اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

إعلامنا مُقارنةً بالإعلام الإسرائيليّ زهير أندراوس...

2019-05-03 07:15:59

مُقدّمة: من نوافل القول، والفصل أيضًا، إنّ الإعلام الإسرائيليّ على مختلف مشاربه: الصحافة المكتوبة، الإعلام المرئيّ والمسموع، ومواقع الإنترنيت، يخوض حربًا سافِرةً ضدّ الأمّة العربيّة بشكلٍ عامٍ، وضدّ الشعب العربيّ الفلسطينيّ بشكلٍ خاصٍّ. ويُركِّز الإعلام المذكور على كيّ الوعي العربيّ، ومُحاولة غسل أدمغة العربيّ والفلسطينيّ على حدٍّ سواء، بهدف استدخال الهزيمة. علاوة على ذلك، من المُهّم التأكيد والتشديد على أنّ الإعلام العبريّ، هو إعلام متطوّع، وليس مُجندًا، لصالح ما يُطلق عليه في دولة الاحتلال: الإجماع القوميّ الصهيونيّ، القائم على نفي الآخر وأيضًا إقصاء المُختلِف. مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، نُلاحِظ أنّه في زمن الحرب، أوْ بالأحرى العدوان الذي تشّنه إسرائيل على العرب والفلسطينيين، يتحوَّل هذا الإعلام إلى كتيبةٍ نُخبويّةٍ، بهدف طمأنة الإسرائيليين من ناحيةٍ، ومن أجل شيطنة الطرف الآخر، من الجهة الأخرى، ناهيك عن أنّ الرقابة العسكريّة تتحكَّم في كلّ واردةٍ وشاردةٍ، ولا تسمح بنشر أخبار تمّس بـ"أمن الدولة العبريّة"، ولا ننسى أنّ قانون الطوارئ الانتدابيّ ما زال ساري المفعول في إسرائيل، والذي يسمح للسلطات الأمنيّة ذات الصلة باتخاذ عقوبات ضدّ وسيلة الإعلام هذه أوْ تلك، تصل إلى حدّ الإغلاق. بناءً على ما تقدّم، الزعم الإسرائيليّ بأنّ صحافتها حرّة، هو أقّل ما يُقال عنه إنّه ليس صحيحًا، تمامًا كما الادعاء الصهيونيّ بأنّ إسرائيل هي واحة الديمقراطيّة في "صحراء الديكتاتوريّة العربيّة".
 
النمطيّة: يتعامل الإعلام العبريّ مع العربيّ والفلسطينيّ بصورةٍ نمطيّةٍ، حيث يُوصَف العربيّ بأنّه "مُتخلِّف"، "مُغتصِب"، "لص"، "مُخرِّب"، وما إلى ذلك من السمات والمزايا السلبيّة التي يعُجّ بها المعجم الصهيونيّ الحاقد على أمّة الناطقين بالضاد. وعندما يقوم الإعلام الفلسطينيّ بشكلٍ خاصٍ بالتغريد خارج السرب، سرب المفاهيم الصهيونيّة، نجدهم يقومون مباشرةً بتوجيه الاتهامات إليه، تارةً بأنّه يُحرّض، ومرّةً بأنّه مُعادٍ للساميّة، وطبعًا كلّ سياسيّ إسرائيليّ، مسؤول أوْ نائب في البرلمان الصهيونيّ، يُطلِق التصريحات المُناهِضة للفلسطينيين، ويقوم الإعلام العبريّ بتلقف التصريح وإبرازه بشكلٍ يخدم الأجندة السياسيّة والأمنيّة لدولة الاحتلال. من هنا نجزم، أنّ الإعلام العبريّ هو خطير، لا بل خطيرًا للغاية، ويُوظّف جميع الإمكانيات والقدرات والخامات للانتصار في المعركة الإعلاميّة، وللأسف الشديد، نقولها وبأعلى الصوت إنّه يتفوّق علينا في هذا المجال، إذْ أنّه يستطيع تشكيل الرأي العام، وتأليب الإسرائيليين على العرب والفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ دولة الاحتلال، لها الباع الطويل في الإعلام الغربيّ، المُنحاز أصلاً للدولة العبريّة، وبالتالي تقوم باستغلال هذا الأمر لشحذ الماكينة الإعلاميّة، ومُحاولة القضاء على كلّ محاولةٍ فلسطينيّةٍ أوْ عربيّةٍ، لتمرير خبرٍ أوْ نبأ أوْ تقريرٍ يصُبّ في صالح القضية العربيّة والفلسطينيّة. والنمطيّة ليست وليدة اليوم، وليست وليدة الأمس، فالشاعر الـ"وطنيّ" الإسرائيليّ، حاييم نحمان بياليك، كان قد قال في خمسينيات القرن الماضي: "إننّي أكره اليهود الشرقيين، لأنّهم يَشبَهون العرب"، وهذه المقولة إنْ دلّت على شيء، فإنّها تدُلّ على تجذر كره العرب في أدبيات الصهاينة من ألفهم حتى يائهم، فَمَنْ تمكّن من إقناع الغرب بالرواية المُزيّفة بأنّ فلسطين هي أرضٌ بلا شعبٍ، لشعبٍ بلا أرض، لن يتورّع عن استخدام أبشع الأساليب من أجل تحقيق الهدف المرجو، أوْ المُخطّط له مُسبقًا. 
 
الحرب الإعلاميّة: من هنا، نقول إنّ المعركة مع الإسرائيليين لا تدور فقط في ساحة الميدان، ولا في المحافل الدوليّة فقط، إنمّا من خلال الإعلام العبريّ والغربيّ، وهذه المعركة ليست سهلةً بالمرّة، بل صعبةً، ولا أُريد أنْ أقول مستحيلةً. وفي هذا السياق، لا غضاضة من التذكير بأنّ التلفزيون، على سبيل الذكر لا الحصر، يعتمد في المقام الأوّل على الصورة في نقل الأفكار والمعلومات. بعكس الصورة، الكلمات يُمكِنها أنْ تحمل فرضيّة أوْ تساؤلاً أوْ اقتراحًا. يُمكنك أنْ تقول إنّك تختلف مع عبارةٍ معيّنةٍ، ولكن ليس بإمكان أحدهم أنْ يختلف مع صورةٍ أوْ يقول إنّه يتفق معها جزئيًا. الصورة يُمكِنها فقط أنْ تُثير المشاعر، يُمكِنك أنْ تُعجب بمشهدٍ طبيعيٍّ، تحزن لصورة شخصٍ قُتل في حربٍ، تتحمّس لرؤية صورةٍ لعلم بلادك، ولكن لا يمكنك أنْ تقول إنّ هذه الصورة خاطئة. وهنا نصل إلى نقطة لا تقلّ خطورتها عمّا ذكرنا آنفاً، فهذه الفضائية أوْ تلك تمتلك من الأدوات التكنولوجيّة المتطورّة والحديثة جدًا ما يكفي لتغيير الصورة، أوْ حتى خلق الصورة، وتسويقها على أنّها حقيقيّة، ضمن الحيّز الفضائيّ. ومنذ اندلاع الأزمة السوريّة، لجأت فضائيات عربيّة إلى هذا الأسلوب في تعامِلها مع الحرب الأهليّة الدائرة هناك، وخلقت لدى المتلقّي العربيّ انطباعًا أوْ حتى شعورًا بأنّ النظام السوريّ يرتكب المجازر ضدّ شعبه، واستعملت صورًا مأخوذةً من قطاع غزة ومن العراق، زاعمةً أنّها التُقطت في بلاد الشام. في المقابل، لا نتجنّى على الحقيقة، ولا نُجافيها، إذا قلنا إنّ الإعلام السوريّ على مختلف مشاربه، هو إعلامٌ تقليديٌّ، إنْ لم يَكُنْ أقّل من ذلك، ولا يزال يُعاني من مشاكل عديدةٍ تجعل تسويق الرواية السوريّة الحقيقيّة من رابع المستحيلات. عُلاوةً على ذلك، فإنّ الإعلام العربيّ بسواده الأعظم، أصبح مأجورًا لمصلحة أعداء الأمّة العربيّة. وبات هذا الإعلام المأجور، برأيي المُتواضع، يُروّج لما يُطلقون عليها الثورة السوريّة، الأمر الذي حوّل بعض وسائل الإعلام العربيّة، التي واصلت الحِفاظ على ماء الوجه، إلى مجرّد طيور تُغرِّد خارج السرب. 
 
خاتمة: في هذا السياق لا بدّ، وللأسف الشديد، من الاستعانة بوزير الإعلام النازيّ جوزيف غوبلز ومقولته الشهيرة، ولكن ليست المأثورة: "أعطِني إعلامًا بلا ضمير، أُعطيك شعبًا بلا وعيٍّ". المخطط الإمبرياليّ- الصهيونيّ، الذي يعكِف على إخراجه إلى حيّز التنفيذ، وكلاء هاتين الحركتين في الوطن العربيّ، لم يعُد يكتفي باستباحة الوطن العربيّ، بل إنّ هدفه يكمن أيضًا في احتلال العقول العربيّة وكيّ وعيها تمامًا، وهذا ما يجعل دور الإعلام العربيّ المُعادي لسوريّة موازيًا لدور الإعلام الإسرائيليّ والغربيّ في شيطنة النظام السوريّ وتحويله إلى ألدّ أعداء الأمّة العربيّة.
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع