اغلاق
اغلاق
التصويت

مناقصة ادارة اعدادية ترشيحا...من تفضل ان يكون مدير المدرسة ؟

ابن البلد

من خارج البلد

لا يعنيني

الرئيسية /

عندما قدّمنا الشهيد صدّام أُضحية... زهير أندراوس...

2018-08-25 08:14:30

 
 
"إنّ الشعوب التي تُساوِم المُستعمِر على حريّتها، تُوقّع في نفس الوقت على وثيقة عبوديتها"، القائد، المُعلّم والمُلهِم، الشهيد جمال عبد الناصر.
 
في الثلاثين من شهر كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 2006، قدّمت النُظُم العربيّة الرسميّة الرجعيّة، وعملاء حلف شمال الأطلسيّ، الذي وصلوا إلى العراق على ظهور الدبّابات الأمريكيّة والطائرات العموديّة إبّان غزو بلاد الرافدين في العام 2003، قدّموا الرئيس العراقيّ السابق، الشهيد صدّام حسين، أُضحية في أوّل أيّام عيد الأضحى المُبارك. ومن المُفارقات، أنّ الجلّادين والجلاوزة، الذي قاموا بتنفيذ حكم الإعدام كانوا ملثمين، فيما اعتلى الرئيس صدّام المقصلة مرفوع الرأس ومُنتصب الهامة وهتف من أجل العراق وفلسطين، أرعبهم وهو في أشّد اللحظات، وردّوا بشعاراتٍ مذهبيّةٍ، تماشيًا مع مُخطط الشرق الأوسط الجديد، القاضي بتفتيت الوطن العربيّ، وإشعال الحروب العرقيّة والإثنية والطائفيّة والمذهبيّة، وإمعانًا في إذلال أمّة الناطقين بالضاد، وتمزيق الدول العربيّة وتحويلها إلى دولٍ فاشلةٍ، خدمةً للأجندة الصهيونيّة، التي كانت وما زالت وستبقى تتحكّم في دوائر صنع القرار بواشنطن. اليوم في الذكرى الـ12 لاغتياله، نقول جازمين إنّ الشهيد صدّام حسين، على الرغم من كلّ الانتقادات عليه بسبب الاستبداد، كان عروبيًا بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، وحافَظَ على وحدة العراق، وقدّم الدعم السخيّ للشعب العربيّ الفلسطينيّ، وعامَلَ اللاجئين الفلسطينيين، الذي لجئوا إلى العراق أحسن معاملةٍ في جميع مناحي الحياة.
***
نعم، نُقّر ونعترف بأنّ الحرب التي خاضها الشهيد صدّام ضدّ إيران استنزفت البلدين على حدٍّ سواء، وكانت خطأً إستراتيجيًا ارتكبه النظام الحاكم في بغداد، كما أنّ إقدامه على "احتلال" الكويت في العام 1990 يندرِج أيضًا في مُسلسل القرارات المُتعثرّة، إذْ أنّ الثلاثيّ غيرُ المٌقدّس: الإمبرياليّة، وقائدتها رأس الأفعى، أمريكا، والصهيونيّة وصنيعتها إسرائيل والرجعيّة العربيّة، هذا الثلاثي انتهز الزلّة العراقيّة لتأديب الرئيس صدّام، وأسس الحلف الثلاثيني لاستعادة الكويت من الـ"مُحتّل" العراقيّ، ومع ذلك، من الأهمية بمكان في هذه العُجالة التذكير بأنّ الرئيس صدّام وَعَدَ وأوفى: تعهّد بقصف دولة الاحتلال، وفعلاً أخرج التزامه إلى حيّز التنفيذ، ودكّ العمق الإسرائيليّ بـ39 صاروخًا من طراز (سكود)، وكانت المرّة الأولى التي تتعرّض فيها الدولة العبريّة لقصفٍ صاروخيٍّ من قبل دولةٍ عربيّةٍ، الأمر الذي أثار الهلع والذعر في نفوس الإسرائيليين، الذين هربوا من تل أبيب، وما زالت مطبوعة في أذهانهم مقولة رئيس بلدية تل أبيب، المدينة الأكبر في إسرائيل، شلومو لاهط، الذي وصف الهاربين من مدينته بالخونة.
***
اليوم، بعد مرور 15 عامًا على غزو العراق من قبل مُجرمَيْ الحرب، الرئيس الأمريكيّ الأسبق جورج بوش الابن، وحليفه، رئيس الوزراء البريطانيّ سابقًا توني بلير، بذريعة امتلاكه أسلحةً نوويّةً، يُمكن القول الفصل إنّ هذه الذريعة، وباعترافٍ من وزير الخارجيّة الأمريكيّة آنذاك كولين بأول، كانت بمثابة فريّةٍ دمويّةٍ ضدّ العراق، وأنّ السبب الحقيقيّ للغزو وتدمير هذا البلد العربيّ، هو تحقيق حلم مَنْ يُطلِقون عليه مؤسّس إسرائيل، دافيد بن غوريون، الذي أرسى مقولته الشهيرة والحاقدة: "عظمة إسرائيل لا تكمن في ترسانتها النوويّة، بلْ في القضاء على الجيوش العربيّة في كلٍّ من العراق، ومصر وسوريّة"، وللتأكيد على ذلك نسأل وبصوتٍ عالٍ: لماذا قام الحاكم العسكريّ الأمريكيّ للعراق بُعيْد احتلاله، بول بريمر، بحلّ الجيش العراقيّ في أوّل قرارٍ له اتخذّه بعد الغزو؟ نميل للترجيح، بأنّ بريمر، وهو أداة من أدوات السياسة الخارجيّة الأمريكيّة، أراد من خلال القرار تطبيق رُؤيا بن غوريون بالقضاء على الجيش العراقيّ، بعد أنْ تمّ "إخراج" الجيش المصريّ من مُعادلة المُمانعة والمُقاومة بفعل اتفاق السلام، الذي تمّ التوقيع عليه بين مصر ودولة الاحتلال في أيلول (سبتمبر) من العام 1978.
***
وهنا المكان وهذا الزمان للتوقّف عند مشروع "إسرائيل الكبرى"، الذي تمّت صياغته وفقًا لخطة عوديد ينون. ووفقًا لمؤسّس الصهيونيّة السياسيّة تيودور هرتسل، "تمتد منطقة الدولة اليهوديّة من مصر إلى نهر الفرات"، أمّا الحاخام فيشمان فأكّد على أنّ "الأرض الموعودة تمتّد من مصر إلى الفرات، وتضم أجزاءً من سوريّة ولبنان". وبحسب تقريرٍ كتبه مهدي داريوس ناظم رعيا بعنوان "الدراسات العالميّة لسنة 2011"، تُعتبر خطة ينون استمرارًا للسياسة الاستعماريّة البريطانيّة في الشرق الأوسط. وبالتالي، تابع فإنّ "خطة ينون هي عبارة عن خطّةٍ إستراتيجيّةٍ إسرائيليّةٍ لضمان التفوق الإقليميّ لدولة الاحتلال، كما يهدف لدفع إسرائيل إلى إعادة تشكيل ظروفها الجيوسياسية من خلال تفتيت الدول العربيّة المُحيطة بها إلى دويلاتٍ أصغر وأضعف". وبناءً على هذه الخطّة، كان مُتوقعًا جدًا أنْ يقوم الثلاثي الدنّس بالتخطيط للحرب الكونيّة ضدّ سوريّة، أخر معقلٍ للقوميّة العربيّة، التي قدّمت الغالي والنفيس في دعم المُقاومة اللبنانيّة، المُتمثلّة في حزب الله، والمُقاومة الفلسطينيّة على جميع تنظيماتها، ورفضت قطعًا الاعتراف بإسرائيل.
***
وكانت "الثورة السوريّة" المُفتعلة، التي اندلعت في آذار (مارس) من العام 2011، الشرارة الأولى في تنفيذ الجزء الثالث والأخير من حُلْمِ بن غوريون، أيْ القضاء على الجيش العربيّ السوريّ، الذي كان وما زال وسيبقى شوكةً في حلق كيان الاحتلال، وهذا يُفسّر الدعم العربيّ، وبشكلٍ خاصٍّ الخليجيّ، والعالميّ غيرُ المسبوق لهذه الـ"ثورة" وتسهيل دخول الـ"مُجاهدين" إلى بلاد الشام من حوالي تسعين دولةٍ عربيّةٍ وغربيّةٍ لتحريرها من الـ"طاغيّة الأسد"، وذلك مُباشرةً بعد قيام حلف شمال الأطلسيّ، بطلبٍ من جامعة الدول العربيّة، بـ"تحرير" ليبيا من الشهيد مُعمّر القذافيّ، فقام الغرب الاستعماريّ بتدمير هذا البلد العربيّ ونهب ثرواته وتحويله إلى دويلاتٍ مُتناحرةٍ وميليشياتٍ مُتحاربةٍ حتى يومنا هذا، وبهذا تمّ تطبيق خطّة الصهيونيّ ينون القاضية بتفتيت الدول العربيّة المُحيطة بإسرائيل إلى دويلاتٍ أصغر وأضعف.
***
سوريّة، بدعمٍ من حلفائها، روسيا وإيران وحزب الله، أثبتت قولاً وفعلاً بأنّها عصيّة على المؤامرات، وتمكّنت من إفشال وإجهاض جميع الرهانات على تمزيقها وتحويلها إلى دويلاتٍ فاشلةٍ، وها هي تتعافى شيئًا فشيئًا، والنصر السوريّ، باعتقادنا المُتواضِع، وجّه صفعةً تاريخيّةً مُجلجلةً لجميع المتآمرين والمُتواطئين، ودَفَنَ أحلامهم، لا بلْ حولّها إلى كوابيس، وبات "طبّاخو السّم يتذوقونه". ورغم كلّ الألم على ما يجري في الوطن العربيّ، إلّا أنّه يتحتّم علينا أنْ نبقى مُتمسّكين بالإيمان والتفاؤل بقدرة أمّة الناطقين بالضاد على مُواجهة مشاريع الإمبرياليّة وحلفائها لتفتيت الوطن العربيّ، والتي تتمثّل أولاً بالحفاظ على أمن كيان الاحتلال، والثاني تصفية القضيّة الفلسطينيّة، وهي أعدل قضية في العالم.
***
أخيرًا، في عيد الأضحى المُبارَك نترّحم على الشهيد صدّام حسين، والشهيد القذّافي، وجميع شهداء الأمّة العربيّة من المُحيط إلى الخليج، الذين عطّرّ دمهم الزكيّ تُراب الوطن الغالي، ولن نقول "عيدٌ بأيّ حالٍ عُدّتَ يا عيد"، لأنّ محور المُقاومة والمُمانعة غيّر قواعِد الاشتباك، وانتقل من مرحلة الدفاع إلى حقبة الهجوم، وهذا الأمر مدعاة للفخر والاعتزاز لكلّ عربيٍّ حُرٍ على وجه هذه المعمورة، وسنُردّد بعزّةٍ وكرامةٍ، ببهاءٍ وإباءٍ: ولّى زمن الهزائم.


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع