اغلاق
اغلاق
التصويت

مناقصة ادارة اعدادية ترشيحا...من تفضل ان يكون مدير المدرسة ؟

ابن البلد

من خارج البلد

لا يعنيني

الرئيسية /

الراحل الشيخ والعالم العامل العظيم الكريم المرحوم ابو علي مهنا فرج في ذمة الله بقلم : غالب سيف...

2018-07-12 08:32:13

بقلم : غالب سيف
 رحل عنا قبل أيام كثيف الشيخ الجليلي الفاضل والعالم الديني والعامل, الرجل العظيم والكريم, وطيب الذكر فضيلة شيخ المشايخ ابوعلي مهنا فرج , ابن قرية يانوح الجليلية والرئيس الروحي فيها وقائدها غير المتنازع عليه, ومنذ عقود, هذا على المستوى العام المحلي, وبالنسبة لي ولكل التيار الوطني والتقدمي خاصة, خاصة في بلادنا, كان الشيخ  بمثابة الصديق والمستشار والسند والداعم والرائد , رحل كثيفه ويبقى لطيفه وارثه بمثابة النور والمنارة والنار التي تحرق سياسة الانتقاص والتمييز والمصادرة لأرضنا وحقوقنا وظلم أهلنا وشعوبنا. لا مكان في مقالة أو عجالة لتوضيح حجم ومكانة هذا العملاق وضرورة دراسة سيرته, لذلك نكتفي بالتطرق لبعض المناحي والعينات والاحداث, لها علاقة بهذه السيرة وله علاقة بها نأمل أن تأتي رسالة التوضيح المرجُوة.  
ألقاب وتسميات حصل عليها الراحل الرمز: الكثيرين من أبّنوا فقيدنا وفقيد الأمة, من النفب والمثلث والجليل والكرمل والمدن المُختلطة ومن الجولان السوري المُحتل, الجميع أجمع على مكانته الدينية والروحانية والاجتماعية والنضالية المرموقة والمُميزة والفذّة, وأكثر ما كان مُلفتاً للنظر المشاركة الجماهيرية الواسعة في مراسيم تشييع الجنازة يوم الوفاة 4.7.2018 , اذ شارك فيها أكثر من 20 الف من الشيوخ والشباب والفتيان, من النساء والرجال, مما يشير الى الحس الشعبي المُتيقظ لقيمة هذه الخسارة من فقدانه الأليم. في هذه التأبينات والبيانات والخطابات وردت تسميات كثيرة ومثيرة ومعبرة نالت شخصه وصفاته وكونه القائد, وكلها وكما سيأتي تشير وتدل على ما كان لديه وعنده, وحجم التقدير والمحبة الصادقة له والناتجة عن سيرته وصيرورته :  من فصيلة العظماء, نوع خاص من رموز النضال, قائد ومفكك التعقيد والعُقد, الحكيم, الحليم, المستقيم, المدرسة, المحيط, السقف, الشيخ الجليل, شيخ المشايخ, الجليلي, الركن, العالِم, العلاّمة, الفلاح, القائد, الرمز , الديّن, البطل, عنوان الدين والنضال, عنوان التآخي, الصادق, الرجل, الكريم, الجواد, من أحب الناس وأحبوه, شيخ البلد, المتواضع ورجل الكلمة الصادقة.., وربما فاتني تسميات أخرى بسبب حجم المشاركة وطول مدتها.
العلاقة معه وخلفيتها وأهميتها   : عام 1976 قررت الحكومة, وبناءاً على طلب أغنى أغنياء البلاد الصناعي ستيف فارتهايمر وخدمة لمشاريعه, اقامة مستوطنة كفارهفرديم, التي تقع بيننا وبين جارتنا الحبيبة ترشيحا, ولتنفيذ هذا القرار والمشروع الاستيطاني الصهيوني الرأسمالي, كان ضروري لهم الاستيلاء على أرضنا من الجهة الشمالية والشرقية والجنوبية, وحتى وادي المجنونة شمال قرية يركا الغالية, وتحويل المنطقة الصناعية الفتية والغنية التيفن ( توفينيتنا) من منطقة نفوذ مجلسنا الاقليمي "مركز الجليل", في حينه, الى مستوطنة كفار فراديم هذه, مما جاء لنا بصراع مرير ومتواصل من حينه الى اليوم, ما بيننا كناس ينتمون الى أضعف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية في البلاد, وبين أعتى رؤوس الأموال والسلطة الحكومية والمؤسسات الشعبية الصهيونية, هم الطامعون والمعتدون والمُنظّمون وأصحاب الطاقات غير المحدودة, مقابلنا نحن البسطاء وأصحاب الحق, اللي كل واحد منا غارق في مواله الخاص, والمُفتتين حول مصالحنا العامة المُهددة,  والمجموعين بقدرة قادر لخدمة هذا المشروع الصهيوني المُضِر والمُهدد لكل ما تبقى لنا من أرض وحقوق. على هذه الخلفية نجحت هذه الجهات الطامعة بإقناع كل الآخرين في البلد بتفكيك مجلسنا الاقليمي, الأمر الذي كان سيتيح لهذه الجهات الحصول على كل ما يشتهون من التسهيلات لفرض مشروعهم هذا, ولتأتي الأمور لمشروعهم زي الميّ في نزول. في هذا الظرف وعام 1987 نجحنا كرفاق أن نتفق مع شيخنا المرحوم, ومن خلاله مع كل أهلنا في يانوح, الى الوصول لاتفاق حول الموقف الذي أربك الجهات الطامعة, وعرقل لها اتجاه مسرى مياهها ليكون مجراها في طلوع حاد, لا بل انقطاع مسارها, حتى اليوم, اذ اتفقنا أن يكون مطلبنا الجماعي والجامع بأن نحصل على مجلس محلي مستقل وفي منطقة نفوذه كل أراضينا والمنطقة الصناعية التيفن, مما جعل بناء المرحلة الثالثة لهذه المستوطنة تحت علامة سؤال (والتي كان مخطط أن يصل عدد بيوتها الى 11,300 وحدة سكنية ومنطقة عمارها على 7500 دونما , بالمقارنة يانوح-جث تقع على 1900 دونما للعمار), وفرض على السلطة أن تمتنع, حتى الآن, من تحويل التيفن الى منطقة نفوذ مستوطنة هفراديم هذه, وكما كان مخطط له وكما يطالبون بتحقيقه حتى اليوم, وبالنسبة لنا ما زلنا نطالب ونعمل على ارجاع هذا الحق لنا أصحابه, ولولا دور وموقف ووجود المرحوم لكان حقنا هذا في مكان آخر, وما رسالته السنة الماضية والتي وجهها الى الحكومة والكنيست ولكل المسؤولين سوى تأكيد وتجديد لهذه المطالبة واستمرار لحيويتها, وأكثر توحي للدور القيادي والريادي وللوزن النوعيّ المُميز لهذا الشيخ الجليل في أقدس قضية عندنا. ومن هذه العلاقة والثقة المتبادلة التي بُنيت بالكثير من المشقة وتحت كم رهيب من محاولات التشكيك وخلق الريبة, لتستطيع القوى الطامعة والرجعية تمرير مخططاتها, جاءت أحداث الحقبة التي تلت هذا التاريخ, وليس من الصدفة أن أطلق على شخصي هذا الطيب المرحوم صِفة " سند البلد" .. . 
التيفن والأرض :  قال  بوبي نايت : " ان مجرد النطق بكلمة ارادة يشحن المرء بقوة غير عادية", فما بالك الحال عندما تكون الارادة ممزوجة بالصدق والاصرار كما كان راحلنا الكريم,  لأن كل نتائج حرب الارادات الحاصلة بين الأفراد والمجموعات والدول ومجموعات الدول, في كل زمان وظرف ومكان, هي التي تأتي بالنتيجة وبواقع الأمور, ومن هنا تأتي أهمية ودور تكوين الارادة وخاصة عندما يكون الارتباط  بالقضايا العامة منها, وكأني ببوبي نايت في مقولته هذه يخص راحلنا الغالي بالذات, لأن الارادة التي كان يتمتع بها ليست عادية وحسب وإنما مُميزة , لا بل هي التي ميزته عن آخرين.  وللدلالة والتوضيح أذكر ما قاله لي الشيخ عن محاولات كثيرة ومثيرة بالفعل , من شخصيات وأشخاص, لثنيه وجعله يتناقض مع مطالبنا المُتفق عليها, كل هذه المحاولات أفشلها هذا القائد وبفضل شجاعته وتمسكه بما يخدمنا  بإرادة فولاذية لا مثيل لها والتي ميزت سلوكه ونهجه, وربما أميز هذه  الحالات كان تدخل المرحوم المغفور له فضيلة الشيخ أمين, والمرحوم رئيس الحكومة يتسحاق رابين, مثلان يشكلان النموذج الأكثر دلالة, للمحاولات والضغوط الخادمة عملياً أصحاب المشروع الاستيطاني أعلاه, رفض الشيخ هذه الضغوط, حتى بعد ما قالوا له : " انتي ماشي ورا واحد شيوعي متطرف" وغيرها من الحجج الواهية, اجابهم هذا العملاق : " أنا ادافع عن حقنا وعن أرضنا".  حيث حجم ونوعية ارادته الفذّة ينعكس في مقولته الشهيرة :  " أرض العرب للعرب" , مما يذكرنا بما قاله المرحوم وطيب الذكر عطوفة سلطان باشا الأطرش في وصيته : " يا أحفاد العرب الأمجاد..  ". أما المثل الآخر والذي من المهم اطلاع القارئ الكريم على فحواه, لما فيه من دروس للجميع, خاصة لأصحاب المراكز والقياديين وعلى كل المستويات, هو ما جرى لنا عندما دمجوا لنا بعكس مطالبنا, عام 2003 , مجلسنا المحلي يانوح-جث مع مجالس جولس وابوسنان ويركا, وليس بهدف خدمة هذه المجالس وسكانها, وانما بالنسبة لنا بالأساس خدمة لهذا المشروع الاستيطاني بالذات, في حينه شرحت للمرحوم الأبعاد الحقيقية لهذا القانون والاجراء الذي سيلحق أرضنا وحقوقنا منه, خاصة التيفن, إذ أنه يتيح للسلطة تحويل الأراضي التي خططوا لها أن تكون لصالح بناء المرحلة الثالثة لمستوطنة هفراديم, مع تحقبق الهدف الآخر من مشروعهم لتحويل التوفانية الى منطقة نفوذهم, مما استدعى كل الارادة المطلوبة لتغيير هذا القانون وسحقه, وتغيير قانون لصالح العرب لم يحصل من قبل وليس بالأمر السهل أو البسيط, وهنا يأتي الدور القيادي الفذ لهذا القائد الفذّ. والحالة الأكثر نكاية في هذا السياق, بالنسبة لنا في يانوح-جث, جاءت لنا عندما رفضت وزارة الداخلية السماح لنا بالتصرف في مالية المجلس, لا في الداخل منها ولا الخارج, مما أتى لنا بالشلل الكامل , للمجلس والمؤسسات وكل الخدمات التي من المفروض على المجلس توفيرها للأهالي, واشترطت الداخلية توفير امكانية التصرف بهذه الأموال فقط طريق المدينة المُدمجة "جايا" .., أي في تطبيق الدمج المرفوض, وكوني كنت المسؤول الأول في حينه في المجلس وبغياب رئيس أو قائم بأعمال له, وبعد أن سلمتني وزارة الداخلية هذه المسؤولية ورفضت تسليمي كل ما يتطلب من الصلاحيات الضرورية للقيام بهذه المهمات, المُعقدة في الحالات العادية, فما بالك في حالة الدمج المفروضة المرفوضة هذه ؟, توجهت للشيخ طالبا رأيه ومشورته, واتفقنا على تنظيم لقاء مع متصرف لواء الشمال في الداخلية ( المحافظ), تم لنا ذلك وترأس المرحوم الوفد, وقابلنا متصرف اللواء وكانتا بجانبه المحاسبة والمستشارة القانونية, وعرضنا امامهم مظاليمنا ولفترة تجاوزت الساعة والنصف, فيها كان الشيخ يراقبنا صامتاً, وهو يتأمل قسمات وجوهنا المُكفهرة بعد أن قوبلت بالرفض, وكان الرد الوحيد الذي سمعناه منهم : " هيك القانون بيقول ..  وهذه الامكانيات المالية الممكنة" ودُق الميّ هي ميّ, عندها وبدون سابق انذار قام الشيخ , وهو في حالة غضب واضحة وتثير الهيبة, توجه لمتصرف اللواء ومسك يده وهزها بقوة كبيرة وقال له : " خواجا يغئال احنا ما بدنا الدمج, واذا بعثتولنا حدا من قِبلكم يعملوا وصار عليه إشي أنت المسؤول وفي ذمتك", ودار ظهره ومشى ونحن معه. انحلت المشكلة نفس اليوم وما ظل حاجز لا اسمه قانون ولا اسمه مال .., وسبحان من بغير الحال من حال الى حال. هذا هو راحلنا الكبير وهذه هي الارادة التي قهرت القانون والظالم الذي سنه , وبدون لا استجداء ولا انبطاح ما وإنما بالهيبة والوقار وفرض الاحترام لدى الآخر. 
الحاجة لسد الفراغ الذي تركه المرحوم : صاح شاعرنا الكبير شاعر المقاومة والعروبة ابن قرية الرامة الجليلية ورفيق دربنا المرحوم وطيب الذكر سميح القاسم : 
راية جيلٍ يمضي وهو يهز الجيل القادم
قاومت فقاوم
وفي الظروف الآنية التي يعيشها مجتمعنا العربي عامة وعشيرتنا المعروفية خاصة, فيها اصبحتا قضية العنف من جهة  والأرض والمسكن من جهة أخرى, أكثر القضايا التهاباً وسخونة وغليان, خاصة بعد سن قانون الهدم, قانون كامينتس العنصري,  والخطر الوجودي الذي يرافق اقتراب فترة تطبيقه, لأن قصة 50 الف دار عربية بدون رُخص مُهددة بالهدم الفوري والاجراءات العقابية الأخرى التي يشملها القانون ( 40% منها – 20 الف دار, في قرانا المعروفية وحسب ما قاله السيد مفيد مرعي  رئيس مجلس حرفيش المحلي وسكرتير منتدى الرؤساء الدروز والشركس) انها ليست بالقصة العادية أو التي ممكن التعايش معها, لا من باب ولا من طاقة, خاصة وأن قضية العنف الموازية لها والمبنية, تأتي بالأهوال لأنها تتحول تلقائياً الركيزة والآلية الناجعة لمحاولات تفتيت وحدتنا النضالية, في هذا الظرف الغائم والصعب والمُعقّد, وعلى أبواب ما يسمى صفقة القرن,  هنا يأتي ألم فراق هذا البطل الرمز وتأتي الحاجة لسد الهوة السحيقة والفراغ الكبير الذي تركه رحيل هذا البطل الشهم  والقائد الفذ, ومن هنا تأتي الحاجة الماسة لسد هذا الفراغ, مما يتطلب من الجميع, الصغير قبل الكبير والانسان العادي قبل المسؤول,  لدرس سيرته والاستفادة منها, ولتظافر جهود كل الغيورين والشرفاء لجعل هذه المهمة الهامة ممكنة وقابلة للتحقيق. بقي أن نترحم على روح راحلنا الغالي ولنقولها من صماصيم قلوبنا ومع كل كبشة ألم ألمت بنا من فقدانه : " يا ايتها النفس المُطمئنة, عودي الى ربك راضية مرضية , فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي" صدق الله العظيم.
نم قرير العين يا أيها القائد العظيم , قاومت ونحن سنقاوم وأبدا على طريقك سائرين.
 
 
 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع