غير مصنف

ترامب يفرض رسوما جمركية متبادلة على واردات بلاده من جميع دول العالم

في قرار أحادي ومفاجئ، فرض ترامب رسومًا جمركية متفاوتة على واردات من دول العالم، شملت إسرائيل بنسبة 17%، دون تنسيق مسبق. القرار الذي وصفه بـ”التاريخي” أثار قلقًا من تداعياته على الاقتصاد العالمي، وعلى الأسعار في الولايات المتحدة الأميركية.

وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الأربعاء، أمرا تنفيذيا فرض بموجبه “رسوما جمركية متبادلة” على واردات بلاده من “دول العالم أجمع” لكن بنسب متفاوتة، في خطوة لاقت تنديدا من شركاء واشنطن وخصومها في آن وتحذيرا من مخاطرها الجسيمة على الاقتصاد العالمي.

وفي ما وصفه بـ”يوم التحرير”، قال ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض، إنّ “الأمر التنفيذي التاريخي” الذي وقّعه “يفرض رسوما جمركية متبادلة على (الواردات من) دول العالم”. وأضاف أنّ “الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك”، متابعا “هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي”.

وفرض ترامب رسوما نسبتها 34% على واردات بلاده من الصين و20% من الاتحاد الأوروبي، وهما من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وأضاف أن حدّا أدنى للرسوم الجمركية نسبته 10% سيفرض على سائر دول العالم، في حين أن بلدانا أخرى ستفرض عليها رسوم باهظة، تبلغ على سبيل المثال 31% لسويسرا، و24% لليابان و26% للهند.

رسوم جمركية أميركية مفاجئة على إسرائيل بنسبة 17%

وفرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 17% على واردات من إسرائيل، في خطوة مباغتة لم تكن معلنة مسبقًا. ولم تكن الجهات الإسرائيلية الرسمية، بما في ذلك مكتب رئيس الحكومة ووزارتا المالية والاقتصاد، ولا حتى في اتحاد الصناعيين، على علم مسبق بهذا القرار.

ولم يُعرف بعد ما هو الأساس الحسابي الذي استُند إليه لتحديد نسبة الـ17%، أو طبيعة السلع والخدمات التي ستُطبق عليها الرسوم. علما بأن حجم الصادرات من إسرائيل إلى الولايات المتحدة بلغ عام 2024 نحو 34 مليار دولار من السلع والخدمات، ويُتوقع أن تكون للقرار تداعيات على قطاعات التصدير والعلاقات التجارية بين الجانبين.

وقال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، في بيان، إن الحكومة اطلعت خلال الليل على الأمر التنفيذي الجديد الصادر عن ترامب، ودرست بشكل معمّق “الأسس المنطقية والمعادلات الحسابية والنتائج المترتبة على إسرائيل”. وأضاف أن الحكومة تعمل على تحليل تداعيات القرار على الاقتصاد في مختلف القطاعات، وتجري حوارًا مع ممثلي القطاع الصناعي ورؤساء القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أنه تحدث مع بعضهم.

وقال سموتريتش إنه سيعقد “اجتماعًا أوليًا لإدارة وزارة المالية لتحليل الفرص والمخاطر، وصياغة خطوات عملية، سواء في التواصل مع الرئيس ترامب وفريقه، أو في ما يخص الخطوات المطلوبة لتعزيز الصناعة الإسرائيلية”.

وأعلن الرئيس الجمهوري، في خطابه المطوّل، أنّ قراره هذا إنما هو بمثابة “إعلان استقلال اقتصادي” للولايات المتحدة و”يوم تحرير” لها. وشنّ الملياردير الجمهوري هجوما عنيفا على سائر شركاء بلاده التجاريين، معتبرا أنّهم استغلوها اقتصاديا على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم جمركية باهظة على صادراتها إليهم.

ويخشى أن تكون للرسوم الجديدة وطأة هائلة على الاقتصاد العالمي. ففي العام 2024 استوردت الولايات المتحدة حوالى 3300 مليار دولار من البضائع.

وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين كالآتي: في 5 نيسان/ أبريل للتعرفات البالغة نسبتها 10%، وفي 9 نيسان/ أبريل لتلك التي تزيد عن هذا الحدّ.

الدول العربية: سورية والعراق في الصدارة بنحو 40%

وتُظهر القائمة الرسمية أن أعلى الرسوم الجمركية المفروضة على دول عربية طاولت سورية والعراق، بنسبتي 41% و39% على التوالي. كما جاءت ليبيا في المرتبة الثالثة بنسبة 31%، تليها الجزائر بنسبة 30%، ثم تونس بنسبة 28%.

وبحسب التقديرات، جاءت الأردن بنسبة 20%، فيما فرضت واشنطن نسبة موحدة قدرها 10% على مجموعة من الدول العربية الأخرى، شملت: قطر، الإمارات، السعودية، مصر، الكويت، السودان، اليمن، لبنان، جيبوتي، عُمان، البحرين، والمغرب.

وما إن وقّع ترامب أمره التنفيذي حتى انقلبت أحوال أسواق المال وتراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسة وارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي. وتهاوت البورصات الآسيوية عند الافتتاح صباح الخميس، لما لقرار ترامب من تأثير كبير على اقتصادات دولها التي تعتمد بشدّة على التصدير.

واستهدف ترامب الصين بإجراء ثان، الأربعاء، إذ وقّع أمرا تنفيذيا ألغى بموجبه الإعفاء الجمركي الممنوح للطرود الصغيرة المرسلة من الصين، وهي آلية سمحت لشركتي التجارة الإلكترونية الصينيتين “شين” و”تيمو” بالتوسّع في الولايات المتحدة.

وحتى صدور هذا الأمر التنفيذي، كانت كل الطرود الصغيرة المرسلة من الصين إلى الولايات المتحدة والتي لا تزيد قيمة محتوياتها عن 800 دولار معفية من الرسوم الجمركية.

وكانت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد استبقت رسوم ترامب بقولها لإذاعة إيرلندية، الأربعاء، إن ما سيعلنه الرئيس الأميركي “لن يكون في مصلحة الاقتصاد العالمي، لن يكون في مصلحة أولئك الذين يفرضون الرسوم الجمركية ولا أولئك الذين يردّون عليها. هذا سيُلحِق اضطرابا بعالم التجارة كما نعرفه”.

وحاول شركاء الولايات المتحدة الاستعداد للصدمة باعتماد خطاب حازم وفي الوقت نفسه إبداء استعداد للحوار واتخاذ مبادرات تهدئة.

ويأمل عدد من الدول في الحصول على معاملة أكثر مراعاة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن.

وتسعى دول مصدّرة كبرى أخرى إلى عقد تحالفات تمكّنها من اكتساب وزن بمواجهة واشنطن. في هذا السياق أعلنت بكين وطوكيو وسيول “تسريع” مفاوضاتها من أجل التوصل إلى اتفاق تبادل حر.

سياسيا، لا يستطيع ترامب أن يتراجع تماما عن فرض الرسوم الجمركية التي وصفها بأنها “أجمل كلمة في القاموس”، بعدما روّج لها على أنها عصا سحرية قادرة على النهوض مجددا بالصناعة الأميركية وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وسد العجز في الميزانية.

وترامب المعجب بالنهج الحمائي المطبق في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، يقلل من المخاوف بشأن مخاطر التضخم وانهيار البورصات، وهو الذي انتُخِب بناءً على وعد بخفض كلفة المعيشة على الأميركيين.

وتحدث محللون في غولدمان ساكس، في مذكرة عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بمجموعة واسعة من الرسوم الجمركية سيكون لها التاثير السلبي ذاته مثل زيادة في الضرائب على الاستهلاك والقدرة الشرائية.

وعمد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، في مطلع العام، إلى زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية وقسم كبير من البضائع الآتية من المكسيك وكندا المجاورتين، وعلى كل واردات الصلب والألمنيوم التي تدخل الولايات المتحدة.

وخفضت الحكومة المكسيكية، منذ الثلاثاء، توقعاتها للنمو عام 2025، مشيرة إلى غموض على ارتباط بـ”التوترات التجارية” مع شريكها الاقتصادي الأول الأميركي، وبات الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي المرتقب يتراوح بين 1,5 % و2,3 %، مقابل 2 % إلى 3 % سابقا.

وتعتزم واشنطن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 % اعتبارا من الخميس الساعة 4,01 ت غ على السيارات المصنوعة في الخارج وعلى قطع التبديل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content