اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

الإعلام العبريّ وحدة نخبوية بجيش الاحتلال ... زهير أندراوس...

2019-09-13 15:18:20

 
بات الإعلام على مُختلَف مشاربه في زمن العولمة والطفرة التكنولوجيّة عاملاً أساسيًا في الحرب الدائرة بين الأمّة العربيّة بشكلٍ عامٍّ والشعب العربيّ الفلسطينيّ بشكلٍ خاصٍّ من ناحية وبين كيان الاحتلال وأبواقه الإعلاميّة التي لا نتفّك عن شيطنة العربيّ، مُستخدمةً جميع أنواع الألاعيب الخسيسة والدنيئة لتحقيق مآربها السياسيّة والإعلاميّة، كما نُلاحِظ أنّ كيان الاحتلال يعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على استدرار عطف الإعلام الغربيّ، المتواطئ أصلاً مع "الربيبة-الحبيبة" إسرائيل، حتى هنا يُمكِن القول إنّ الأمر يبدو طبيعيًا في إطار الحرب النفسيّة على الرغم من عدم تكافؤ الفرص والقوّة في الإعلام بيننا وبين إعلام الكيان ومؤيّديه، ومع ذلك، يجِب التنويه والتشديد على أنّ الإعلام العبريّ يتحوَّل في زمن الـ"طوارئ" والحروب، إلى وحدةٍ مُختارةٍ ونُخبويّةٍ في جيش الاحتلال تعمل وفق أوامر الرقيب العسكريّ، وذلك في مُحاولةٍ لكبح الحقيقة التي قد تدفع الصهاينة إلى الانكسار معنويًا، وهو الخطر الذي تخشى منه الطغمة الحاكمة بالكيان، ذلك أنّه كما قيل فإنّ الرصاصة تقتل رجلاً واحِدًا، ولكنّ الكلمة قد تقتل أمّةً كاملةً.
***
من المفارقات الطبيعيّة في زمن الذلّ والهوان العربيين، أنّ دويلة مثل قطر، وهي حتى اللحظة لم تصِل إلى دولة المُواطنة، ناهيك عن أنّها تابِعة قلبًا وقالِبًا، نفطًا وغازًا لأمريكا، تمكّنت بفضل المال المنهوب من شعبها، تمكّنت من مصادرة الجامعة العربيّة، والاستحواذ على قراراتها وتحويلها إلى جامعة التآمر على أمّة الناطقين بالضاد، فضلاً عن أنّ هذه المشيخة تقع في أكبر قاعدةٍ عسكريّةٍ أمريكيّة في الشرق الأوسط، قاعدة (العيديد)، وترقص على موسيقى النشاز التي يعزفها البيت الأبيض، وتُقيم مع بقية دول الخليج علاقاتٍ "سريّةٍ" وطيدةٍ مع "إسرائيل"، وهنا المكان وهذا الزمان التأكيد على أنّ فضائية (الجزيرة)، التي تزعم زورًا وبُهتانًا أنّها تتبنّى شعار "الرأي والرأي الأخر"، تستضيف حتى اللحظة شخصيات صهيونيّة للدفاع عن موقف الكيان، مع أنّها، أيْ (الجزيرة)، لم تألُ جُهدًا منذ اندلاع الأزمة السوريّة في تأليب الرأي العام العربيّ على النظام السوريّ، وبطبيعة الحال ما زالت تُحرِّض على سوريّة، شعبًا وقيادةً. وهذه المهمة التي أنيطت بالفضائيّة القطريّة عملت على شيطنة النظام السوريّ، واستأسدت على محور المُقاومة والمُمانعة، بهدف تحقيق حلم الصهيونيّ الحاقِد بن غوريون القاضي بتفتيت الدولة السوريّة وتمزيق النسيج الاجتماعيّ، وبين هذا وذاك، إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، هذا النظام الذي لم يعترف بالدولة العبريّة، وبتقديرنا لن يُقدِم على ذلك.
***
المؤسف حقًا، كما قال مارتن لوثر كينغ "إنّه لا شيء يُؤلِم الناس مثل التفكير"، ذلك أنّك عندما تُحاوِل النقاش حول المصداقيّة، يُواجِهك الآخر بالصورة، ويقول بدون استخدام العصف الذهنيّ، و(لكن رأيت الصور في "الجزيرة")، الأمر الذي يجعل مهمتك صعبةً، إنْ لم تكُن مستحيلةً، وفي هذا السياق، لا غضاضة بالتذكير برواية 1984، وهي رواية ديستوبية من تأليف جورج أورويل قدّمها في عام 1949 والتي كان يتنبّأ من خلالها بمصير العالم الذي ستحكمه قوىً كبيرةً تتقاسم مساحته وسُكّانه ولا توفّر أحلامهم وطموحاتهم، بل تُحوِّلهم إلى مجرد أرقامٍ في جمهوريات الأخ الأكبر الذي يُراقِب كلّ شيءٍ ويعرف كلّ شيءٍ، حيث يُمثل حكمه الحكم الشموليّ. وفي هذه الرواية نرى نظامًا شموليًا قمعيًا فيه حزب واحد حاكم وشخص يدعى "الأخ الأكبر" يُمثّل رئيس الدولة. لم يرَ أحد الأخ الأكبر يومًا ما، ولكن في كلّ مكانٍ أنتَ ترى صورًا لرجلٍ قويّ الملامح ذي شاربٍ وتحتها العبارة الساحقة الشهرة "الأخ الأكبر يُراقبك Big Brother Is Watching You". كما يُمارِس الحزب تزييفًا للحقائق والتاريخ، والناس يُصدّقون كلّ شيءٍ وأيّ شيءٍ، وهذه الرواية تنطبِق على مشيخة قطر وبوقها الإعلاميّ، ذلك أنّه بعدما كنّا نغتال الزعماء أوْ ننقلِب عليهم، كما فعل أمير قطر الحالي مع والده بدعمٍ أوْ بالأحرى بقرارٍ أمريكيٍّ، بتنا نغتال الدول والأوطان، كما حاولوا فعله في سوريّة، إذْ أنّ قطر ترى نفسها الراعي السياسيّ لما يُسمى الـ"ربيع العربيّ"، وتُطلِق العنان لفضائية "الجزيرة" لتكون "سبونسر" الـ"ثورات العربيّة" (!) من الناحية الإعلاميّة.
***
إذن، نحن، والقصد الأمّة العربيّة والشعب الفلسطينيّ على حدٍّ سواء، نخوض معركةً شرِسةً ضدّ ماكينة الإعلام الصهيونيّة، المدعومة من الغرب الاستعماريّ على جميع أشكاله وأنماطه، ومن كيان الاحتلال، والأخطر من ذلك، من إمبراطوريات الإعلام الذي تقع تحت سطوة دول الخليج، هذه الدول، ولا نكشِف هنا سرًا، تُهروِل بسرعةٍ نحو التطبيع مع الكيان الغاصِب والغاشِم، دون أنْ تُقيم وزنًا لأفظع جريمة ارتُكبت في التاريخ وهي تشريد وتهجير الشعب العربيّ الفلسطينيّ من أرضه وهتك عرضه في النكبة المنكودة عام 1948، والمُريب، المُخزي والمُشين أنّ هذه الإمبراطوريات الإعلاميّة تُساعِد "إسرائيل" إلى حدٍّ كبيرٍ في تسويق روايتها الكاذبة أمام الرأي العّام العربيّ، وأحيانًا يشعر المُتلقّي أننّا نحن نحتّل تل أبيب وليس العكس، أيْ أنّ الإعلام الخليجيّ يُحوِّلنا إلى إرهابيين وجلّادين، فيما يُصوِّر الصهاينة بأنّهم ضحايا ومساكين، ولا تتوقّف المهانة عند هذا الحدّ، بل تتعداها بكثير، ذلك أنّه باعتقادنا المُتواضِع فإنّ الإعلام المُستعرِب وليس العربيّ، يعمل على مدار الساعة بـ"مهنيّةٍ" وبـ"علميّةٍ" لكيّ الوعي العربيّ واستدخال الهزيمة لدى الناطقين والناطقات بالضاد، واستدخال الهزيمة لا تقِّل خطورةً عن خسارة معركة، وليس حربًا في الميدان العسكريّ، فإذا واجهت إنسانًا مهزومًا ومهزوزًا ومأزومًا داخليًا، من الصعب، إنْ لم يكُن مُستحيلاً، أنْ تدفعه للتفكير بالنصر، فما بالكم/ن بصُنعه؟ وفي هذا الإطار يُشارِك الإعلام المُستعرِب من حيث يدري أوْ لا يدري في تعظيم قدرات "إسرائيل" من جميع النواحي، وتأليه جيش الاحتلال الذي لا يُقهَر، مع أنّ وزير الأمن السابِق، أفيغدور ليبرمان، الذي يكره العرب أكثر من الموت، قال أخيرًا في مقابلةٍ صحافيّةٍ إنّ "إسرائيل" لم تنتصِر في أيّ حربٍ أوْ معركةٍ منذ عدوان يونيو من العام 1967، وعوضًا عن قيام الإعلام العربيّ بالتشديد على هذا التصريح وتحليله ودراسته نجِد أنّ الثالوث غيرُ المُقدّس: الإمبرياليّة بقيادة رأس الأفعى أمريكا، والصهيونيّة بزعامة كيان الاحتلال والرجعيّة العربيّة تحت سطوة آل سعود وَمَنْ والاهم، يعملون على إقناع الأمّة العربيّة بأنّه لا يُمكِن قهر "إسرائيل" أوْ الانتصار عليها.
***
الإعلام العبريّ هو إعلامٌ صهيونيٌّ بامتياز، ولا يُمكِن أنْ تكون في الوقت عينه صهيونيًا وديمقراطيًا، ذلك أنّ الصهيونيّة تسير سويّة مع العنصريّة-الفاشيّة في خطٍ مُوازٍ مع الديمقراطيّة، وبالتالي لا يُمكِن أنْ تلتقيان، وبما أنّ الصهيونيّة قامت على العنصريّة والشوفينيّة، فإنّ إعلامها لا يتوقّف ولو للحظةٍ عن استخدام التعبيرات النمطيّة ضدّ العرب: مُخرِّبون، مُغتصِبون، لصوص، مُتخلِّفون، وتعبيرات أخرى مبنيةٌ على أفكارٍ مُسّبقةٍ، وبالتالي عندما يسألون من أين أتت العنصريّة إلى الكيان؟ نُجيب بأنّ أحد أعمدة بقاء الكيان هو العنصريّة المتأصلّة والمُتجذرّة، التي تقوم، عبر إعلامها، باحتقار العرب والنظر إليهم بدونيّةٍ وازدراءٍ، إذْ أنّه من المُعيب أنّ العربيّ في أحيانٍ كثيرةٍ بات يرفع المظلّة حتى عندما تُمطِر الدنيا حريّةً.
***
وفي هذا السياق لا بدّ، وللأسف الشديد، من الاستعانة بوزير الإعلام النازيّ جوزيف غوبلز ومقولته الشهيرة، ولكن ليست المأثورة: "أعطِني إعلامًا بلا ضمير، أُعطِك شعبًا بلا وعي". وبعيدًا عن غوبلز، فإنّ المخطط الإمبرياليّ-الصهيونيّ، الذي يعكِف على إخراجه إلى حيّز التنفيذ، وكلاء الإمبرياليّة والصهيونيّة، لم يَعُد يكتفي باستباحة الوطن العربيّ، بل إنّ هدفه يكمن أيضًا في احتلال العقول العربيّة وكيّ وعيها تمامًا، وهذا ما يجعل دور الإعلام العربيّ المُعادي لسوريّة مُطابِقًا لدور الإعلام الصهيونيّ والغربيّ في شيطنة النظام السوريّ وتحويله إلى ألدّ أعداء الأمّة العربيّة، بالإضافة إلى شيطنة كلّ حركة مُقاومةٍ في الوطن العربيّ من المُحيط إلى الخليج، والأمر أصبح أكثر خطورةً في زمن العولمة، التي حوّلت العالم إلى قريةٍ صغيرةٍ، بحيث أنّ دور الإعلام الهدّام بات أكثر هدمًا واقترب بخطىً حثيثةٍ إلى التدمير الكُليّ لكلّ ما يمُت للعرب بصلةٍ.
***
ما سُقناه أعلاه لا يعني بأيّ حالٍ من الأحوال أنّ وضعنا في مُواجهة الإمبرياليّة، الصهيونيّة والرجعيّة العربيّة بات ميئوسًا منه في مجال الإعلام، لا، وألف لا، نحن على ثقةٍ بأنّ الأمّة العربيّة ستتعافى تدريجيًا مع بدء تعافي سوريّة ومحور المُقاومة والمُمانعة، وهذه العملية، أيْ عودة سوريّة، قلب العروبة النابِض لتأدية دورها العربيّ كما كان سابِقًا، بالإضافة إلى تأكيد المقاومة في لبنان وفي فلسطين بأنّهما قادرتان على قهر "إسرائيل" سيُعطي دفعةً للإنسان العربيّ لكي يكون فخورًا بكونه عربيًا أولاً، ويُحفّزه هذا الأمر على الاقتناع أولاً وقبل كلّ شيءٍ أنّ زمن الهزائم ولّى، ونحن أمام بزوغ فجر الانتصارات، مُستدركين في الوقت عينه وجازمين أنّ مشوار الألف ميل يبدأ بخُطوةٍ واحدةٍ.
 
 
 
 
 
-- 
Z


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع