اغلاق
اغلاق
التصويت

مناقصة ادارة اعدادية ترشيحا...من تفضل ان يكون مدير المدرسة ؟

ابن البلد

من خارج البلد

لا يعنيني

الرئيسية /

"صفقة القرن" تُنفّذ، استفيقوا يا عرب! زهير أندراوس

2018-08-17 10:02:25

"صفقة القرن" تُنفّذ، استفيقوا يا عرب!
زهير أندراوس
 
 
 
شئنا أمْ أبينا، وافقنا أمْ رفضنا، اختلفنا أوْ توافقنا، السيّد محمود عبّاس، هو القائد المُعترف به، الذي يُمثّل بنظر العالم، الشعب العربيّ الفلسطينيّ في جميع أماكن تواجده، فرئيس السلطة، وهي من إفرازات اتفاق أوسلو المأساويّ، هو، نعم هو، الذي يتحتّم عليه قيادة السفينة الفلسطينيّة قبل أنْ تغرق ومعها أعدل قضية في العالم، في ظلّ تواتر الأنباء والتقارير والتسريبات عمّا يُطلق عليها "صفقة القرن" لحلّ الصراع العربيّ-الصهيونيّ، والتي يعكف على إعدادها وإخراجها إلى حيّز التنفيذ، الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، الذي لا يُخفي بالمرّة دعمه المُطلق لدولة الاحتلال، معنويًا وماديًا وطبعًا في المحافل الدوليّة، بصفته قائد الدولة العظمى في العالم.
***
السيّد عبّاس، الذي سيطرَ وهيمنَ كليًّا على القرار الفلسطينيّ واستحوذَ على جميع هيئات منظمّة التحرير الفلسطينيّة، أعلن أكثر من مرّةٍ أنّه يرفض "صفقة القرن"، ولكنّه لم يُخبرنا، نحن أبناء الشعب البسيط، ما هي الإستراتيجيّة التي سينتهجها من أجل وأد هذه المُبادرة، التي ستكون، في حال تمّ تطبيقها، بمثابة نكبةٍ ثانيّةٍ، ربمّا تكون أخطر من الأولى عام 1948، لأنّها ستدفِن نهائيًا القضية الفلسطينيّة. كما أنّ ضبابيّة الموقف تُثير لدينا الشكوك بأنّ وراء الأكمة ما وراءها، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، رئيس السلطة تنازَل عن حقّه في العودة إلى مسقط رأسه، صفد، شمال فلسطين، مع أنّ أحدًا لم يطلب منه ذلك، كما أنّه، وقبل "وفاة" الرباعيّة الدوليّة، أعلن عن مُوافقته على مبدأ تبادل الأراضي مع إسرائيل، الأمر الذي جعلنا نتساءل، وما زلنا: إذا كان هذا المبدأ مقبولاً على عبّاس والرباعيّة الدوليّة، فَمَنْ سيمنع دولة الاحتلال المارِقة من المُطالبة باستبدال الأراضي مع السكّان، الذين يقطنون عليها؟.
***
ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح، نجد لزامًا على أنفسنا القول إنّ رأس الأفعى، أمريكا، بدأت في تنفيذ الخطّة على الأرض، والشواهِد الفعليّة على ذلك كثيرة: في أيّار (مايو) المُنصرِم، وفي خطوةٍ "تاريخيّةٍ"، تحدّى الأبله، الذي يجلس في "البيت الأسود"، الأمّتين العربيّة والإسلاميّة بكلّ وقاحةٍ وصلفٍ، وقام بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، الخطوة لم تأت من فراغٍ ولا تدور في خواءٍ، إنّها خطوة خطيرة، تحمل في طيّاتها أبعادًا وإسقاطات إستراتيجيّة، وغنيٌ عن القول إنّ الردّ الفلسطينيّ لم يرتقِ إلى مُستوى الحدث، فتجميد علاقات السلطة مع واشنطن، لا يُسمِن ولا يُغني عن جوع، توقّعنا، على سبيل الذكر لا الحصر، أنْ يُعلِن السيّد عبّاس عن إلغاء اعتراف م.ت.ف بإسرائيل، توخينا أنْ يُوقِف التنسيق الأمنيّ معها، ولكنّ الآمال تبدّدّت بسرعة البرق، الأمر الذي شجعّ واشنطن على المضي قُدُمًا في الخطّة المُبيتّة لتصفية القضيّة الفلسطينيّة، ذلك أنّ القدس، تُعتبر، على الأقّل كلاميًا، من قبل العرب والمُسلمين، الـ"خطً الأحمر"، ولا يُسمَح لكائنٍ مَنْ كان أنْ يجتازه، ولكن عندما سمح الأمريكيّ، بإملاءٍ صهيونيٍّ، بالتعدّي على قُدس أقداسنا، والتزمنا صمت أهل القبور، بدأت تتكّشف الأمور أكثر فأكثر.
***
بعد عبور إحدى الثوابت المٌقدسّة من قبل واشنطن وتل أبيب، أيْ القدس، انتقلنا للمرحلة الثانيّة من "صفقة القرن"، أيْ حقّ العودة: جاريد كوشنير، اليهوديّ-الأمريكيّ، المُستشار النافذ لترامب وصهره، الذي كان وما زال وسيبقى صهيونيًا أكثر من هرتسل، تفرّغ للقضاء على اللاجئين الفلسطينيين، وبرز هذا التوجّه جليًا وواضحًا في مساعيه للقضاء على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيما قام رئيس الوزراء الإسرائيليّ المُتطرِف، بنيامين نتنياهو، بالتصريح علنًا، وليس في الغرف المُغلقة، إنّ الوكالة يجب أنْ تتلاشي وتزول، مُضيفًا: "إننّي أتفق تمامًا مع الانتقادات الحادّة التي يُوجّهها الرئيس ترامب لمنظمة "الأونروا، إذْ أنّها منظّمة تُخلّد قضية اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك تُخلّد رواية ما يُسّمى بحق العودة، ويبدو أنّ دور المنظّمة يهدف إلى تدمير دولة إسرائيل، ولذا فيجب على الأونروا أنْ تتلاشى وتزول".
***
مُضافًا إلى ذلك، دأبت مصادر إسرائيليّة رسميّة ومُطلعّة التسريب لصحيفة (يسرائيل هايوم 13.08.18) أنّ إدارة ترامب ستقوم خلال الأسابيع القادمة بنشر تقريرٍ سريٍّ (!) حول العدد الحقيقيّ للاجئين الفلسطينيين، لافتةً إلى أنّ الإدارة في واشنطن والكونغرس الأمريكيّ يُشككان في عدد اللاجئين الذي تعتمده (الأونروا)، وبموجبه يصل عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى 5.2 مليون، مُضيفة أنّه على هذه الخلفية هناك مُبادرات مختلفةٍ في مجلسي الشيوخ والكونغرس بواشنطن لاتخاذ قرارٍ يقضي بتقليل الدعم الأمريكيّ للوكالة بصورةٍ دراماتيكيّةٍ، وهذه المُبادرات الأمريكيّة الخبيثة هدفها تصفية قضية اللاجئين، التي تُعتبر وبحقٍّ أحد أهّم الثوابت الفلسطينيّة، ومن غير المُستبعد بالمرّة أنْ يتّم توطينهم في الدول التي هُجّروا إليها، أوْ عرض الإغراءات الماليّة عليهم، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ واشنطن لا تُقيم وزنًا، لا للعرب ولا للمُسلمين على حدٍّ سواء، وبالتالي إذا عبرت إدارة ترامب الحاجز الثاني، أيْ اللاجئين، بعد القدس، فإنّها بذلك تكون قد قطعت شوطًا كبيرًا في عملية بيع وشراء ما تبقّى من فلسطين بالمزاد العلنيّ.
***
والشيء بالشيء يذكر: النقاش حول قانون القوميّة، الذي سنّه برلمان دولة الاحتلال، يجب أنْ يتركّز حول كون إسرائيل كيانًا استعماريًا فاشيًا، فنحنُ لسنا جزءاً من السجال بين التيارّات المُتناحِرة ظاهريًا داخِل الحركة الصهيونيّة الكولونياليّة، وبالتالي مبدئيًا، فإنّ الكلّ الفلسطينيّ ضدّ الصهيونيّة وموبقاتها، مُضافًا إلى ذلك، فإنّه لا يُمكِن التعامل مع هذا القانون بمعزلٍ عن "صفقة القرن"، ذلك أنّه يتحدّث عن حقّ تقرير المصير لليهود فقط، أوْ بكلماتٍ أخرى، لا نُجافي الحقيقة إذا جزمنا بأنّ هذا القانون العنصريّ، هدفه المفصليّ والجوهريّ "التخلّص" من مليون ونصف المليون فلسطينيّ، وتحويلهم إلى حطّابين من الدرجة العاشرة، وَوَجَبَ التذكير بأنّ هناك إجماعًا صهيونيًّا على أنّ المشكلة الديمغرافية هي الخطر الأعظم الذي يتهدّد أسس الدول العبريّة، حيثُ يقول البروفيسور الإسرائيليّ، أرنون سوفير إنّه "لا بأس من أنْ نُبقي حاجتنا منهم (للفلسطينيين) لجهة استخدامهم في جمع القمامة والعمل في البنية التحتيّة الرثّة، وكذلك في توفير الخضار والفواكه لنا وكذلك الخدمة في المقاهي والمطاعم".
***
للأسف، تقوم أمريكا وإسرائيل وأعوانها من العرب، بتنفيذ "صفقة القرن"، في ظلّ حالةٍ من الذُلّ والهوان من المحيط إلى الخليج، ومن طنجة إلى جاكرتا، فماذا فعلت هذه الدول لمنع واشنطن من تصفية قضية فلسطين؟ أوْ يجب السؤال: هل تجرؤ هذه الدول الخروج من "بيت الطاعة" الأمريكيّ؟ منذ النكبة ونحن نُردّد "قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى"، ونُصدِر بيانات الشجب والاستنكار والتعبير عن الامتعاض، وها هي فلسطين تُغتال بدّمٍ باردٍ والأنظمة العربيّة بسوادها الأعظم، وكذلك الشعوب، يغطّون في سباتٍ عميقٍ.
انتهت يا عرب مرحلة العنتريات الكلاميّة، وولّت حقبة البطولات الإنشائيّة، وهذا زمن الفعل، فهل سمعتم؟


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع