اغلاق
اغلاق
التصويت

ماهو الدافع لخوض الانتخابات ؟

خدمة البلد

زعامة

معاش

احتكار

الرئيسية /

أوتارشيحا تطبيع أم طبْع...المربي مازن نحاس...

2018-06-09 06:53:13

إذا كان ما جاء في بيان الجاليري الثقافي صحيحا، ولا استبعده، فليس على الجاليري الثقافي تقديم كل هذه الاعتذارات التي جاءت في البيان. 
ليس على الجاليري تقديم الاعتذارات، بل اعتذار واحد ووحيد يجب أن يكون. وهو اعتذار من ترشيحا، منا نحن أبناء ترشيحا من ترشيحا. لان يوما بعد يوم وسنة بعد سنة ندق المسامير مسمارا بعد مسمار في نعش هذا البلد الحبيب. وأيضا إذا كان ما يدعى به صحيحا فعار علينا ان نكون ترشحاويين، فليس هذا طبعنا ولا خلقنا والسجية التي جبلنا عليها. 
كنا السباقين والاوائل في كل شيء ثقافي، اجتماعي، فني وسياسي وأصبحا وراء الجميع نتفرج عليهم يسابقون الزمن الى الأمام ونحن نركض الى الخلف متقوقعين خلف شعارات ليست من صنعنا. 
لا أعتقد ان أمر التطبيع هو المشكلة، فهناك كثير من الفنانين أتوا ويأتون الى إسرائيل ويظهرون على مسارح في القرى والمدن العربية وبتمويل من مؤسساتها الرسمية ان كانت جمعيات أو سلطات محلية عربية. فمن أين لهذه المؤسسات الأموال للتمويل. أليست من أموال المؤسسة الحاكمة التي ندعي أنها تمول اوتارشيحا. لماذا لم نعترض عندما اتى فنانون الى هذه المدن وهرولنا لمشاهدتهم والاستماع إليهم دون أن نفكر من أين مصدر تمويلهم. ولكن عندما جاء دورنا للاستفادة والإفادة من هؤلاء الفنانين استفقنا وفطنا بالتطبيع والوطنية وضغطنا عليهم لمنعهم من الحضور بحجة أن حضورهم الى ترشيحا يعتبر تطبيعا. من أين أموال هذه السلطات المحلية التي استضافت فنانين مثل محمد عساف ويعقوب شاهين وغيرهم. ألم تكن سياسة عدم التطبيع في حينه موجودة أو أنها وليدة اليوم. لماذا خروج فنانين عرب من إسرائيل الى الدول العربية بعلم السلطة نقدره ونتعاطف معهم وننتظر مشاهدتهم على الشاشة اسبوعيا لا يعتبر تطبيعا ولكن حضور فلسطينيين الى ترشيحا والغناء والعزف أمام الجمهور العربي الفلسطيني من ترشيحا والجليل يعتبر تطبيعا؟
لماذا لم نفطن الى هذه الامر في السنوات السابقة عندما كان المهرجان الأول والثاني. ألم يكن هناك معارضة على التطبيع في حينه!!
اليس في حضور فنانين عرب من العالم العربي للظهور أمام الجمهور العربي هو نقطة تواصل وحفاظ على الصلة التي تربطنا في العالم العربي الخارجي وتطبيع معه.
حتى لو كان هناك يهودا يحضرونهم ويستمعون إليهم أليس هذا يصب في مصلحة القضية وتغيير الرأي العام تجاه العرب والفلسطينيين.
ما بالكم يا ابناء ترشيحا تدقون المسامير في نعشها. ماذا تبقى لنا غير هذا، موتنا ترشيحا سياسيا وموتناها اجتماعيا وها اليوم نميتها ثقافيا وفنيا. 
وكأن للبعض لا يهنأ العيش بدون تسييس الأمور، هكذا حدث في الماضي مع نادي الشباب ومن ثم المركز الثقافي، وكذلك الأمر مع فرق الرياضة والجمعيات الثقافية المختلفة التي توارت عن الساحة بأصابع سياسية محلية. غريبة قدرة هذه الأصابع على الدخول تحت شعار المصلحة والوطنية ومحبة البلد، مدهش كيف لأصابع الهدم كالماء يدخل في الثقوب رويدا رويدا ولكن مفعوله يظهر يعد سنوات وبعد الخراب. كالسرطان بالجسم لا يكتشف الا بعد أن تأصل ويصعب علاجه. هل الوطنية هي فقط التفكير في الإطار الخارجي؟ أليس التفكير بالإطار المحلي هو قمة في الوطنية؟ ألم يخطر على البال أن تنظيم هذه المهرجانات هي جزء من النهج الوطني؟
لنفكر قليلا من المستفيد ومن تأثر من الغاء المهرجان. هل بإلغائه اوقفنا التطبيع، هل بضرب المواهب والفرق الفنية وتدمير المجهود المبذول من أجل تنظيم المهرجان حللنا القضية؟ لماذا انتظرنا الى آخر أسبوعين قبل بدء المهرجان وفطنا بالوطنية وبالتطبيع؟ مع العلم أن اسماء المشاركين تسربت وطرحت منذ مدة طويلة.
لماذا فسحنا المجال لاتهام المنظمين باتهامات باطلة وأحيانا تنم عن عنصرية؟ سخيف التفكير أن الغاء المهرجان "لان اسم عمر ومحمد لم يعجب البعض" هذا البعض هو ذاته الذي أحضر عمر ومحمد. عادينا التطبيع من جهة وفسحنا المجال للسخافات وتقويل الأمور وطرح الأسباب غير المنطقية، فماذا استفدتم أيها المسببين بالإلغاء؟ هل بإلغاء مهرجان أوتارشيحا منعنا التطبيع مع إسرائيل متناسين ما يدور من فعاليات تطبيعيه في العالم والعالم العربي؟ 
ليست أسعار التذاكر ولا اجرة الاكشاك غير المعلنة هي السبب ولا اسم عمر ومحمد هما السبب. وانما هناك من لا يريد لهذه البلدة أن تبقى بلدا رمزا للثقافة والفن أو تخوفا من الثقافة والفن أن يكونا قوة موحدة. ولهذا لا أستطيع ان لا أربط ما حدث بالواقع السياسي المأساوي الذي نعيشه في ترشيحا خاصة وأن الانتخابات البلدية على الأبواب. لا أريد أن أشير بأصبع الاتهام سوى لنا أبناء ترشيحا لأننا نسمح لمن يلعب بنا ويمنعنا من التوحد لان في التوحد هناك عدم تطبيع مع السياسة العامة وفي التفرقة قمة التطبيع مع الأهداف السياسية العامة. هل هذه هي الوطنية التي ندعي بها!!
إذا كانت الوطنية هي الحافز أمام هؤلاء الذين شدوا لمنع حضور عمر ومحمد وسببوا الغاء المهرجان عليهم أن يقفوا بكل جرأة الوطنيين وأن يقولوا نعم نحن الذين فعلنا هذا من منطلقات نؤمن بها ولدينا الجرأة أن نتغنى بها على الملأ.
مع كل تفهمي لموقف إدارة الجاليري والقيمين على المهرجان فلي عتب عليهم، وهذا رأي شخصي، الإلغاء صب في مصلحة الذين عارضوا المهرجان. كان من الممكن التفكير باستمراره واستغلال قوى فنية محلية ولا ينقصنا الكوادر من ترشيحا ومن الوسط العربي. عتب آخر هو ترك الأمور مبهمة في البيان، اذ يجب الإعلان وبصراحة من هي الجهات التي وقفت من وراء الإلغاء. يجب أن يشار اليها بالبنان علها تكف عن سياسة التطبيع مع سياسة السلطة بتمزيق مجتمعنا الى مؤسسات وأحزاب وفرق.
آمل أن ما حدث لن يكون نهاية مشروع الغاليري الثقافي ولا مهرجانات أوتارشيحا، لان هذا ما يريدونه. وانما أن تكون انطلاقة ازخم تصد المتآمرين على مصلحة هذا البلد.


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع