اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة بانتخابات الكنيست ؟

نعم

لا

لا يعنيني

الرئيسية /

شئتم أمْ أبيتم يا عرب الـ"ردّة": سوريّة انتصرت ... زهير أندراوس ...

2018-12-26 09:05:02

 
1) لا يختلِف اثنان على أنّ المهزوم داخليًا، لا يُمكِنه حتى التفكير بالانتصار، فكم بالحري صُنع الانتصار، وهذا الـ"مرض"، إنْ جاز التعبير، بات يستفحِل بشدّةٍ في الوطن العربيّ، ففي الوقت الذي أصبحت في إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، وتتوجّه إلى مجلس الأمن الدوليّ لإنقاذها من هجمات حركتي المُقاومة في لبنان (حزب الله) وفي فلسطين (جميع التنظيمات باستثناء حركة فتح، التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس)، تُواصِل إمبراطوريات الإعلام العربيّ، وبشكلٍ خاصٍّ، الخليجيّة منها، مُحاولاتها البائسة واليائسة لكيّ الوعي الجمعيّ للأمّة العربيّة بطرقٍ ووسائل شتّى، بهدف تثبيط عزائم المُقاومة على مُختلف أنواعها، مُستخدمةً جحافل من الـ"نُخب"، التي تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على تكريس النظرية القائلة إنّ الجيش الإسرائيليّ هو الجيش الذي لا يُقهَر، وذلك بهدف تمهيد الأرض والأرضيّة للتطبيع العلنيّ مع كيان الاحتلال، وبطبيعة الحال يتستأسدون على سوريّة العروبة، ويصرِفون الطاقات الجبارّة من أجل شيطنة هذا النظام العروبيّ، الذي صمد أمام المؤامرة الكونيّة، ومع أنّ إسرائيليهم، أعلنت وبشكلٍ رسميٍّ عن فشل جميع رهاناتها في بلاد الشام، إلّا أنّ هذه المجموعة، التي يُمكِن تسميتها بـ"الطابور السادِس الثقافيّ"، تستمّر بدون وازع ضمير في تبنّي السياسة الانهزاميّة ونشرها، ولا تتورّع عن بثّ الأكاذيب وإطلاق الشعارات الرنانّة التي تبعد عن الحقيقة ألف سنةٍ ضوئيّةٍ، والاستعانة بنظرية المؤامرة لكي تُثبتْ أنّ الشمس تُشرِق من الغرب.
*** 
2) فلنُحاوِل أولاً وضع بعض النقاط على عددٍ من الحروف: عندما يُصبِح العدوان الإسرائيليّ ضدّ سوريّة هجومًا، والضحايا قتلى وليس شهداءً، اعلموا أنّكم في الوطن العربيّ، وحين تتساوَق الرواية الإسرائيليّة مع إعلام الاستعراب تيّقنوا أنّ الخيانة باتت أكثر من وجهة نظر، وفي الوقت الذي تتحوّل فيه المُقاوَمة إلى إرهابٍ بفعل فاعلٍ يزعم العروبة، افهموا أنّ التغلغل الإمبرياليّ-الصهيونيّ-العربيّ الرجعيّ هيمَنَ على وعيْ أمّة الناطقين بالضاد، وأمسى القاعدة وليس الاستثناء. وهذا المكان وهنا الزمان للتذكير بأنّ كلّ إناءٍ ينضح بما فيه، فالإعلام الخليجيّ، الذي يعمل على مدار الساعة لشيطنة النظام السوريّ ويستأسد على اليمن، ويُبرّر احتلال ليبيا وتفتيتها، هو نفس الإعلام، الذي يُواصِل عمله المُثابِر من أجل إقناع الإنسان العربيّ بأنّ عدّو الأمّة العربيّة ليس رأس الأفعى أمريكا و/أوْ ذيلها الطويل، إسرائيل، إنمّا إيران، وهذا التوجّه خطير إلى أبعد الحدود، إذْ أنّه بعد الطائفيّة المقيتة والمرفوضة، بات هذا الإعلام يلعب على الوتر المذهبيّ، ويُقسّم الأمتّين العربيّة والإسلاميّة وفق المعايير المذهبيّة المرفوضة: هذا سُنيّ وذاك شيعيّ، والثالث علويّ، الأمر الذي يُكرّس ويُرسّخ حالة الشرذمة ويخدم أجندة أمريكا وإسرائيل بصورةٍ مُباشرةٍ.
*** 
3) ولا نتجنّى على أحدٍ، ولا نُجافي الحقيقة بتاتًا، إذا جزمنا وبحزمٍ بأنّ إمبراطوريات الإعلام الخليجيّ باتت لاعبًا مركزيًا في المؤامرة على اليمن وسوريّة، ولا نُبالِغ أيضًا إذا جزمنا بأنّها أصبحت من أهّم وأخطر اللاعبين في الحرب الدائرة في هذين البلدين العربيين، اللذين يتعرّضان لهجمةٍ شرسةٍ من أعداء الأمّة العربيّة، إذْ أنّ المخطط الإمبرياليّ-الصهيونيّ، الذي يعكِف على إخراجه إلى حيّز التنفيذ، وكلاء هاتين الحركتين في الوطن العربيّ، لم يعُد يكتفي باستباحة الوطن العربيّ، بل إنّ هدفه يكمن أيضًا في احتلال العقول العربيّة وكيّ وعيها تمامًا، وهذا ما يجعل دور الإعلام العربيّ المُعادي لسوريّة واليمن موازيًا لدور الإعلام الإسرائيليّ والغربيّ في شيطنة النظام السوريّ وتحويله إلى ألدّ أعداء الأمّة العربيّة. والأمر أصبح أكثر خطورةً في زمن العولمة، التي حوّلت العالم إلى قريةٍ صغيرةٍ، بحيث أنّ دور الإعلام الهدّام بات أكثر تخريبًا واقترب بخطىً حثيثةٍ إلى التدمير الكليّ لكلّ ما يمُت للعرب والعروبة بصلةٍ.
*** 
4) والشيء بالشيء يُذكر: مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، والمُرتبط عضويًا مع المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة في دولة الاحتلال، أعدّ أخيراً دراسةً جاء فيها أنّ السعودية قد تلجأ إلى القوّة العسكريّة للجم إيران ومنعِها من مواصلة السيطرة على الوطن العربيّ، على حدّ تعبيرها. ومع أننّا نعلم بأنّ هذه الـ"دراسة" الإستراتيجيّة هدفها تأجيج الصراع الإيرانيّ-السعوديّ، وتدخل في إطار الحرب النفسيّة الصهيونيّة ضدّ إيران والعرب على حدٍّ سواء، إلا أننّا نسأل وبالصوت العالي: السعودية، التي تُهاجِم اليمن منذ ثلاثة أعوامٍ ونيّف، لم تتمكّن من الانتصار على هذا البلد العربيّ رغم عدم تكافؤ القوّة بين الطرفين، فكيف لها أن تُحارِب إيران، التي حولّت نفسها وباعتراف دوليٍّ، إلى دولةٍ إقليميّةٍ إنْ لم تكُن عظمى؟ أمْ أنّ السعودية، بإيعازٍ من واشنطن وتل أبيب، ترغب في الدخول في مقامرةٍ (غيرُ) محسوبةٍ، في محاولةٍ لخلط الأوراق في المنطقة؟ في حقيقة الأمر، لا يُمكِننا استبعاد أيّ شيءٍ على وقع التطورّات والمُستجدّات في المنطقة. فالحرب التي استمرّت 8 أعوام بين إيران والعراق، شبيهةً إلى حدٍّ كبيرٍ بالسيناريو الذي نتحدّث عنه. وإذا تحقق هذا السيناريو، ونحن نأمل أنْ نكون على خطأ، فسيكون سباق التسلّح على أشدّه، وجميع الدول ستربح تريليونات الدولارات من بيع الأسلحة والعتاد العسكريّ. والعرب، كالعادة، سيكونون في الجانب الخاسر. ولكن، إذا كانت السعودية تعتدي على اليمن الآن بالسلاح الأمريكيّ وتستعين بجيوش باكستان والسنغال ومصر ودولٍ أخرى للقتال ضدّ اليمن، فهل بوسعها مُواجهة إيران بأيّ وسيلة؟ أمْ أنّ الاستراتيجيين الصهاينة يقصدون أنّ إعلان الحرب سيكون سعوديًا، بينما تنفيذ العدوان صهيونيّ؟
*** 
5) وعودٌ على بدءٍ: عندما تنطلِق مظاهرةً في حلب مع أعلام الـ"ثورة السوريّة"، أوْْ باسمها الصحيح "فورة آكلي لحوم البشر"، وتأييدًا لتركيّا!!، التي لا تُخفي أطماعها في الوطن العربيّ، فإنّه من الطبيعيّ جدًا، أنْ تقوم وسائل الإعلام المُستعرِبة بالانقضاض على هذا الـ"سبق الصحافيّ"، وتضعه في مُقدّمة أجندتها، حتى يدفعك الخيال، الذي يفوق ويتفوّق لمامًا على الواقِع، إلى الاعتقاد بأنّ الحديث يدور عن مظاهرةٍ مليونيّةٍ خرجت نُصرةً لفلسطين، مع أنّ عدد المُشارِكين لا يتعدّى العشرات. وهذا التصرّف، المُنافي للمهنيّة الأساسيّة أخطر ممّا نتصوّر، إنّه يؤسّس لحالة انهزامٍ عربيّةٍ، لا بلْ لشكلٍ صارخٍ من أشكال مُعاداة العروبة، التي باتت رياضةً "وطنيّةً" تُمارِسها الأغلبيّة العُظمى من وسائل الإعلام العربيّة، وتحديدًا الخليجيّة، كخدمةٍ مجانيّةٍ لدولة الاحتلال، الـ"كيان الشقيق"، ورأس الأفعى أمريكا، في مسعىً لحرف البوصلة.
*** 
6) نقول لكم، يا مَنْ طعنتم سوريّة من الخلف ومن الأمام، من كلّ مكانٍ وفي كلّ مكانٍ: عودوا إلى رُشدِكم، ارجعوا إلى أمتّكم العربيّة، ونُعلِمكم في الوقت عينه أنّ الانسحابات التي تحفظ الكرامة هي في حدّ ذاتها انتصارًا، ولا تنسوا من فضلكم، التذكّر بأنّ العظيم ليس مَنْ يقوم بإشعال النار، العظيم هو مَنْ يتحمّل اللهب، سوريّة، تحملّت كثيرًا، وبقيت داعمةً للمُقاومة في لبنان وفلسطين، ورفضت التهديد والوعيد من الثالوث الدنّس: الإمبرياليّة، الصهيونيّة والرجعيّة العربيّة، وأصرّت على موقفها القاضي بعدم الاعتراف بإسرائيل، خلافًا للدول العربيّة التي تُهروِل نحو التطبيع المجانيّ مع كيان الاحتلال.
سوريّة انتصرت، يا عرب، هل أصبحتم تكرهون وتمقتون الانتصارات؟ أمْ أنّ غرامكم المُطلَق لإسرائيل حولّكم إلى مُراهقين عمرًا وفكرًا.
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع