل ذلك الحزن العميق الذي يسكن ألحانه يرتبط بشكل ما بالحرمان من الأم التي رحلت بينما كان في العاشرة من عمره، وتلك المساحة الإنسانية الأكثر اتساعا في موضوعات أغانيه تعود لولادته في مدينة “الدرعية” بالمملكة العربية السعودية، ثم قضائه طفولته في مدينة الرياض، وأخيرا عودة الأسرة إلى الإسكندرية بانفتاحها وآفاقها الممتدة عبر البحر من جهة وعمقها وتنوعها الاجتماعي من جهة أخرى.

يتكون الألبوم الجديد من 13 أغنية، يصدر منها حمزة أغنيتين مساء الأربعاء من كل أسبوع، وقد صدرت منه ثمانِ أغانٍ، هي “رايق” و”إسكندرية”، و”غروب”، و”رياح الحياة”، و”أنا الطيب”، و”لعله خير”، و”شيخ العرب”، و”مش سليم”.

مش سليم

تحوي أغنية “مش سليم” أشد جرعات الحزن قسوة في الألبوم، ذلك أنه حزن مفعم بالندم والخسارة، وقدر من الغضب الذي يتفاعل داخل وجدان شخص مقهور، إنها قصة ما قد تكون علاقة رومانسة أو علاقة عمل أو حتى صداقة افترست روح صاحبها، وقاوم حتى تحرر منها، وقرر أن ينسى خساراته.

لكن شيئا ما يقف في طريق النسيان الكامل وتحرر الروح من آلامها، ذلك أن خساراته أعادته إلى نقطة البداية، فأصبح يشبه سيزيف، بطل الأسطورة الإغريقية الذي ظل يرفع الصخرة إلى قمة المنحدر لتسقط ويعود ليرفعها، وهكذا لمدة 30 عاما عقابا له على سرقة النار.

يقدم حمزة غضبا راقيا، وتتسق الموسيقى التي تنضح بالحيوية وتحمل غضبا ممزوجا بالهدوء لشخص لا يخرج غضبه للخارج.

جزء كان تعبان وخف، وجزء لسه للأسف،

كان زمان عفريت دفنته، بعد فترة رجعلي ألف،

مش يا ماضي لسه سايبك،

إيه بقى تاني اللي جايبك

لا ينفرد الشاعر محمود توفيق بتلك الحالة، وقد لا تكون حالته الخاصة، لكنه صادفها ليكتب عنها، لأن الأغنية أشبه بمرآة لوجدان الآلاف الذين علقوا على مواقع التواصل الاجتماعي بمبالغة خفيفة الظل قائلين إن حمزة نمرة يراقب حياتهم بكاميرات، ويعود إلى بيته ليكتب ويلحن الأغنيات، ومن ثم يطرحها على يوتيوب، فيكشف بذلك أسرارهم الخاصة، ويعودون هم إلى غرفهم الخاصة ليستمعوا إلى ما قدمه نمرة عنهم.

أنا الطيب

يختار حمزة الفكرة، ويتحدث إلى شاعره المفضل محمود توفيق، الذي يتفاعل معها بدوره، وفي أغنية “أنا الطيب”، لم يكن حمزة يعبر عن نفسه فقط، ولكنه كان يعبر عن جيل كامل يحاول أن يبدو شرسا وقويا لينتزع حقوقه التي يعرف جيدا أنها ستنهب منه إذا بدا عليه الضعف.

أنا الطيب وعامل فيها مش طيب

عشان الناس بقت بتدوس على الطيب

ومين كان حس بينا يا دمعي يا قريب

بامثل إني مش طيب عشان إنتو

ديابة ولازم أنتش لقمتي منكو

وليه يا زمن بقى الطيب بيتعيب

تضيق الرؤية حين ينفرد الشخص بالأغنية التي يقدمها حمزة بلحن يعلن خلاله بذكاء وهدوء التحدي للأغنية الشعبية السائدة، وكما يقترب بكلماته من السمت الشعبي، فإن اللحن يدعي انتماء واضحا للطرب الشعبي بالمفهوم الراقي.

وتبقى الكلمات التي تحمل شحنة غضب وحزن ولوم شديدة الخصوصية، وخاصة لجيل يشعر أنه ضحية تحولات وتقلبات لا ذنب له فيها.

غروب

على عكس التيار السائد في الغناء العربي، لا يؤمن حمزة أن الحب مجرد علاقة رومانسية بين رجل وامرأة، لكنه ذلك الهواء الذي يتنفسه البشر في كل أنواع العلاقات الإنسانية.

فهو بين الآباء والأبناء وبين الشخص ووطنه، ورغم ذلك يعترف في حواراته التلفزيونية القليلة أن الأغاني العاطفية نوع موجود وله محبوه، لكنه اختار أن يقدم الحب بإطاره الأكثر اتساعا، وهو ما يمنحه مساحة أكبر من الحرية.

جوايا ليكي اللي لسه ما قلتهوش

علشان كلام الحب كله ما يوصفوش

ولو قلوب الناس تغيرها الحياة

أنا حبي ليكي الزمن ما يغيروش

في أغنية “غروب”، يبدو الأمر مختلفا قليلا، إذ يمكن للمستمع أن يقف مراقبا مشهد الغروب على الشاطئ، ويتذكر قصة حب قديمة، وحبيبة رحلت وتركت جرحا لكنه قد يتذكر وطنا، أو أما رحلت دون وداع.

ورغم جمال الصور التي تشكلها كلمات الأغنية، فإنه تم تصويرها ببساطة قد تكون مخلة، إذ ترك للخيال رسم الصورة، وجلس في مواجهة الكاميرات التي صورته مع الآلة التي يعزف عليها من زوايا مختلفة وبدرجات إضاءت وتنويعات جميلة، لكنها تبقى بعيدة عن صور الأغنية نفسها، وهو أمر قد لا يتسق مع تقاليد فيديوهات الأغاني الحديثة، لكنه يتسق بالتأكيد مع فكرة السماع.

شيخ العرب

يواصل حمزة نمرة التحدي دون صياح، فيقدم أغنية شيخ العرب، وهي أقرب من حيث اللحن والكلمات إلى اللون البدوي، ويبدو وكأنه يجمع أطراف خريطة مصر من الصعيد إلى البدو إلى الفلاحين، وأخيرا الإسكندرية التي يقدم أغنية باسمها.

شيخ العرب يوم ناداني وصاني أجمل وصية

خليتها حلقة فوداني تنفعني في الدنيا دية

قالي أخوك لن يخونك دة نفس دمك ولونك

قول أخ تلقاه فعونك بيقول ياريت تيجي فيا

حكمة شيخ العرب التي يغنيها حمزة تبدو وكأنها تراث شعبي من حيث اللحن والكلمات، ورغم ذلك فإن أصالتها مؤكدة، ما يعني معرفة واطلاعا شاملا على التراث والاحتفاظ بملامح الأغنية منذ بداياتها مع التأكيد على التحديث، والمزج بكل أنواع الموسيقى من دون التخلي عن الهوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content