اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

هل تلجأ إسرائيل للنوويّ تفاديًا للهزيمة؟ زهير أندراوس...

2019-12-27 08:27:40

ما مِنْ شكٍّ بأنّ إسرائيل، التي تملك الجيش الأكثر قوّةً في الشرق الأوسط، إنْ لم يكُن أبعد من ذلك، بصفته مدعومًا ماديًا ومعنويًا من الدولة العظمى في العالم، الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، ما مِنْ شكٍّ بأنّها على الرغم من ذلك، بدأت تُطلِق التصريحات المُتلاحقة والتي تؤكِّد لكلّ مَنْ في رأسه عينها، أنّها متوجسّةً وقلقةً للغاية من تنامي قوّة محور المُقاومة والمُمانعة، علمًا أنّ قطار التطبيع الذي انطلق بسرعةٍ كبيرةٍ مع عددٍ لا بأس فيه من الدول الخليجيّة، لن يُسعِف الكيان، الذي يعيش أخطر أزماته الداخليّة منذ إقامته على أنقاض فلسطين، في الجريمة الأكبر التي ارتكبها العقل البشريّ منذ بزوغ التاريخ، التطبيع لن يُساعِد الكيان، لأنّ الدول التي اتخذّت من التطبيع منهجًا وسياسةً لم تُحارِب الكيان عسكريًا بالمرّة، ولا نُلمِّح للأردن ومصر، اللتين وقعّتا على اتفاقيتيْ سلامٍ مع إسرائيل، لذا يجِب القول والفصل: النظامان في القاهِرة وعمّان وقعّا الاتفاقيات، فيما تُواصِل الشعوب العربيّة رفض هذه الاتفاقيات جُملةً وتفصيلاً.
*** 
عندما تتحدّث إسرائيل بالصوت العاليّ عن أنّ التحدّيات التي يُواجِهها كيان الاحتلال غدت إستراتيجيّةً، لا بلْ وجوديّةً، فإنّ هذا الأمر لا يُمكِن أنْ نمُرّ عليه مرّ الكرام، وإقناع أنفسنا بأنّ إسرائيل تُحارِبنا نفسانيًا، نعم هذا وارِد، ولكن الحرب النفسيّة الصهيونيّة تهدِف إلى كيّ الوعي العربيّ واستدخال الهزيمة، وليس إرهاب الصهاينة في دولة الاحتلال، وعندما نقول كيّ الوعي العربيّ نقصِد بأنّ دولة الاحتلال، وَمَنْ يدور في فلكها، تعمل بوتيرةٍ عاليّةٍ على إقناع الإنسان العربيّ بأنّها الدولة التي لا تُهزَم لأنّها تمتلِك الجيش الذي لا يُقهَر، وهنا المكان وهذا الزمان لتوضيح المُوضَّح: حذارِ، حذارِ من الوقوع في هذه المصيدة أوْ المكيدة من إخراج وإنتاج الدولة العبريّة، والتي تهدِف إلى إقناع العرب بدونيتهم مُقابِل فوقيّة الصهيونيّ، وبالتالي إيصال الأمّة العربيّة إلى قناعةٍ بأنّ إسرائيل عصيّةٌ على الانكسار، وهذه القناعة، هي هدّامة، ذلك أنّ مَنْ يؤمِن بجبروت إسرائيل غير المُثبت و/أوْ المؤكَّد، لن يجرؤ حتى على التفكير بالنصر، فما بالِكم بصنعه؟.
*** 
ولكيْ نضع عددًا من الحروف على بعضٍ من النقاط، نُنوِّه بأنّ د. تشارلز فرايليخ، النائب السابِق لمجلس الأمن القوميّ في كيان الاحتلال، المحسوب على ما يُسّمى بالـ"يسار الصهيونيّ" في إسرائيل، أصدر كتابًا مُخصصًا كلّه لموضوع "عقيدة الأمن القوميّ لإسرائيل- استراتيجيا جديدة في عصر من التحوّلات"، يشمل تطوّر العقيدة، من وضع مبادئها الأساسية من قبل ديفيد بن غوريون (الإنذار، الردع، والحسم)، مرورًا بتغيرات الوضع الأمنيّ لإسرائيل، وصولاً إلى الحاجة إلى تحديث أسس العقيدة الأمنيّة وجعلها تتلاءم مع الواقع الحاليّ المؤلِّف يُشدّد في كتابه "من التهديدات، وصولاً إلى تحدي الصواريخ"، يُشدّد على الحاجة إلى تعزيز القدرة الدفاعيّة لإسرائيل، حيثُ يقول: "أعداؤنا تعرّفوا على نقاط ضعفهم في مواجهة الجيش الإسرائيليّ بساحة القتال، وسهولة إصابتنا في جبهتنا الداخليّة، ومضوا نحو مواجهةٍ طويلة الأجل تستند إلى مخزونٍ هائلٍ من القذائف والصواريخ"، مُضيفًا في الوقت عينه أنّه "لا يُمكِن لإسرائيل أنْ تخضع للابتزاز بواسطة الصواريخ، وأنّ الانشغال بفجوة الأسعار بين صاروخ اعتراضيّ غالي الثمن وصاروخ رخيص غير مهم". كما أوضح المؤلِّف أنّ:"الصاروخ الاعتراضيّ يمنَع القتل، ويُوفِّر ضررًا كبيرًا على الاقتصاد، ويمنعنا من التورّط في حروبٍ ليست ضروريةً يمكن أنْ تؤذي أيضًا مكانة إسرائيل الدوليّة، بسبب قتلٍ جماعيٍّ لمواطني أعدائنا".
*** 
المؤلِّف ولـ"حاجةٍ في نفس يعقوب" يتغاضى ويتجاهَل أنّه في حرب لبنان الثانيّة تمكّن حزب الله اللبنانيّ، خلال العدوان الذي استمرّ على بلاد الأرز 34 يومًا، تمكّن من تدمير العقيدة القتاليّة لبن غوريون، إذْ أنّ الجيش الذي لا يُقهَر كان أوهن من حسم المعركة خلال وقتٍ قصيرٍ، وبالإضافة إلى ذلك أخفق إخفاقًا مُوديًّا في منع تحويل الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة إلى ساحة مُواجهةٍ، كما أكّدت عقيدة بن غوريون بأنّ حروب إسرائيل يجِب أنْ تجري في أرض العدوّ فقط، ومن الأهميّة بمكان التذكير، هذا إنْ نفعت الذاكرة، بأنّ أكثر من مليون إسرائيليّ هربوا من الشمال إلى المركز والجنوب خشيّةً من صواريخ حزب الله الـ"بدائيّة".
*** 
كما أنّ زعم المؤلِّف بأنّ حماس باتت مردوعةً وتبحث عن تهدئةٍ طويلة الأمد، هو عذرٌ أقبح من ذنبٍ، وكذبةٌ لا تستنِد إلى الحقائق على أرض الواقِع، لأنّها تتعارَض حتى مع إقرار قادة الكيان من المستوييْن السياسيّ والأمنيّ، الذين يؤكّدون بأنّ الردع الإسرائيليّ لم يتآكل مُقابِل المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، بل أكثر من ذلك: الردع اختفى، وهذا ربمّا يُفسِّر أنّ تنظيمًا صغيرًا جدًا مُقارنة بقوّة إسرائيل العسكريّة، ونقصد (الجهاد الإسلاميّ)، تمكّن خلال أيّامٍ من إطلاق مئات الصواريخ باتجاه جنوب الدولة العبريّة ومركزها، الأمر الذي شلّ الحياة في أكثر من نصف إسرائيل، ودفع رئيس الوزراء "سيّد الأمن" (!)، بنيامين نتنياهو، إلى استجداء مصر للوصول إلى تهدئةٍ مع (الجهاد الإسلاميّ)، وهذا ما كان.
*** 
المؤلّف د. فرايليخ، الذي شغل منصبًا حساسًّا للغاية بالمنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة، واطلّع على الأسرار الدفينة يجزِم في كتابه أنّ الأعداء اكتشفوا "سهولة إصابتنا في جبهتنا الداخليّة، ومضوا نحو مواجهةٍ طويلة الأجل تستند إلى مخزونٍ هائلٍ من القذائف والصواريخ"، وهذا الإقرار يُضاف إلى الاعتراف الرسميّ بالكيان بعدم وجود منظوماتٍ دفاعيّةٍ لصدّ صواريخ (كروز) المُجنحّة الإيرانيّة، أيْ أنّ الحرب القادِمة ستكون طاحِنةً بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، وأكثر ما نخشاه أنْ تلجأ إسرائيل لاستخدام الأسلحة النوويّة، التي تمتلِكها بحسب الإعلام الغربيّ، لمنع هزيمتها، ذلك أنّه بحسب كتابٍ أصدره مدير مكتب موشيه دايّان، وزير الأمن أبّان حرب أكتوبر 1973، أُصيب دايّان في الأيّام الأولى من الحرب بكآبة شديدةٍ وهلعٍ كبيرٍ، وذلك لاعتقاده بأنّ العرب سيقومون بالقضاء على إسرائيل، وتحدّث عن الخراب الثالث للهيكل المزعوم، وطلب من رئيسة الوزراء آنذاك، غولدا مائير، استخدام  الخيار النوويّ، فهل التاريخ يعود على نفسه؟
 
 
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع