اغلاق
اغلاق
التصويت

مناقصة ادارة اعدادية ترشيحا...من تفضل ان يكون مدير المدرسة ؟

ابن البلد

من خارج البلد

لا يعنيني

الرئيسية /

القمّة لترامب وكيم والنصر لنتنياهو ... زهير أندراوس ...

2018-06-17 09:55:47

من السابق لأوانه تقييم القمّة التي عُقدت في سنغافورة بين الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، الذي لا يُخفي العداء المُستأصل للعرب والمُسلمين، وبين رئيس كوريا الشماليّة، كيم جونغ أون، ولكن لا نتجّنى على أحدٍ إذا جزمنا بأنّ المُنتصر الحقيقيّ في هذه الـ"قمّة التاريخيّة" لم يكُن موجودًا: إنّه الصهيونيّة وصنيعتها كيان الاحتلال الإسرائيليّ، الذي يُقاد منذ سنواتٍ طويلةٍ من قبل مجموعة مُتطرّفين، مرجعيتهم فتاوى دينيّة، وعنصريّة في طريقها للفاشيّة، يُنفّذون المجازر بحقّ الفلسطينيين، وبعض العرب يُصفقّون لهم سرًا وعلانيّةً، وينتظرون على أحّرٍ من الجمر "صفقة القرن"، التي أعدّتها رأس حربة الإمبرياليّة وراعية الإرهاب العالميّ، أمريكا، بمُشاركة الصهاينة، فيما سيقتصر دور العرب، الذين يُصّنفون بالدول السُنيّة المُعتدلة، وفق معجم  رأس الأفعى، أمريكا، وربيبتها-حبيبتها إسرائيل، سيقتصر على إخراج الخطّة إلى حيّز التنفيّذ، ومُمارسة الضغوط على الفلسطينيين لقبولها، وهي الصفقة التي تهدف لتصفية قضية فلسطين نهائيًا.
*** 
نتنياهو، الذي يُعاني من متلازمة إيران، لا بل من تملّك (OBSESSION) الـ"نوويّ الإسلاميّ"، وَجَدَ من المُناسب توجيه تهنئة رسميّة إلى ترامب، حيثُ رحّب بالقمّة، ووصفها بأنّها "أخبار مُهمّة لإسرائيل والمنطقة والعالم بأسره"، مُشيرًا إلى "أنّها خطوة هامّة على طريق الجهود الرامية لإفراغ شبه الجزيرة الكوريّة من الأسلحة النوويّة". وكما كان متوقعًا، أشار نتنياهو إلى الحكومة الإيرانيّة بقوله "إنّ الرئيس ترامب يتخذ موقفًا حازمًا أيضًا ضدّ سعي إيران لامتلاك أسلحةٍ نوويّةٍ" وضدّ "عدوانها في الشرق الأوسط"، وكان يُلمّح لانسحاب واشنطن في أيار (مايو) الماضي من الاتفاق النوويّ، الذي وُقّع في العام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1).
*** 
وَوَجَبَ في هذه العُجالة التذكير بأنّ كيان الاحتلال المارق والمُعربد، بدعمٍ أمريكيٍّ مُطلقٍ، قام في العام 1981 بتدمير المفاعل النوويّ العراقيّ، وإذا سلّمنا جزافًا بالرواية التي ساقها قبل شهرين رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، فإنّ إسرائيل دمرّت مفاعل دير الزور السوريّ، وبضوءٍ أخضرٍ من واشنطن، في العام 2007، علمًا بأنّ سوريّة، بدأت في مشروعها النوويّ بمُساعدةٍ من كوريا الشماليّة في العام 2000، أيْ أنّ الإسرائيليين، الذي يُروّجون لقوّة الموساد الخارقة، اعترفوا على الملأ بأنّ مُخابراتهم عجزت عن رصد البرنامج النوويّ-السوريّ على مدار سبعة أعوامٍ، حتى جاءت وكالة المُخابرات المركزية الأمريكيّة (CIA)، وزودّتهم بالمعلومات عمّا يجري في دير الزور. بكلماتٍ أخرى، إسرائيل وأمريكا لا يُمكن أنْ تسمحا لأيّ دولةٍ عربيّةٍ أوْ إسلاميّةٍ بالحصول على أسلحةٍ غيرُ تقليديّةٍ، لأنّ من شأن ذلك، كسر التفوّق الصهيونيّ، وسياسة الاستكبار المذكورة لن تتغيّر ما دامت واشنطن تُحكم من اللوبيات الصهيونيّة واليمين المسيحيّ المُتطرّف، الذي قاد أخيرًا عملية نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس.
*** 
ومن المُفارقات الغريبة في زمن النفاق العالميّ أنّ مراكز الأبحاث وكبار الاختصاصيين والمُحلّلين في تل أبيب أعربوا وما زالوا عن تذّمرهم وعتبهم على ترامب لأنّه اجتمع إلى أسوأ زعيمٍ في العالم، كيم، الذي ينتهك حقوق الإنسان بفظاظةٍ ووحشيّةٍ، زاعمين أنّ الرئيس الأمريكيّ لم يتطرّق في قمّة سنغافورة إلى "انتهاك حقوق الإنسان في كوريا الشماليّة"، وعندما يصطدم الإنسان العاديّ بهذه الـ"تحليلات" يعتقد أنّ إسرائيل، التي احتلّت فلسطين قبل 70 عامًا وما زالت، تمنح الحريّات للشعب الفلسطينيّ! فكيف لكيانٍ زُرع على أرض شعبٍ تمّ تهجيره وتشريده أنْ يتحدّث عن الإنسان وحقوقه؟ وَمَنْ سمح له برمي الحجارة على الآخرين مع أنّ "بيته" من زجاج؟
*** 
نتنياهو انتصر في القمّة دون أنْ يكون موجودًا لأنّ ما يُسّمى بالـ"مُجتمع الدوليّ"، وفي مُقدّمته أمريكا، لا يجرؤ على طرح مسألة الترسانة النوويّة الإسرائيليّة، والتي بحسب المصادر الأجنبيّة، تصل إلى مئات الرؤوس النوويّة والأخرى، وعدم الاقتراب من هذه "البقرة المُقدسّة" يؤكّد المؤكّد ويُوضّح المُوضّح: نتنياهو انتصر في سنغافورة، لأنّ أحدًا في هذه العالم المُتملّق والمُداهن لم يُحاوِل طرح مسألة النوويّ الإسرائيليّ على الأجندة، وهو نفس المجتمع الذي يفرض العقوبات على إيران لمنعها من الوصول إلى القنبلة النوويّة، وبالتالي، بإمكاننا الصراخ حتى الأبد أنّ الغرب يُكيل بمكيالين، يدعم إسرائيل النوويّة ويُعاقب إيران التي لم تصل إلى النوويّ، وبقدرتنا أنْ نتضجّر ضدّ هذا الغبن التاريخيّ حتى الأزل، فهذا لن يُجدي نفعًا، لأنّ العلاقات الدوليّة محكومة بموازين القوى، وترامب ما كان ليجتمع مع كيم لو كان الأخير ضعيفًا، ومن هنا ما دام العرب يلعبون دور التابع المُطيع لأمريكا وسياساتها العدوانيّة، ستبقى إسرائيل مُتفوقةً، والمُفارقة التي لا يُمكن استيعابها أنّ بعض الدول العربيّة باتت تعتبر إيران العدّو، تماشيًا مع موقف إسرائيل، وتناست أوْ بالأحرى نسيت عن سبق الإصرار والترصّد أنّ مَنْ اغتصب فلسطين هم الصهاينة، وليس الإيرانيين.
***
ونُنهي بسؤالين: مَنْ منعَ/يَمْنَعْ العرب من تطوير البرامج النوويّة؟ والثاني: هل الغزو الإمبرياليّ للعراق في العام 2003 والمؤامرة الكونيّة لتدمير سوريّة في العام 2011 خُطط لهما بعنايةٍ لأنّ الـ"نظامين الاستبداديين" في بغداد ودمشق امتلكا الرؤية الإستراتيجيّة لمُحاربة غطرسة أمريكا وعنجهية إسرائيل؟
كلّ قمّةٍ وأنتم بخيرٍ يا عرب!


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع