اغلاق
اغلاق
التصويت

ماهو الدافع لخوض الانتخابات ؟

خدمة البلد

زعامة

معاش

احتكار

الرئيسية /

خيانة الإعلام وإعلام الخيانة ... زهير أندراوس...

2018-07-13 09:10:16

خيانة الإعلام وإعلام الخيانة
زهير أندراوس
قال الفيلسوف الفرنسيّ فولتير: "لا أوافق على رأيك، لكننّي مستعد للموت من أجل حقك بالتعبير عنه"، ومن نوافل القول التذكير بأنّ "الرصاصة الغادرة قد تقتل شخصًا، أمّا الكلمة الخائنة فقد تقتل أمّةً كاملةً"، أمّا لينين فقد حذّر من أنّه "عندما تتكرّر الكذبة بما فيه الكفاية، تتحوّل إلى حقيقةٍ"، من ناحيته اشتهر وزير الإعلام النازيّ في عهد هتلر، جوزيف غوبلز، عندما أطلق العبارة التالية: "أعطني إعلامًا بلا ضمير، أُعطيك شعبًا بلا وعي"، وفي ظلّ الحرب الإعلاميّة التي يخوضها العرب ضدّ العرب، لا بُدّ من الاستعانة بجورج أورويل البريطانيّ، الذي أكّد على أنّه "في زمن الخداع العالميّ، يُصبح قول الحقيقة عملاً ثوريًا"، علمًا أنّ الحقيقة باتت عملةً نادرةً في هذا الزمن الرديء، إذْ أننّا لا نُجافي الحقيقة، إذا جزمنا أنّ الإعلام العربيّ، بسواده الأعظم، بات مُجيّرًا لصالح أجنداتٍ تتساوق مع مصالح الثالوث الدنّس: الإمبرياليّة، الصهيونيّة والرجعيّة العربيّة.
***
إمبراطوريات الإعلام الخليجيّ باتت لاعبًا مركزيًا في المؤامرة على اليمن وسوريّة، ولا نبالغ إذا جزمنا بأنّها أصبحت من أهّم وأخطر اللاعبين في الحرب الدائرة في هذين البلدين العربيين، اللذين يتعرّضان لهجمةٍ شرسةٍ من أعداء الأمّة العربيّة، إذْ أنّ المخطط الإمبرياليّ-الصهيونيّ، الذي يعكف على إخراجه إلى حيّز التنفيذ، وكلاء هاتين الحركتين في الوطن العربيّ، لم يعُد يكتفِ باستباحة الوطن العربيّ، بل إنّ هدفه يكمن أيضًا في احتلال العقول العربيّة وكيّ وعيها تمامًا، وهذا ما يجعل دور الإعلام العربيّ المُعادي لسوريّة واليمن موازيًا لدور الإعلام الإسرائيليّ والغربيّ في شيطنة النظام السوريّ وتحويله إلى ألدّ أعداء الأمّة العربيّة. والأمر أصبح أكثر خطورةً في زمن العولمة، التي حوّلت العالم إلى قريةٍ صغيرةٍ، بحيث أنّ دور الإعلام الهدّام بات أكثر تخريبًا واقترب بخطى حثيثة إلى التدمير الكلي لكلّ ما يمُت للعرب بصلةٍ.
***
بشكلٍ أوْ بآخر، تبنّى الإعلام العربيّ أوْ المُستعرِب الفلسفة السفسطائيّة، التي ظهرت في اليونان في عام 450 قبل الميلاد، والسفسطة هي حُبّ الجدل أوْ الجدل لمجرّد الجدل وليس للاقتناع بفكرةٍ أوْ مبدأ، بل رغبة في التضليل. المشكلة أوْ المعضلة مع الإعلام المُستعرب، وهذا برأينا المتواضع جدًا، أنّ عملية طبخ الأخبار والتقارير تتّم بمهنيّةٍ كبيرةٍ للنجاح في إيصال المعلومة أوْ المعلومات إلى المشاهد العاديّ على أنّها معلومة مؤكّدة، لا لبس فيها ولا غبار عليها، أيْ أنّ عملية التضليل تسير وفق معايير سفسطائيّة، تمامًا كما كان بالنسبة إلى أهل أثينا، الذين اخترعوا السفسطائيّة، حيث لم تكن البلاغة في القول مجرد وسيلة لتجميل الكلام، بل وسيلة لا غنى عنها لإظهار الحقيقة.
***
والشيء بالشيء يذكر: يعتمد التلفزيون في المقام الأوّل على الصورة في نقل الأفكار والمعلومات. بعكس الصورة، الكلمات يُمكنها أنْ تحمل فرضيّةً أوْ تساؤلاً أوْ اقتراحًا، يُمكنكَ أنْ تقول إنّك تختلف مع عبارةٍ معيّنةٍ، ولكن ليس بإمكان أحدهم أنْ يختلف مع صورةٍ أوْ يقول إنّه يتفق معها جزئيًا. الصورة يُمكنها فقط أنْ تثير المشاعر، يُمكنك أنْ تُعجب بمشهدٍ طبيعيٍّ، تحزن لصورة شخصٍ قُتل في حربٍ، تتحمّس لرؤية صورة لعلم بلادك، ولكن لا يُمكنكَ أنْ تقول إنّ هذه الصورة خاطئة. وهنا نصل إلى نقطة لا تقلّ خطورتها عمّا ذكرنا آنفًا، فإمبراطوريات الإعلام الخليجيّ تمتلك من الأدوات التكنولوجيّة المتطورّة والحديثة جدًا ما يكفي لتغيير الصورة، أوْ حتى خلق الصورة، وتسويقها على أنّها حقيقيّة، ضمن الحيّز الفضائيّ. وخلال السنوات الأخيرة، لجأت هذه الإمبراطوريات إلى هذا الأسلوب في تعاملها مع الأزمة السوريّة، وخلقت لدى المتلقّي العربي انطباعًا أوْ حتى شعورًا بأنّ النظام السوريّ يرتكب المجازر ضدّ شعبه، واستعملت صورًا مأخوذةً من قطاع غزّة ومن العراق، زاعمةً أنّها التُقطت في بلاد الشام، والمؤسف حقًا، كما قال مارتن لوثر كينغ "إنّه لا شيء يؤلِم الناس مثل التفكير"، ذلك أنّك عندما تُحاول النقاش حول المصداقيّة، يُواجهك الآخر بالصورة، ويقول بدون استخدام العصف الذهنيّ، ولكن رأيت الصور في هذه الفضائيّة أوْ تلك، الأمر الذي يجعل مهمتك صعبة، إنْ لم تكُن مُستحيلةً
***
وهذا المكان وهنا الزمان للتذكير بأنّ كلّ إناءٍ ينضح بما فيه، فالإعلام الخليجيّ، الذي يعمل على مدار الساعة لشيطنة النظام السوريّ ويستأسد على اليمن، ويُبرّر احتلال ليبيا وتفتيتها، هو نفس الإعلام، الذي يُواصل عمله المُثابِر من أجل إقناع الإنسان العربيّ بأنّ عدّو الأمّة العربيّة ليس رأس الأفعى أمريكا و/أوْ ذيلها الطويل، إسرائيل، إنمّا إيران، وهذا التوجّه خطير إلى أبعد الحدود، إذْ أنّه بعد الطائفيّة المقيتة والمرفوضة، بات هذا الإعلام يلعب على الوتر المذهبيّ، ويُقسّم الأمتّين العربيّة والإسلاميّة وفق المعايير المذهبيّة المرفوضة: هذا سُنيّ وذاك شيعيّ، الأمر الذي يُكرّس ويُرسّخ حالة الشرذمة ويخدم أجندة أمريكا وإسرائيل بصورةٍ مُباشرةٍ.
***
من حقّ كلّ إنسانٍ على وجه هذه البسيطة أنْ يتخّذ الموقف الذي يرتئيه صحيحًا، مع ذلك، يجب توخّي الحيطة والحذر في مُتابعة الفضائيات الخليجيّة، وعدم الانجرار وراء تعاملها بمكيالين، فمصالح الأمّة العربيّة، من المُحيط إلى الخليج، أسمى من أنْ يُلوثها حكّام الخليج، الذين يدفعون الأموال للرئيس الأمريكيّ مُقابل حمايتهم، وَمَنْ يُطالب بحريّة الشعب السوريّ، ويرتكب المجازر الفظيعة بحقّ المدنيين في اليمن، عليه أولاً أنْ يُطلق الحريّات في بلده، ذلك أنّ مَنْ بيته من زجاج، لا يرمي الحجارة على الآخرين.
***
أخيرًا، عندما يُصبِح العدوان الإسرائيليّ ضدّ سوريّة هجومًا، والضحايا قتلى وليس شهداء، اعلموا أنّكم في الوطن العربيّ، وحين  تتساوَق الرواية الإسرائيليّة مع إعلام الاستعراب تيّقنوا أنّ الخيانة باتت أكثر من وجهة نظر، وأنْ التغلغل الصهيونيّ في صُلب وعيْ أمّة الناطقين بالضاد أمس القاعدة وليس الاستثناء.
 
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع