اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

العنصريّة الإسرائيليّة تُوحِّد "بيت العنكبوت" ... زهير أندراوس...

2020-06-05 10:56:19

الكراهية الموجودة والمتأججة اليوم في كيان الاحتلال بين مُكوّنات المجتمع الإسرائيليّ باتت واضحةً وجليّةً للعين: الاشكناز (من أصولٍ غربيّةٍ) يكرهون الشرقيين، المتدينون يمقتون العلمانيين، سكّان المدن الغنيّة يعيشون في "دويلاتٍ" خاصّةٍ بهم، ولا يلتفتون إلى وضع اليهود من أصولٍ شرقيّةٍ، والذين يعيشون في المناطق النائية في الشمال والجنوب، علاوة على ذلك، فإنّ المتدينين ينقسمون على أنفسهم، فهناك الذين استُجلبوا إلى فلسطين من الدول الأوروبيّة، لا يتحملّون، وهذه كلمة خفيفة، اليهود المتدينين الذي استُجلِبوا إلى فلسطين من الدول العربيّة، بناءً على ما تقدّم، فيُمكن القول إنّ المجتمع الإسرائيليّ يعيش على التناقضات العرقيّة والمذهبيّة، علاوة على البون الشاسع من الناحية الطبقيّة. 
*** 
كما أنّ السياسة الاقتصاديّة الإسرائيليّة، التي تُسّمى بالنيو- ليبراليّة، والتي يدعمها بكلّ ما أوتى من قوّةٍ، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُعمِّق الفجوات بين مُركّبات المجتمع اليهوديّ-الصهيونيّ، فالأغنياء، وهم في غالبيتهم العظمى من الأشكناز، تزداد ثرواتهم، فيما "اليهود-العرب"، باتوا من أكثر الطبقات سحقًا وفقرًا، طبعاً بعد فلسطينيي الداخل، (22 بالمائة من سُكّان الكيان)، الذي يحتّلون المكان الأدنى بسبب سياسات حكومات إسرائيل المُتعاقبة، والتي تُمعن في إفقارهم لإذلالهم، والتأكيد لهم مرّة تلو الأخرى أنّ هذه الدولة، يجب أنْ تكون دولةً يهوديّةً، نقيّة من الناطقين بالضاد. وفي هذه العُجالة يكفينا الإشارة إلى أنّ نصف الأطفال العرب في إسرائيل يعيشون تحت خط الفقر، فيما تحتّل أول عشرين مكانًا في سلّم الفقر، قرى، وبلدات ومُجمعات ومدن عربيّة داخل ما يُطلق عليه بالخط الأخضر. ولكن اللافت، أنّه في الانتخابات الأخيرة، صوتّ اليهود الشرقيون لنتنياهو، على الرغم من معاداته لهم، والسبب باعتقادنا المُتواضع أنّ كره اليهوديّ-الإسرائيليّ للعربيّ الفلسطينيّ يُنسيه الغبن اللاحق به من الناحية الاقتصاديّة-الاجتماعيّة، وهو الأمر الذي تعمل الحكومة الإسرائيليّة على تكريسه وترسيخه لدى هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع اليهوديّ. وعندما يُصبِح كره العرب أهّم من لقمة العيش، فلا مكان للنقاش، إنمّا الجزم بأنّ العنصريّة، إنْ لم تكُن الفاشيّة، تغلبّت على قوانين الطبيعة. 
***
والشيء بالشيء يذكر: عندما تأسست إسرائيل في عام 1948، على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ، أعلن دافيد بن غوريون، مَنْ يُطلِق عليه الصهاينة لقب مؤسس الدولة العبريّة، أنّه سيعمل على انصهار اليهود من جميع أصقاع العالم في "أرض الميعاد" وإنشاء الأمّة الإسرائيليّة، واليوم، وبعد مرور 72 عامًا على زرع هذا الكيان في المنطقة، يبدو أنّ حلم بن غوريون، ما زال بعيدًا، وأنّ هدفه في إنشاء الأمّة الإسرائيليّة، بات من رابع المستحيلات. فالمعركة الانتخابيّة الأخيرة أخرجت من الزجاجة المارد الطائفيّ بكلّ قوتّه وبشاعته. ولم تنته الحرب "الأهليّة" بين أجزاء المجتمع الإسرائيليّ مع إعلان الفوز الساحق في الانتخابات، بل استمرّت وبوتيرةٍ عاليةٍ جدًا، وكان تتويجها مؤخرًا، عندما قال الكاتب والناقد يهوناتان غيفن، وهو أيضًا من أصولٍ غربيّةٍ، إنّ الذين صوتوا لنتنياهو، لا يستحّقون أيّ شيء، بما في ذلك البكاء عندما سيموت أولادهم في المعركة المقبلة التي سيُشعلها نتنياهو.
***
ولكن لماذا العجب، فقد قال قبيل قيام إسرائيل، الشاعر حاييم نحمان بياليك الذي يُعتبر بنظر الصهاينة "الشاعر الوطنيّ الإسرائيليّ": "إننّي أكره اليهود الشرقيين لأنّهم يُشبهون العرب". كما أنّه في أوائل الثمانينيات، قال الفنان دودو طوباز، وهو أشكنازيّ، في اجتماعٍ جماهيريٍّ شارك فيه مئات الآلاف بمدينة تل أبيب تأييدًا لحزب العمل، إنّ اليهود الشرقيين هم مجموعة من الرعاع، الأمر الذي أثار ضجةً كبيرةً، وساهم من حيث يدري أوْ لا يدري، في منع حزب العمل من الفوز في الانتخابات. وعاد الفنّان الأشكنازيّ يائير غاربوز، في الانتخابات الأخيرة وقال: لن نرضي بأنْ يحكمنا مَنْ يعيشون على عبادة الحجاب والتعويذة، في إشارة إلى اليهود الشرقيين. وإذا أضفنا لشرذمة المجتمع الإسرائيليّ، التهديدات الخارجيّة، المتمثلة في حزب الله وإيران، فإننّا نصل فعلاً إلى نتيجة بأنّ إسرائيل هي أوهن من بيت العنكبوت. ففي حرب لبنان الثانية صيف العام 2006 فرّ أكثر من مليون إسرائيليّ من الشمال بسبب الكاتيوشا "البدائيّة"، فماذا سيحدث، إذا اندلعت مُواجهةً جديدةً مع الحزب، التي باتت ترسانته العسكريّة، بحسب وزير الأمن السابِق، أفيغدور ليبرمان، أكبر تهديدٍ على عمق الدولة العبريّة، حيث قال: "معظم الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو) ليس لديها ربع عدد الصواريخ المتوفرّة لدى حزب الله، وأنّه، أيْ حزب الله، أقوى المجموعات الإرهابيّة القائمة من حيث قدراته العسكريّة وكميّات الأسلحة المتوفرّة له، إنّه أقوى من تنظيمي داعش والقاعدة معًا، أمّا بالنسبة لإيران، فأقطاب دولة الاحتلال يعرفون جيّدًا إنّه إذا حصلت على القنبلة النوويّة، فإنّ الصهاينة، لن يترددوا، ولو للحظةٍ واحدةٍ، في الفرار إلى الدول التي استُجلبوا منها. لكنّ سيّد المُقاومة رغم صحة قوله بأنّ إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، قال نصف المعادلة، لأنّ قوّة بيت العنكبوت آتيةٌ فيما هي آتيةٌ من طبيعة الحكّام العرب، وتحديدًا في دول الخليج، الذين أغلبهم يُشكّلون رديفًا صهيونيًا عربيًّا لدعم إسرائيل، وما التطبيع إلّا تحصيل حاصِل بين هذه الدول الرجعيّة والتابِعة بالمُطلق لرأس الأفعى، أمريكا، والكيان الاستعماريّ.
*كاتبٌ عربيٌّ ــ فلسطينيٌّ
 
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع