اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

لن نلقي اللوم الا على أنفسنا...بقلم المربي "مازن نحاس"...

2020-07-30 22:46:01

في كل مرة وعلى مدار سنوات طويلة عندما يعلن عن مناقصة لوظيفة شاغرة في البلدة يعاود التساؤل الروتيني: من تقدم للمناقصة من البلدة؟ هل يوجد متقدمين من خارج البلد؟ هل المناقصة مخيطة لاحد؟ بمن معنية البلدية وبمن معنية وزارة المعارف؟ وما أن تنتهي المناقصة يبدأ السؤال: من فاز؟ هل رست على أحد من البلد؟ لماذا لم يفز بالمناقصة أحد من المتقدمين من البلد؟ لماذا فاز بالمناقصة فلان أو فلانة من خارج البلدة؟ ألا يوجد في البلدة من يستحق الوظيفة؟ تساؤلات وتحليلات بكثير من الأحيان غير مرتكزة على حقائق وواقع. وبعد أن تنتهي المناقصة بتعيين فائز من خارج البلدة، تطوى الصفحة ويغلق الكتاب ونقبل بالأمر الواقع حتى تأتي المناقصة التالية فيعود ويتكرر نفس السؤال.
لنستعرض المناقصات المختلفة أو حتى التعيينات بدون مناقصة لجميع المؤسسات العاملة في ترشيحا أو حتى معلوت ترشيحا من البلدية الى الاجتماعية الى التربوية من الماضي البعيد والقريب.  كم منها فاز بها أبناء ترشيحا أو تعين لمنصب ادارتها من أبناء البلدة. البنوك، العيادة، مدرستان، المركز الجماهيري، كم منصبا في البلدية يشغره من أبناء البلدة، أقسام البلدية على مختلف فروعها كم منها يديرها من أبناء البلدة؟ ربما في المؤسسة البلدية يطلب كفاءات من نوع آخر!!! ولكن ماذا عن باقي المؤسسات التي تعتمد على المؤهلات الشخصية العلمية والمهنية للشخص نفسه والاعتبارات السياسية والحزبية قد تتقزم أمامها. 
فعلى سبيل المثال المؤسسات المختلفة بشكل عام وبالتحديد المؤسسات التربوية والتعليمية. تعلن عن حاجتها لموظفين، بعضها يتم التعيين بدون مناقصة وانما بحسب كفاءة ومؤهلات، وبعضها تعلن عن مناقصات بشروط حسب نوعية الوظيفة، الا إذا كانت المؤسسة حزبية فهذا امر آخر واعتبارات أخرى، ولا أريد أن استهين بالاعتبارات الأخرى حتى في المناقصات الحكومية وغيرها ممن تجري فيها مناقصات. 
لا أقلل من كفاءات وقدرات الموجودين في إدارة هذه المؤسسات حاليا، وانما أتساءل لماذا غالبا ما يفوز الغريب بالمناقصات التي تجري للمؤسسات الموجودة في ترشيحا، أو يعين تعينا بدون مناقصة ولا يفوز أو يعين ابن البلد؟ هل هي سياسة مخططة أم أن هنالك أسباب أخرى متعلقة فينا بمجتمعنا؟
ولا أريد أن اتطرق الى المصالح التجارية في البلدة التي معظمها هي مصالح غير إنتاجية، كثير منها لإخواننا من القرى المجاورة سوي بعض المناجر والمحددات، وهذا المجال له اعتبارات أخري من رأس مال وإرادة وتصميم وقوة مجازفة، والإرادة والتصميم وحب المجازفة أهم من رأس المال. وهذا ينقصنا في مجتمعنا الترشيحاني.
تساؤلي هو: مع أن ترشيحا بلد منتج للمعلمين، للمحامين، للمهندسين، للأطباء والمحاسبين وغيرهم هل نحن جاهزون لدخول المناقصات المختلفة بجاهزية تامة؟ وان كنا كذلك لماذا لا نتقدم للمناقصات؟ ولا أشك بوجود أشخاص مع مؤهلات وكفاءات لا يستهان به مختبئة مستكفية بما تحمله من شهادات.
هل يكفي أن نكون من حملة الشهادات والالقاب الاكاديمية؟ بماذا تفيد الشهادة المعلقة المجتمع؟ هل يكفي أن نعمل بمجال تخصصنا دون أن يكون لدينا طموحات للتقدم؟ ونحن نعلم أن كثير من المؤسسات التي تعرض مناقصات لا تستكفي بشهادة جامعية حتى لو كانت شهادة لقب ثان او ثالث وانما تبحث عن مؤهلين خريجي دورات تأهيل مهني خاصة تناسب المؤسسة. 
والسؤال هنا: هل في المناقصات المختلفة التي أعلنت في البلدة في الماضي وما أعلن اليوم تنافس على الوظيفة الشاغرة اشخاص ذوي مؤهلات وكفاءات من أبناء البلدة ولم يتم اختيارهم؟ وحتى لو كان الامر صحيحا ولم يتم اختيار ذوي الكفاءة من البلدـ أليس أفضل لنا أن نرفع صوتنا عاليا ونقول إنه لم يتم اختياره مع انه كفء من أن نخفض اصواتنا ونململ بحسرة بأن لا يوجد كفاءات ومؤهلات في البلدة لذلك استوردوا من الخارج. 
المناقصات المختلفة هي فرص يجب اصطيادها وانتهازها. وحتى يستطيع الانسان انتهاز الفرصة يجب أن يكون متربصا متحضرا لها. وصائد الفرص الجيد يستطيع أن يتوقع متى تحين الفرصة حتى ينتهزها.
هناك مؤسسات يمكن توقع متى تحين الفرصة ومتى سيتم إنزال مناقصة لوظيفة ما.  خاصة في المؤسسات التي تعتمد نظام الدورية في العمل أو المؤسسات التعليمية.
لا أريد أن اتطرق الى ما يدور في المؤسسات المختلفة، ولكن ما يهمني هو المؤسسات التعليمية كوني كنت أحد العاملين فيها مدة واحد وأربعين عاما كمعلم وكنائب مدير وثم مديرا وما أكتبه نابع من خبرتي بالجهاز وتعاملي الشخصي في مثل هذه المواقف.
برأيي أن أسهل التوقعات تكون عادة في المؤسسات التعليمية خاصة المدارس. فالتوقع هنا يعتمد على عوامل عدة واضحة ومعروفة ويمكن حصر المدة الزمنية لحدوثها، فكل المطلوب هو قراءة الصورة المستقبلية للمؤسسة وتطلع الى المستقبل بعد أن يكون المعلم قد حدد مدى طموحه وماذا يريده لنفسه للمستقبل القريب وللمستقبل البعيد لكي يكون جاهزا عندما تسنح الفرصة. 
 كما قلت فان توقع الفرصة المناسبة في المدرسة يعتمد على عدة مؤشرات تعطي نسبة عالية من إمكانية حدوثها. فمن المتوقع شغور المنصب نتيجة تقاعد بوصول المدير الى جيل التقاعد أو تقاعد مبكر، أو توقع تقدم بالعمل وانتقال المدير الى وظيفة أخرى، أو نتيجة خروج المدير الى سنة إجازة براتب أو بدون راتب أو نتيجة ظروف أخرى. هذه الأمور هي مؤشرات أمام أي معلم طموح للتفكير بأن الفرصة سوف تحين عاجلا أم آجلا ليبني خطواته واستعداداته لمواجه الفرصة بناء على طموحاته.
معلوم اليوم لكل العاملين في جهاز التعليم والطموحين لمنصب إدارة، خاصة في المدارس الابتدائية، أن الشروط لتعيين مدير، حتى ولو لسنة واحدة بحاجة الى مناقصة رسمية. وللتقدم لأي مناقصة من أي نوع، داخلية أو خارجية، لا يكفي أن يكون المتقدم حامل ألقاب متقدمة: ماجستير أو دكتورا أو حتى بروفسورا، أو حتى دورة مديرين مع انها شرط أساسي، وانما المرور أمام لجنة استشاريين لتقييم المتقدم للمناقصة.
ومعلوم أن الطلبات لدخول المناقصة تتم بواسطة الانترنيت حيث يتم الفرز الأول للمتقدمين حسب شروط المناقصة، فاذا لم يستوف المتقدم الشروط، يرفض الطلب اوتوماتيكيا قبل أن يعرض على المسؤولين ولن يقبل تسجيل المعلم للمناقصة.. 
لن أناقش قضية الواسطة الان ولا استهين بها مع أن قناعتي أنها في كثير من الحالات لا تجدي وتتقزم أمام الكفاءات والمؤهلات واثارة الانطباع أمام لجنة الاستشاريين. ولكن حتى أمام هذه القضية يجب أن يكون المعلم مستعدا من حيث المؤهلات والكفاءات حتى يتمكن من محاربتها والادعاء ضدها برأس مرفوعة وثقة وقناعة وراحة ضمير أن عدم فوزه ليس نتيجة عدم كفاءته. 
للمعلومة أيضا أن مناقصات الإدارة اليوم مفتوحة أمام من يشاء من أي مكان كان، ولا تقتصر على أبناء البلد أو طاقم المدرسة التي عليها المناقصة. من هذا المنطلق المنافسة قوية جدا، بحيث يلعب هنا دور الاستعداد المسبق من حيث الكفاءة والمؤهلات، والمتبع هو إذا وجد صاحب كفاءة من ذات البلد يفضّل عن غيرة شرط ان تكون كفاءته تفوق كل المتقدمين أو لا تقل عنهم.
يوجد اليوم مناقصة لإدارة المدرسة الابتدائية. مناقصة مفاجئة!! لا أدري من تقدم للمناقصة، ولكن أتساءل هل هناك من استعد لهذه المناقصة؟ هل تقدم لها أصحاب الكفاءات والمؤهلات من أبناء البلدة؟ هل يوجد صائدو فرص لانتهاز هذه الفرصة؟ أم سيكون كما كان سابقا استيراد خارجي؟ ونعود ونولول ونبكي ونتهم ونلعن السياسة والسياسيين؟ 
إذا لم يكن في البلدة أصحاب كفاءات ومؤهلات وتم اختيار خارجي فهي بلية أما إذا كان العكس فهو أشر من البلية ولنا الحق برفع أصواتنا عاليا لان في هذا الامر سياسية يجب مواجهتها.
ان تقدم أصحاب المؤهلات والكفاءات من أبناء البلدة لأي مناقصة في البلدة دليل على انتمائهم لبلدهم وفي حال رفضهم في المناقصة هو دلالة على سياسة منهجية لها أهداف بعيدة المدى. ولكن عدم دخولهم المناقصة له دلالات أعمق على واقع مجتمعنا لن أخوض بها هنا. أعلم أن واقعنا السياسي والاجتماعي له اعتبار وأحيانا يشكل رادعا أمام التقدم، ولكن كيف نغير واقعا إذا كان الذين يمكنهم أن يغيروا غير مبالين مبتعدين في الظل. 
من ناحية أخري يجب أن نكون على قناعة أن ما يوجهنا في تعاملنا هو إذا لم يوجد من أبناء البلدة من يستوفي الشروط علينا تقبل الامر الواقع وألا نقبل الا بالأفضل حتى من خارج البلدة وليس أي كان وفقط لمجرد كونه من البلد. فنحن نريد الأفضل لهذه المؤسسة بدون أدنى اعتبارات. 
وأخيرا، عندما ينتهي الامر وتنطوي الصفحة وبعدم فوز أحد أبناء البلدة، وتبتعد الوظيفة الى سنوات طويلة عن أبناء البلد، نعود ونتساءل ولكن تساؤلنا هذه المرة يجب أن يكون: على من نلقي اللوم؟ على اللجنة الاستشارية ووزارة المعارف التي هدفها اختيار الاصلح للمدرسة؟ أم على البلدية التي لا تستطيع فرض رأيها لكونا الصوت الوحيد في اللجنة ويحرج موقفها أمام واقع انعدام مرشحين مؤهلين كفؤين من البلدة؟ على من نلقي اللوم: على عشرات المعلمين الذين لم يستعدوا لهذه الفرصة أم على صاحب الكفاءة الغريب الذي تم اختياره؟ أم على ابن البلد صاحب الشهادة والكفاءة والمهنية الذي استكفى بتعليق شهادته على الحائط وترك مجتمعه يتخبط بتساؤلاته؟ 
أتمنى ان يتبدل تشاؤمي وأن أكون مخطئا بحساباتي وتصوراتي.
بقلم
مازن نحاس
 
 
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع