اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

عروبتنا أقوى من تطبيعكم وكيان احتلالكم ... زهير أندراوس ...

2020-05-29 09:12:08

من نوافل القول إنّ الأمّة العربيّة تمُرّ في أدكن وأصعب فترة، الشرذمة باتت سيّدة الموقف، الوطن العربيّ بات مُمزقًا ومُفتتًا سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا ومذهبيًا، ولا نُبالغ البتّة إذا جزمنا بأنّ السواد الأعظم من الدول العربيّة من المحيط إلى الخليج باتت مُستباحةً من قبل الاستعمار وموبقاته وزبانيته، في محاولة مفضوحةٍ وجليّةٍ لاستدخال الهزيمة إلى العقل العربيّ، والإمعان في احتقار هذه الأمّة، وصرف الأنظار عن الحقيقة الدامغة بأنّ العرب هم لا أكثر ولا أقّل من "مُصدّري إرهاب" إلى جميع أنحاء المعمورة، والمؤسف أنّ الأدوات العربيّة التابِعة بالمُطلق للإمبرياليّة والصهيونيّة تقوم بأداء دورها على أحسن وجه، من أجل تحطيم العزائم، ومُصادرة حلم الناطقين بالضاد للحاق بركب الحضارة. علاوة على ذلك، فإنّ الاستعمار الخبيث تمكّن، للأسف الشديد، من إدخال مصطلحات جديدة إلى المُعجم العربيّ، وأضفى على الطائفيّة بُعدًا مذهبيًا، الأمر الذي أدّى إلى تهشيم المجتمع العربيّ، وتمزيق نسيجه الاجتماعيّ، وباتت "بلاد العرب أوطاني" مجرّد شعار فضفاض، في ما أصبحت "لسان الضاد يجمعنا" شعارات رنانّة تتغنّى على الأطلال، ولا وجود لها على أرض الواقع، وعليه يُطرح في هذا السياق السؤال التالي: هل نرفع الراية البيضاء ونستسلم؟ أمْ أنّه يتحتّم علينا، شحذ الهمم وعصف الذهن وتضافر الجهود، من أجل منع الانحدار أكثر فأكثر.
***
لا يوجد لدينا أدنى شك بأنّ هذه الحالة العربيّة التي وصلت إلى الدرك الأسفل، تدفع المواطن العاديّ إلى حالةٍ من الإحباط الشديد، وهو الذي يتعرّض يوميًا وعلى مدار الساعة إلى حملة غسيل دماغ من الفضائيات المُستعرِبة المأجورة، التي تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على تسميم عقله، وإقناعه بدونيته، مقابل الغربيّ المتنوّر، والمواطن العربيّ العاديّ، لا يملك الوسائل الدفاعيّة، في الوقت الذي تُجيِّر فيه الإمبرياليّة والصهيونيّة، العقول العربيّة، أوْ دعنا نُسّميهم بالـ"مثقفين الجدد"، الذين يعملون جهارًا نهارًا على تمرير الروايات الكاذبة والتحليلات الزائفة خدمةً لأجندات الغرب ودولة الاحتلال، وبالتالي نقول إنّ لينين كان صادقًا عندما أرسى مقولته المأثورة: "ﺇﻥّ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻫﻢ أقدر ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ الخيانة، ﻷنّهم ﺃﻗﺪﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ تبريرها".
***
إزّاء هذه الهجمة الشرسة من قبل الإمبرياليّة ووكلائها، يقف الإنسان العربيّ حائرًا ومترددًا، ذلك أنّ العدوّ الخارجيّ أنشأ حلفًا مع الأعداء الداخليين لإقناع الناطق/ة بالضاد أننّا أمّة مأزومة ومهزومة ومهزوزة، تبحث عن رغيف الخبز، وهذا الأمر في غاية الأهميّة، ذلك أنّ الإمعان في إفقار الشعوب العربيّة هو عاملُ مفصليٌّ في زمن العولمة، فالفقر يُجبر الإنسان على القيام بأعمالٍ تتنافى مع قوانين وآليات المجتمع، ويتحوّل من حيث يدري أوْ لا يدري إلى مجرمٍ، بدلاً من التحوّل إلى فدائيٍّ يُدافِع عن مصير أمتّه وبناء مستقبلها.
***
الصورة قاتمة، ومع ذلك لا بُدًّ من التأكيد على أنّ الوحدة العربيّة ليست حلمًا، أوْ رغبةً عارضةً أوْ اضطرارًا لمواجهة خطرٍ ما تزول أسباب الوحدة مع زواله، وإنمّا الوحدة ضرورة وحتميّة وواقع، حيث أننّا أمّة عربيّة مكتملة التكوين القوميّ، وما يؤثر في قطرٍ عربيٍّ يؤثر في كلّ شبرٍ وعلى كلّ شبلٍ من الأمة، وهذا الفهم واليقين يعطى ميزة للناصريّ أنّه يبحث ويُفكّر ويطرح حلولاً من منطلق قوميّ لا إقليميّ، ولا بدّ من التأكيد على أنّ المنطلق القوميّ إلى الوحدة العربيّة موقف مناقض تمامًا للمنطلق الإقليميّ من حيث المضمون الفكريّ والسمة العقائديّة والسلوك الحركيّ، وعليه كان القبول بالتدّخلات الأجنبية في قطرٍ عربيّ ورفضه في قطرٍ آخر هو سلوك إقليميّ بحت، والقبول بالتفريط في أيّ شبر عربيّ أوْ ذرة تراب من أرض الوطن خيانة، فالأرض ليست ملك جيل، وإنمّا هي تاريخ وميراث وحاضر ومستقبل أجيال، وفلسطين هي جزء من كامل التراب العربيّ وكل شبر في فلسطين شهد ملحمة نضالية وارتوى ترابه بدماء شهداءها، وعليه، فإنّ التفريط بهذه الثوابت هو أكثر من الخيانة العظمى بكثير، ذلك أنّه على سبيل الذكر لا الحصر، لا يوجد على هذه البسيطة مَنْ هو مُخوّل للتنازل عن أيّ حقٍ من حقوق الشعب الفلسطينيّ، وفي مقدّمتها حقّ العودة، الذي نصّت عليه الشرعيّة الدوليّة، والذي لا يسقط بالتقادم. فالعودة أهّم من الدولة، ومحمود عبّاس، رئيس سلطة أوسلو-ستان، ليس مخولاً وليس مؤهلاً للتنازل عن العودة، لا هو ولا الزُمرة المُحيطة به من الـ"قيادة الفلسطينيّة".
***
لسنا بحاجةٍ إلى العواطف، بلْ نحن بحاجةٍ ماسّةٍ إلى دراسة الأمور بشكلٍّ علميٍّ وعمليٍّ، والانتقال من لعب الطاولة إلى لعب الشطرنج، كما أننّا نُحذّر من أشباه اليساريين العرب، أوْ مثقفي النيو-لبرالية، والذين يُمكن تسميتهم بالطابور السادس الثقافيّ، الذين يُجيّشون ويُجيّرون كلّ طاقاتهم وأموالهم المنهوبة من الشعوب، لتكريس حالة الذلّ والهوان التي تنهش جسد وعقل الأمّة العربيّة، في محاولةٍ بائسةٍ ويائسةٍ لخلق العربيّ الجديد، هذا العربيّ، الذي يتحوّل إلى أداةٍ طيّعةٍ بأيدي الاستعمار وزبانيته، ويُسلّم بدونيته وفوقيّة الغرب. وهذا الطابور السادس الوضيع، الذي يتلقّى الدعم الماديّ السخيّ من دولٍ في الخليج العربيّ، يعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على شراء الذمم، ذلك أنّ هذا هو دوره الهدّام في تطبيق الخطة الاستعماريّة القديمة-الجديدة، بخلق شرق أوسطٍ جديد أوْ متجدد. علاوة على ذلك، فإنّ فضائيات الاستعراب ووسائل إعلام النفط والكاز والغاز، تقوم بنفث سمومها على مدار الساعة لإحباط عزيمة العربيّ، وهذه الوصفة: طابور ثقافيّ سادس وإعلام مُستعرب في زمن العولمة، يجعل من مهمتهم لخلق العربيّ الجديد حسب مواصفات الاستعمار أقّل صعوبةً، ذلك أنّه كما قال لينين: "ﺇﻥّ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ هم أقدر ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ الخيانة، لأنّهم أقدر ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺗﺒﺮﻳﺮﻫﺎ".
***
ونختم بالقول إنّ العربيّ الجديد المطلوب هو الإنسان الاشتراكيّ الذي اشتغل عليه جيفارا، وليس الإنسان اليهوديّ الذي اشتغل عليه بن غوريون، وورثته الشرعيين وغيرُ الشرعيين من عربٍ وأعرابٍ ومُستعربين، من مُطبّعين علنًا أوْ سرًا مع كيانٍ أُقيم على أرض فلسطين، بعد طرد شعبها وانتهاك الأرض والعرض، فرادي وجماعات، في أبشع جريمةٍ ارتُكبت على مرّ التاريخ.
 
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع