التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة بانتخابات الكنيست ؟

نعم

لا

لا يعنيني

الرئيسية /

"عادت حليمة الى عادتها القديمة" ... المربي مازن نحاس...

2018-09-29 09:29:50

عادت حليمة الى عادتها القديمة" 
على مدار سني الانتخابات في ترشيحا منذ أن أُدمجنا مع معلوت، دائما كانت انتخاباتنا متعددة القوائم رغم المحاولات والمساعي لتوحيد القوى. ودائما كانت هناك مجموعة معينة، لغرض في نفس يعقوب، تفشل التوحيد. في الماضي كان الوضع محمولا، إذا أن فارق عدد السكان في معلوت وعددهم في ترشيحا والنسب بينهما كانت نوعا ما تسمح بتمثيل أكثر من قائمة وانجاح أكثر من عضو للبلدية. ولكن منذ أكثر من عدة دورات وخاصة بعد ان تحولت معلوت ترشيحا الى بلدية والتزايد السكاني في معلوت نتيجة لتحولها الى مدينة، أخذت كفة الميزان تنقلب ديموغرافيا لصالح معلوت، وهذا أمر لم يأخذه بالحسبان كل من صوت مع تحويلها، أو تجاهله عمدا أو عن غير عمد؟؟؟ وأصبحنا في خطر عدم التمثُل بسبب كثرة القوائم في ترشيحا. واتت هذه الانتخابات لتوضح بِئس الصورة المستقبلية لترشيحا وتمثلها في المجلس البلدي وهذا جانب واحد من الصورة القاتمة التي نعيشها. 
برأيي، دائما كانت تعترض مهمة التوحيد في ترشيحا أمور عدة أتطرق لبعضها: "شخص الرئيس"، "الكرسي" (ليس كرسي الجبل وانما كرسي البلدية) وعدم الاتفاق على تعريف مصلحة ترشيحا. 
ليس سرا أن في كل الدورات الانتخابية الأخيرة كان "شخص الرئيس" وكيفية اسقاطه مركز الحدث عند بعض القوائم المترشحة، باعتبار أن "شخص الرئيس" هو السبب في كل مشاكل ترشيحا. وهذا ما أعتبره هروب من المشكلة الرئيسية وهي أننا لم نحدد ما نريده لترشيحا. حتى أننا لم نحاول الوصول الى صيغة متفق عليها لمصلحة ترشيحا. كل يرى المصلحة من منظاره الخاص. في هذا الضياع كانت تدار المعركة الانتخابية في ترشيحا بين مؤيد ومعارض لمرشحي الرئاسة من معلوت بين قوائم حزبية وقوائم طائفية، واصوات الى قوائم غير عربية. هذه الرؤية التي بطنت بداخلها أهدافا فئوية، حزبية أو شخصية لم تنجح في تغيير الوضع أو الصورة. ولا أنكر أن بعض المواقف مبني على مواقف سياسية وطنية وايديولوجية مفهومة ونتفهمها الى حد ما. والمبرر لكل هذه المواقف هو مصلحة ترشيحا التي تحدد بناء على الهدف غير المعلن أحيانا ولكنه مكشوف وهو الطمع بالكرسي والمبطن ب"مصلحة ترشيحا". مصطلح آني نستعمله قبيل الانتخابات ثم يغيب خمس سنوات وهكذا دواليك!! 
هذا الأمر استنفذ طاقات كبيرة من طاقة القوائم وأحيانا أدخلها في حرج معين. على هذا الأساس بنيت استراتيجيات المعارك الانتخابية.  خلال كل الدورات السابقة فشلت هذه الاستراتيجية وبدل من ان يسقط أو يستبدل الرئيس كانت ترشيحا تسقط وتتدحرج الى الهاوية السياسية والاجتماعية. ولم تنجح أي من الفئات من تدارك الامر واعاقة التدحرج. واقع بتحمل مسؤوليته الائتلاف والمعارضة سوية والأحزاب السياسية الفاعلة، ولكن أكثر منه المعارضة لفشلها في ادارة استراتيجية المعارضة واخفاقها بكسب الشارع الترشحاني لصفها لهذا فأنا أعتبره فشلا تنظيميا أوجد هوة عميقة بين قيادة المعارضة والشارع المؤيد لهم. وهو سبب ما آل اليه الوضع الانتخابي هذه السنة. 
ان استراتيجية المعارضة في تغيير الوضع السياسي والاجتماعي والمبنية على أولا اسقاط أو تغيير الرئيس والتي اثبتت فشلها أعاقت أو حدت من تطور ترشيحا. وكأن الأمر قد يختلف إذا استبدلنا الرئيس، ناسين أن الأمر متعلق بتغيير سياسات عليا قبل المحلية. وأحد الأمثلة على ما أقول فبدل أن نكون معارضة بناءة تحاول كسب المزيد مما تستحقه ترشيحا، رفضناه بحجة أنه يأتي من الرئيس، ناسين أو متناسين أننا كدافعي ضرائب حقنا أن نأكل من الكعكة حتى لو انننا غير راضين لا عن الرئيس ولا عن الوحدة مع معلوت ولا عن السياسة العليا. 
لن أناقش الان ما يقال أو يشاع عن سلوكيات الائتلاف والمعارضة في البلدية من تأييد أو معارضة مصالح ترشيحا اذ ليس في هذا المقال. ولا أريد أن يفهم من مقالي هذا موقف مؤيد لإبقاء الرئيس. إذ باعتقادي أن الرئيس له حصة الأسد لما آلت إليه ترشيحا.
وها اتت انتخابات هذه السنة، وبدت الأمور على أن جميع الفاعلين على الساحة فاهمون الى أين ستؤدي هذه الطريق، وأنه حان الوقت لتحديد ماذا نريد لترشيحا أو تعريف ما هي مصلحة ترشيحا عن طريق التعالي عن المصالح الشخصية والفئوية في سبيل المصلحة العامة، وكانت هذه الانتخابات تحمل في طياتها بريقا من الأمل لتغيير الوضع الذي آلت اليه ترشيحا خلال السنوات الماضية، أمل لطالما انتظرته الأغلبية الساحقة من أبناء ترشيحا. وعقدت الناس الآمال على تغيير الوضع وتوحيد القوى المختلفة للوقوف أمام تدهور وضع ترشيحا السياسي والاجتماعي، ولكن وللأسف ومرة أخرى أبت جاذبية الكرسي أن تضمحل وبقيت هي مشكلة "كرسي الجبل"، وحليمة كعادتها إن غيرتها قلت سعادتها.
مع كل الاحترام للأيدولوجية والوطنية والنظافة السياسية التي لا ننكرها على أحد، الا انها لا تكفي لإدارة استراتيجية تغيير الوضع السياسي لترشيحا. إن احتكار الكرسي بأي ثمن حتى ولو على حساب المصلحة العامة ليس من شيم القادة الاجتماعيين أو السياسيين والوطنيين والديموقراطيين اذ منهم نتعلم محاسبة أنفسنا على أخطاء أو على مواقف كنا نعتبرها صحيحة وأثبتت فشلها!!
استراتيجية عدم اشراك الناس وانفرادية القرار والتوجه إليهم فقط عندما نحتاجهم كل خمس سنوات أضعفت القياديين الحزبيين وغير الحزبيين وفقدهم ثقة جماهيرهم.
ليس عيبا أن ينظر الانسان الى نفسه ويقيم أفعاله ومواقفه. ليس عيبا تغيير المواقف إذا كان التغيير يصب في مصلحة العموم. ولكن تغيير المواقف بناء على الاهواء الشخصية والمصلحة الفئوية فهو المناقض للأيديولوجية والوطنية وقمة في التلاعب السياسي واستهتار بعقول الناس وهو ما يولد ويعلم ويستنبط الحبائل والمكائد لتنفيذ الأهداف المبطنة.
هل سألنا أنفسنا لماذا لم نتوحد؟ لماذا لم نستطع كبلد تحديد ما نريده لترشيحا؟ غالبا يصب الاتهام على أن هذه ارادة السلطة والرئيس، وهو الذي يدفع الناس لترشيح أنفسهم بهدف إضعاف او افشال الوحدة. قد تكون هذه امنية وغاية ولكن نسينا أننا لم نعد في زمن السبعينات أو الثمانينات أو حتى التسعينات فلماذا هذا الاستهتار بعقول الناس؟ وأفترض جدلا أن هذا صحيح:
فماذا عن ارادتنا ومصلحتنا؟ ألا تكفي قوتنا كوحدة وكتلة واحدة إحباط أي مخطط يتعارض مع مصلحة ترشيحا؟ لا بل يرغم السلطة إعطاءنا ما نريد؟ 
هل جربنا مرة واحدة أن ننسى وجود الرئيس أمام أعيننا ونقول لا يهمني الرئيس أو من يكون الرئيس وإنما همني ترشيحا وأبناء ترشيحا؟ 
 المؤسف في الأمر اننا نكيل الاتهامات لبعضنا، ونطلق الشائعات: فلان مرشح مدفوع للترشح من قبل ... القائمة الفلانية مؤيدة لمرشح الرئاسة ... أو مرتبطة مع ....  وسأفترض جدلا أن الأمر صحيح!! أليست قمة الوطنية هي جذب المرشح "المدفوع" الى صف المصلحة العامة وابعاده عن المخطط ولو على حساب تنازلات كبيرة حتى عن الكرسي؟ إذا كان الهدف هو المصلحة العامة والتوحيد فعلا! كيف يمكن أن يكون التوحيد تحت شرط أنا أولا؟ كيف يكون التوحيد تحت شرط أينما يدرج اسمي في القائمة فالنيابة لي؟ هل هذا مقبول على العقلاء والمنادين بالمصلحة العامة؟ فأين التضحية التي نتغنى بها في سبيل ترشيحا؟ 
خلافنا حول تأييد كل مجموعة لواحد من مرشحي الرئاسة، غير مفهوم وغير مبرر! فانا أقارن الانتماءات السياسية لكل مرشحي الرئاسة ولا أجد فرقا كبيرا لا في انتماءاتهم الحزبية ولا في خلفيتهم الأيديولوجية. فأين وطنيتي من مواقفهم ومواقف الأحزاب التي ينتمون إليها؟ هل سمعنا أحدهم أو حزبه الذي يقف خلفه يشجب قانون القومية او يتظاهر علنا ضد القانون؟ هل يستطيع أحدهم أن يقوم ويصرح علنا في معلوت أنه يريد أن يحافظ على ترشيحا ككيان له مميزاته ومقوماته أو أن يحفظ لترشيحا نسبة دائمة من أعضاء البلدية؟ هل يمكن لأي منهم معارضة سياسة حزبه لمصلحة ترشيحا وأبناء ترشيحا خاصة في ظل قانون القومية الجديد؟ هل صرح أحد منهم علنا بتأييد ما يطالب به أهل ترشيحا على مر السنين؟ هل تحققنا من مرشحي الرئاسة والاحزاب التي خلفهم إن كانت تتلاءم مع أيديولوجيتنا ووطنيتنا وهل يمكننا التعايش معها؟ إن الرقص في أعراس ترشيحا وأخذ العزاء في مناسبات الحزن جيدة ولكنها لا تغني عما هم مطالبون به.
لا أنكر أن للبلدية نجاحات في ترشيحا أعظمها بقاؤنا غير موحدين. هذا النجاح ساهمنا به نحن في ترشيحا وبقوة أفرادا وقيادات، منذ أن رفعنا أيدينا مشاركين بتحويل معلوت ترشيحا الى بلدية وغيرها من القرارات التي نحصد نتائجها اليوم ربما من حيث لا ندري، وهي الطامة الكبرى، وإذا كان هذا هو الصحيح فعلى قياداتنا السياسية والحزبية استخلاص العبر والمحاسبة.
مشكلتنا في ترشيحا أننا لا نحاسب، لا أنفسنا ولا المخطئين بحق مجتمعنا اجتماعيا وسياسيا. نركض وراءهم ممجدين أعمالهم وتصرفاتهم متناسين ما اقترفوه، والأمثلة على ذلك كثيرة. وهذا اثبات على ان المجتمع عندنا بحاجة الى تيه أربعين سنة في الصحراء حتى يتغير ويأتي جيل آخر يرتقي الى مستوى المجتمعات التي تحاسب المخالف مهما صغرت مخالفته. في بعض الدول المتطورة يستقيل رئيس الحكومة أو القائد أو الناشط السياسي أو الاجتماعي على فعلة صغيرة جدا ويعتزل العمل خجلا من فعلته. 
لهذا الامر نعم نحن بحاجة الى محامين ومهندسين وأطباء وذوي طاقة جديده مع عقلية جديدة مختلفة وطرح جديد، ولن أقول لتنظيف البلد وانما لإعادة هندسة الاستراتيجية ومعالجة خارطة طريق جديدة والدفاع عنهما لمنع سقوط ترشيحا الثاني الابدي.
لعنة الله عليك أيها الكرسي. أصبحت كلعنة الفراعنة، مر عليها آلاف السنين وما زالت تلاحق المصريين.
متى يا حليمة تغييرين العادة وتعترفين ان ما كان يصلح قبل دورات لا يجوز أن يصح اليوم. متى تعترفين أنه حان الوقت للتغيير؟ 
" مهما كنت صادقا في حديثك ستجد من يكرهك، ومهما كانت تصرفاتك صحيحة ستجد من يتهمها بالخطأ، هكذا هي طبيعة البشر لا شيء يسير حسب رضاهم، ولن تجد آراءهم متناغمة على وتيرة واحدة لذا..... كتبت ما كتبت من دوافع داخلية شعورية وأعلم أن هناك من يتفق معي وهناك من يعارضني الرأي ولكن وجدت أنه من واجبي قول كلمتي.


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع