اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

فلسطين موطِني، إسرائيل ليست دولتي ... زهير أندراوس ...

2019-05-12 15:58:43

 
 
هناك فئة أوْ مجموعة مارِقة، لا يُمكِن التقليل من تأثيرها السلبيّ على أجندة فلسطينيّ الداخل، وهذه المجموعة تقول بكلّ صلفٍ ووقاحةٍ إنّ العيش في إسرائيل، تحت حكم الصهاينة، هو جنّة عدن، مقارنةً بالعيش في الدول العربيّة الرجعيّة والاستبداديّة. هذه الفرقة حوّلت الأسرلة إلى صهينةٍ، وتعريفهما القبول بالأمر الواقع، والسماح لمؤسسات الاحتلال بكيّ الوعي الفلسطينيّ، وسلخ الفلسطينيين في الـ48 عن أمّتهم العربيّة وعن شعبهم الفلسطينيّ، وإلهائهم في متابعة ألعاب كرة القدم والانتخابات المحليّة، تماشيًا مع مقولة الصهيونيّ دافيد بن غوريون، الذي "أفتى" بمنح العرب فرق كرة قدمٍ ومجالس بلديّةٍ لكي يقضوا أيامهم ولياليهم على مدار السنة في نقاشاتٍ لا تُسمِن ولا تُغنِي عن جوع. وبالمناسبة، يُمكن تعريف الأسرلة بأنّها اعتراف بالدولة العبريّة، التي زرعتها الإمبرياليّة في الشرق الأوسط، وبعد مرور 71 عامًا، ما زال الجسم يرفضها، على الرغم من جميع العمليات والمؤامرات، التي شارك بعض العرب فيها، لتثبيت هذه الكيان الاستعماريّ على حساب أكبر جريمةٍ بحقّ الشعب الفلسطينيّ، الذي هُجّر وشُرّد من أرضه.
***
وقبل الولوج في سبر غور هذه الظاهرة، لا بدّ من التأكيد على أننّا، نحن مَنْ نُواصل المُرابطَة على أرض فلسطين، ونحن الذين نعتبر فلسطين موطننا وإسرائيل ليست دولتنا، علينا التوضيح بشكلٍ لا لبس فيه: نعم، حصلنا على الجنسيّة الإسرائيليّة، وحملنا الهويّة الزرقاء، ولكن هل كان أمامنا أيّ خيارٍ آخر لنبقى هنا شوكةً في حلقهم؟ مُضافُا إلى أنّ إسرائيل ستبقى تتعامل معنا على أننّا أعداء بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ. ألَمْ يقُل رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، إننّا قنبلة ديمغرافية قابلة للتفجّر في كلّ لحظة؟ ألم يقل هذا العنصريّ إنّ حلّ قضية العرب في الضفة الغربيّة المحتلّة وقطاع غزّة بات ممكنًا، وأنّ المُشكلة كانت وستبقى العرب في إسرائيل.
***
وعلينا التذكير، هذا إنْ نفعت الذاكرة، بأنّ رئيس (الشاباك) الأسبق، يوفال ديسكين قال إنّ الجهاز سيُلاحِق العرب الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل كدولةٍ ديمقراطيّةٍ ويهوديّةٍ، وأيضًا: في العام 1966 أعلن الاحتلال عن إلغاء الحكم العسكريّ، الذي كان مفروضًا على فلسطينيي الداخل منذ النكبة، ولكن باعتقادنا المُتواضِع، فإنّ الحكم العسكريّ ما زال قائمًا، ولكن بأساليب وطرقٍ أخرى، لا مجال في هذه العُجالة التطرّق إليها.
***
وعودٌ على بدء: مجموعة المتأسرلين على اختلاف انتماءاتهم، يُشكّلون باعتقادنا ظاهرةً خطيرةً، لا تقّل خطورةً عن الانخراط في جيش الاحتلال، أوْ الخدمة المدنيّة، ناهيك عن عملاء الصف الأوّل والثاني، وما إلى ذلك من عملاء خانوا شعبهم من أجل دولةٍ قامت على أنقاضه. خطورة هذا التوجّه تكمن بانتشاره في مجتمعنا الفلسطينيّ في الداخل، برّبكم، كيف يُمكِن التفسير بأنّ العديد من الأعراب يستعملون مصطلح عيد استقلال إسرائيل؟ بدينكم، كيف يمكِن الشرح أنّ شرائح واسعة من أعراب الـ48 يخرجون في يوم نكبتنا، يوم استقلالهم، للنزهات والرحلات وشواء اللحوم في الأحراش؟ الضحية تحتفِل مع الجلّاد بما يُطلق عليه هو يوم الاستقلال. وكي نكون على صوابٍ، يجب التأكيد على أنّ كلّ مَنْ يقوم بهذه الأعمال المُشينة، إنّما يُوجّه لنا ضربةً من حيث يدري في الصميم، ويخدم من حيث لا يدري سياسة الصهيونيّة القاضية بالتعامل معنا على أننّا قبائل، ومجموعاتٍ دينيّةٍ وأخرى مذهبيّةٍ، لأنّ هذا الكيان منذ أنْ أخرجه الاستعمار إلى النور تبنّى سياسة فرّق تسُد، وها هو يُطبقها بحذافيرها مستعملاً الأدوات الرخيصة لتمريرها، وتضييق الحيّز الممنوح لنا، وهو الضيّق أصلاً.
***
كما أنّ الصهاينة يستغّلون تواجد نوّاب عرب في الكنيست لتسويق ديمقراطيتهم المزيّفة، وبالنسبة لها يُعتبرون كورقة التوت للتستّر على عوراتها، ذلك أنّ إسرائيل هي ديمقراطيّة لليهود، ويهوديّة للعرب، أوْ غير اليهود، وحتى العرب الدروز الذي يخدمون في جيش الاحتلال يتعرّضون للتمييز العنصريّ: فقد مُنِع ثلاثة جنود من أبناء الطائفة من الدخول إلى الفرن الذريّ في ديمونا، وأكثر من ذلك: كيف ولماذا بعد مرور 71 عامًا لم يتمكّن أيّ عربيٍّ درزيٍّ من الانخراط في سلاح الجوّ الإسرائيليّ؟ لماذا لا يوجد حتى ولو طيارًا واحِدًا من غير اليهود؟ هذه ليست عنصريّة، هذه الفاشيّة بأبشع تجلياتها؟ ومنعًا للالتباس، السؤال لا يعني بأيّ حالٍ من الأحوال أننّا نؤيّد خدمة العرب الدروز في جيش الاحتلال.
***
علينا الاعتراف والإقرار، بأنّ مجموعة المتأسرلين، التي تتخذ من مقولة: "شو صاير علينا هون"، مبدأً ونمط حياة، تزداد في ظلّ وهن وعجز القيادة العربيّة الفلسطينيّة في الداخل، ونقول هذا الكلام ليكون بمثابة ناقوس خطرٍ وإنذارٍ لأبناء شعبنا، ولكي لا نتصرّف كالنعامة، علينا توجيه السؤال المفصليّ: هل القيادة تقود أمْ تُقاد من قبل الرأي العّام في مناطق الـ48؟ لا يوجد لدينا أدنى شك، بأنّ الفئويّة والحزبيّة تغلّبت بالضربة القاضيّة على مَنْ يُطلِقون على أنفسهم بالقيادة، وهذا الأمر ينعكس على الجماهير في القرى والمدن والمجمعّات العربيّة، وهو برأينا تحصيل حاصل. ففي المظاهرات، هناك فئة تُقاطع لرفضها مشاركة النساء، وهناك فئات أوْ أحزاب تُصِّر على رفع أعلامها، مع أنّ هذه الأحزاب عينها تُطالِب قبل المظاهرات برفع العلم الفلسطينيّ فقط. وهذا الأنموذج يُدلِّل على أنّ المحاولات العنتريّة لتوحيد الصّف باءت بالفشل الذريع، والحديث عن أقليّةٍ قوميّةٍ مُتماسِكةٍ ومتعاضدةٍ للنضال ضدّ سياسات إسرائيل العنصريّة، التي تسير بسرعة الضوء، نحو سياسة الفصل العنصريّ (الأبرتهايد)، ما هو إلا ذرٌ للرماد في العيون، وبالتالي فإنّ استباحتنا من قبل الصهاينة تُصبِح مهمةً سهلةً، تارةً بالتهديد والوعيد، وتارةً بالوعود والإغراءات التي لا تُنفَّذ بالمرّة.
***
وختامًا، نقول لأولئك الذين يتشدّقون ويُردّدون "شو صاير علينا"، نقول لهم، ولا شيء صاير علينا، نعيش في جنّة عدن على الأرض. لعلمكم فقط، سلبوا أرضنا، هتكوا عرضنا، وأقعدونا على الخازوق الذي دُقَّ من شرم الشيخ إلى سعسع، ولكن، سيُقلَع، لأننّا كنّا هنا قبلهم، وحتمًا سنبقى بعدهم، فلسنا ضيوفًا في وطننا أوْ عابري سبيل.
كاتبٌ عربيٌّ من فلسطين


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع