اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

انتهى زمن نتنياهو وعاره يسير عاريًا...زهير اندراوس...

2021-04-27 16:25:15

&اتفاقيات التطبيع لم تشفع له ولقاحات الـ"كورونا" لم تٌنقذه من مصيره المحتوم.. فشِل في سوريّة، وهُزِم في إيران وانكشف كذبه..حتى أقرب مُقرّبيه لا يثِقون بكلامه ووعوده البراقّة
 
زهير أندراوس &
 
يؤكِّد معظم الخبراء السياسيين في كيان الاحتلال أنّ النهاية السياسيّة لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بات قاب قوسيْن أوْ أدنى. وقد مرّ على تكليفه من قبل رئيس الدولة العبريّة بتشكيل حكومةٍ أكثر من عشرين يومًا، (28 يومًا هو الحدّ الأقصى)، ولكنْ، يُضيف المحللون، حتى أكثر المُقرّبين منه، لا يثِقون به، ولا يُصدّقون أيّ كلمةٍ منه أوْ تعهدٍ يأخذه على نفسه. إنّها نهاية الرجل الذي أطلَق عليه الإسرائيليون لقب الـ"ساحِر"، يقول المثل إنّ السحر الذي قام به الساحر لشخص ما ويفاجأ بانقلابه عليه ويصيب نفسه به، وهنا يعني المثل أنّ البعض، وفي حالتنا نتنياهو، قد يستعين بالآخرين لمساعدته في الوقوف معه في مشكلة ضدّ  جماعة أخرى دخل معها في عداء ولكن يفاجأ بمن تحالفوا معه  ينقلبون عليه ويغدرون به، وهنا يقال هذا المثل.
***
 
مُضافًا إلى ذلك، يُمكِن الإشارة إلى أنّ نتنياهو الذي حصل على أكثر من مليون صوتٍ في الانتخابات الأخيرة (24.03.24)، وانتصر بإدخال 30 نائبًا للكنيست الأخيرة، وجد نفسه أضعف من أيّ حزبٍ في الساحة السياسيّة، وهذا الضعف مردّه، ليس في التهم الخطيرة المُوجهة إليه، والتي يُحاكَم بسببها في المحكمة المركزيّة في القدس المُحتلّة، إنمّا أولاً وقبل كلّ شيءٍ، فقدان الثقة، الكذب، الدجل ومحاولة تدوير المُربّع وتربيع الدائرة.
***
 
الرجل الذي يحكم إسرائيل منذ العام 2009، بالإضافة إلى ثلاثة أعوامٍ أخرى (1996-1999)، بات وحيدًا، رغم أنّه أكثر رئيس وزراء في تاريخ الكيان يقود إسرائيل، وهنا يجِب التأكيد أنّه من السابِق لأوانه "نعي" الرجل الـ"مُحنَّك" واستعراض تاريخه، ولكن لا نجنّى على أحدٍ إذا حاولنا بتواضعٍ شديدٍ سبر غور تاريخه الحافِل بقتل الفلسطينيين، إذْ أنّه بحسب محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي، وبصفته رئيسًا للوزراء، يتحمّل المسؤوليّة عن المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيليّ على نحوٍ خاصٍّ الحرب الذي شنّها الكيان على قطاع غزّة في العام 2014، والتي انتهت بهزيمةٍ مُدوّيةٍ، علمًا أنّها استمرّت 51 يومًا، لتكون أطول حربٍ تخوضها إسرائيل منذ زرعها في فلسطين التاريخيّة، عام النكبة، على حساب الشعب العربيّ-الفلسطينيّ، الذي شُرّد وهُجِّر من أرضه في جريمةٍ تُعتبر من أفظع الجرائم التي ارتُكبت في تاريخ الإنسانيّة.
***
 
لم تشفع لنتنياهو اتفاقيات التطبيع والسلام مع الدول العربيّة (الإمارات، البحرين، المغرب والسودان)، لم تُساعده الـ"كورونا" ونجاحه في توفير اللقاحات لجميع سُكّان الدولة العبريّة، الأمر الذي حوّل إسرائيل إلى أوّل دولةٍ على صعيد العالم تنتصِر فيه على الوباء اللعين، لأنّ نتنياهو لم يُساعِد نفسه، بل على العكس داس على كلّ المُحرّمات والبقر المُقدّس من أجل الحفاظ على منصبه في رئاسة الحكومة.. هل هذا العدل التراجيديّ؟ التاريخ سيُجيب على هذا السؤال الفلسفيّ-المفصليّ!
 
***
مُضافًا إلى ما ذُكِر أعلاه، فإنّ نتنياهو بات خلال سنوات حكمه أسير البرنامج النوويّ الإيرانيّ، ولذا أرسل جهاز الموساد، الذي وصفه رئيسه السابِق بأنّه عمليًا هو عصابة قتلٍ مُنظّمٍ، أرسله لتنفيذ العمليات في الداخِل الإيرانيّ، ولكنّ العمليات التي يتفاخر ويتباهى بها، لم تمنع الجمهوريّة الإسلاميّة من مُواصلة برنامجها النوويّ، وتحدّي قوى الاستكبار، ممثلةً برأس الأفعى، أمريكا، ولم ترضَخ طهران للعقوبات الاقتصاديّة القاسيّة، وما زالت على موقفها بأنّها دولةً سياديّةً، ولن تسمح لكائنٍ مَنْ كان أنْ يمسّ بهيبتها واستقلاليتها.
 
***
أيضًا، عزوفه عن المُفاوضات مع السلطة الهُلاميّة في رام الله المُحتلّة ساهم كثيرًا في إضعاف موقفه أمام المجتمع الدوليّ، رغم نفاق الأخير وتملقه الكيان، ناهيك عن أنّ الهجمات التي نفذّها سلاح الجوّ الإسرائيليّ ضدّ سوريّة لمنع التمركز الإيرانيّ في بلاد الشام لم تُحقِّق أيّ نتيجةٍ، الأمر الذي دفع مصادر "مجهولة" في تل أبيب إلى الإقرار بأنّ هذه الاعتداءات لا تُسمِن ولا تغني عن جوع، وأنّا استُنفِذت.
 
***
والطامة الكبرى جاءت الأسبوع الماضي، عندما تمكّن الصاروخ السوريّ من قطع فلسطين من شمالها إلى جنوبها، والسقوط قرب المفاعل الذريّ في (ديمونا)، دون أنْ تتمكّن الدفاعات الإسرائيليّة من اعتراضه، الأمر الذي أكّد لكلّ مَنْ في رأسه عينان بأنّ المقولة التي أطلقها محور المُقاومة والمُمانعة، واعترفت بها إسرائيل، بأنّ صواريخ المُقاومة قادرة على ضرب أيّ بُقعةٍ داخل الكيان، هي صحيحة ودقيقة، أوْ بكلماتٍ أخرى: الكيان، كلّ الكيان، بات في مرمى صواريخ المُقاومة، وهذا التطوّر الدراماتيكيّ أذهل صُنّاع القرار في تل أبيب، وأفزع سُكّان الأخير الذي تأكّدوا أنّ الملك (نتنياهو) يسير عاريًا، أوْ بكلماتٍ أخرى أنّ العار يسير عاريًا.
***
 
وأخيرًا، يُمكِن القول والفصل أيضًا، إنّ نتنياهو يلفظ أنفاسه السياسيّة الأخيرة، ولا قُبّعات سحريّة أوْ عادية في جعبته، ويتعيّن علينا كعربٍ، كمُسلمين وكفلسطينيين عدم الابتهاج والسرور بقرب اختفاء نتنياهو عن المشهد السياسيّ، لأنّ الذين يعملون على وراثته لا يقّلون عنه عنصريّة وإجرامًا وفاشيّةً، لأنّه دون الإجرام لن يقدِر الكيان على الاستمراريّة.
***
 
انتهى زمن نتنياهو، ولا نعرِف ماذا يُخبئ لنا الحاضِر والمُستقبل بعده، إبعاده عن المشهد السياسيّ هو انتصار للإنسانيّة، للعرب، للمُسلمين وللفلسطينيين، ولكنّه انتصار حامِض، وأيضًا انتصار في المعركة وليس في الحرب.
نتنياهو سينضّم إلى الزعماء الذين عمِلوا على تنحية الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، ولكنّهم اختفوا وبقي الأسد، وسيبقى قائدًا للدولة السوريّة التي انتصرت على المؤامرة الكونيّة ضدّها.
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع