اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

قطر، جاسوسٌ دُقَّ وسيُقلَعْ ... زهير أندراوس...

2020-02-28 07:46:10

لم نعُد بحاجةٍ لتأكيد المؤكَّد بأنّ إسرائيل هي دولة عنصريّة بامتياز، سئمنا من إيراد الأمثلة والقصص والقرائن والحقائق عن فاشيّة كيان الاحتلال، الذي زرعته الإمبرياليّة والرجعيّة العربيّة والحركة الصهيونيّة على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ في نكبة العام 1948، في جريمةٍ، تُعتبر برأينا المُتواضِع جدًا، أكبر وأخطر جريمة في تاريخ البشريّة، ولا نقول الإنسانيّة، ولكن المُؤسِف، المُخجِل، المُريب والمُشين أنّه في الوقت الذي تنتقل فيه هذه الدولة المارِقة بسرعةٍ تفوق سرعة الضوء من مرحلة العنصريّة إلى حقبة الفاشيّة، تقوم العديد من الدول العربيّة، وتحديدًا دول الخليج، بالهرولة للتطبيع معها، واستقبال أقطابها ووفودها الرياضيّة وعزف النشيد الـ"وطنيّ" الصهيونيّ على أرضٍ عربيّةٍ وبقرارٍ عربيٍّ، مصدره الأوامر الصادِرة من واشنطن وتل أبيب، وبالتالي لا نُجافي الحقيقة إذا جزمنا بأنّ الدول العربيّة باتت عبئًا على فلسطين، في حين لم تكُن فلسطين في يومٍ من الأيّام عبئًا على الدول العربيّة، التي لا تملك لا قرار الحرب ولا قرار السلم، بل قرار التواطؤ والتخابر مع رأس الأفعى أمريكا، وربيبتها - حبيبتها، إسرائيل، والطامّة الكُبرى أنّ هذه الدول الخليجيّة، التي لا تعرف البرلمانات ولا الانتخابات تُريد تصدير الديمقراطيّة إلى سوريّة، وإلى كلّ بلدٍ عربيٍّ يسعى إلى الوحدة العربيّة، أيْ أنّ هذه المحميات الأمريكيّة-الإسرائيليّة تعمل على مُعاداة كلّ توجّهٍ عروبيٍّ، لأنّ العروبة بمفهومها وسياقها التاريخيين، هي الوحيدة، التي تُشكِّل خطرًا على كيان الاحتلال، وعلى المصالح الإمبرياليّة في الشرق الأوسط، وتُجاهِر بضرورة القضاء على الأنظمة الخليجيّة، التي هي الوجه الآخر للاستعمار والاستكبار.
*** 
في الآونة الأخيرة، وبدعم من الطابور السادس الثقافيّ، الذي تمّ تهريب قائده الـ"مُفكّر"إلى قطر، بدأت تتناول الدكاكين الوطنيّة، التي انتشرت في الوطن العربيّ كالنار في الهشيم، ديباجة جديدة مفادها أنّه إذا كانت السلطة الفلسطينيّة تقوم بالتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيليّ، فكيف يُمكِن أنْ نطلب من الدول العربيّة الامتناع عن التطبيع مع هذا الكيان الفاشيّ، الذي يسرق جثث الفلسطينيين ويُتاجِر فيها؟ ونجِد لزامًا على أنفسنا القول-الفصل: الطابور السادِس الثقافيّ لا يقِّل خطورةً عن ألّد أعداء الأمّة العربيّة من مُحيطها إلى خليجها، إذْ أنّه من المعروف أنّ الوطنيّة هي الملاذ الأخير لكلّ نذلٍ، وأنّه عندما تُصبِح الوطنيّة مصدر رزق يكثُر الوطنيون، وهذا الطابور يقوم بـ"تأدية الواجب المُناط به" على أحسن حالٍ، لأنّ الأعضاء والروّاد يتلّقون الأموال المسروقة من شعوب الخليج العربيّ، ويتحوّلون عن سبق الإصرار والترصّد إلى مرتزقةٍ، أقلام تُباع وتُشترى مُقابل أموال البترو-دولار، عُلاوةً على ذلك، فإنّ هؤلاء، وفي مُقدّمتهم زعيمهم، الذي نربأ عن ذكر اسمه لعدم تلويث المقال، خصوصًا وأنّ وباء الـ"كورونا" أوْ أخطر منه قد ينتقِل بمُجرّد ذكر اسمه، هؤلاء كانوا أوّل من أقاموا علاقاتٍ مع النظام العربيّ السوريّ وباتوا ضيوفًا دائمين في ربوع هذا البلد العربيّ المِضياف، ليقوموا بعد ذلك، وبأوامر من الرجعية العربيّة، التي ترقص وفق موسيقى النشاز الأمريكيّة والإسرائيليّة، بشنّ حملةٍ سافِرة وسافِلةٍ وقذِرةٍ ومسعورةٍ ضدّ النظام الذي احتضنهم، وما زالوا منذ عقدٍ من الزمن عبر نشر الفرية الدمويّة تلو الأخرى يُحاوِلون شيطنة النظام السوريّ، الذي قال زعيمه، فارِس العروبة، د. بشّار الأسد:"لا نعترِف بدولةٍ اسمها إسرائيل، كي نعترِف بعاصمتها القدس".
*** 
وفي كلّ سياقٍ تاريخيٍّ يتحتّم على الكاتِب أوْ الباحِث العودة قليلاً إلى الجذور: دول الخليج، التي تُريد نشر الديمقراطيّة في سوريّة، وعوضًا عن ذلك قامت بدعم المُجرمين الإرهابيين، الذين ذبحوا البشر والشجر والحجر، قامت باستغلال أموالها لشراء الذمم، نعم شراء ذمم ضعاف النفوس، والذين لا يتعدّون كونهم مشاريع خيانة، إنْ لم يكونوا قد أنجزوا الخيانة قولاً وفعلاً. بربّكم بدينكم: كيف لدولٍ لا تعرف شيئًا عن الديمقراطيّة أنْ تتشدّق بنشرها في بلدٍ آخر؟ بربّكم بدينكم، كيف لدولٍ لا تجري فيها انتخابات حتى للجنة أولياء أمور الطلاب في الصف الخامس تحت الابتدائيّ أنْ تُجنِّد الـ"مُفكِّر" لكي يُحاوِل أنْ ينشر كذبه ونفاقه ومداهنته عن الديمقراطيّة المُزيفّة خدمةً لأجندات الغرب الاستعماري والصهيونيّة العنصريّة؟ وهذا الشخص، أكّد لكلّ مَنْ في رأسه عينان أنّ الانتهازية أوْ ما بعدها تتطلّب أنْ ينقلِب الإنسان على نفسه، كما فعل ملك البحرين، فقد نام أميرًا واستيقظ ملكًا، نامت البحرين إمارةً واستفاقت مملكةً، وهذا الإمعّة يقوم بطعن الدولة التي استضافته من الخلف لتردّ عليه الدولة السوريّة، قلب العروبة النابِض بعنفوانٍ وكبرياءٍ: "إذا طُعِنتُ من الخلف، فاعلم أننّي في المُقدّمة"، ونُضيف: "مَنْ حَفَرَ حُفرةً لسوريّة سيُدفنْ فيها"، ومع ذلك، نميل للترجيح بأنّ الإنسان لا يتغيَّر، بل أنّ القناع الذي يُخفي المستور يختفي ليُكشَف الإنسان على حقيقته، والجاسوس على عمالته.
*** 
وأخيرًا، يوم الأربعاء، الخامِس من شهر شباط (فبراير) الجاري، قام رئيس الموساد الإسرائيليّ (الاستخبارات الخارجيّة)، يوسي كوهين، برفقة قائد المنطقة الجنوبيّة بجيش الاحتلال، الجنرال هرتسي هليفي، بزيارةٍ سريّةٍ إلى قطر، حيث اجتمعا هناك، وفق المصادر بتل أبيب، مع قادة الأمن القوميّ (!) في الإمارة التي وصفها القائِد، المُعلّم والمُلهِم، جمال عبد الناصر، بعد مقاطعتها القمّة العربيّة في الستينيات من القرن الماضي: الله، الله، نخلتين وخيمة تُقاطِع مصر"، هذا الزيارة كشفت المكشوف وهو أنّ "بنت الوسخة"، قطر، كما وصفها أيضًا عبد الناصر، تستقبِل قائد الموساد، الذي وصفه رئيسه السابِق تامير باردو، بأنّه، أيْ الموساد، "عصابة قتلٍ مُنظّمٍ"، فماذا جرى في اللقاءات بالدوحة وَمَعْ مَنْ تمّت؟ وهل هو أيضًا اجتماع روتينيٍّ بين رئيسٍ ومأمورٍ، عميلٍ وخائنٍ؟
  
 
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع