اغلاق
اغلاق
التصويت

مناقصة ادارة اعدادية ترشيحا...من تفضل ان يكون مدير المدرسة ؟

ابن البلد

من خارج البلد

لا يعنيني

الرئيسية /

المظاهرات على حدود قطاع غزّة أكبر بكثير من "مسيرة حماس"...عميره هس...

2018-05-15 22:42:32

تقارير فتْح وجيش الدفاع الإسرائيلي، شارك فلسطينيون من كل طبقات الشعب بالمظاهرات. رغم الإنذارات ورغم نتائج المظاهرات من الأسابيع السابقة، عشرات آلاف الفلسطينيين على استعداد للمخاطرة بحياتهم ليتظاهروا من أجل حقّ العَوْدَة ومن أجل حريّة التنقّل التي حُرِموا منها.
عميره   هس
هآرتس، 15.5.2018                                     ترجمة: أمين خير الدين
     "نحن سعيدون لأن أخوتنا في حماس أدركوا أن الطريق الصحيح هو الكفاح السلمي غير المسلّح"، هذا ما قاله ممثلون عن منظمة فتح بمناسبات مختلفة في الأيام الأخيرة بالنسبة لمسيرة العودة. قال محمود عبّاس عبارة واحدة  بخطابه في افتتاح  مؤتمرالمجلس الوطني في اوّل الشهر. الأمر ينِمّ عن استهزاء وحسد. استهزاء لأن الموقف الرسمي لفَتْح هو أن الكفاح المسلّح بقيادة حماس أضر بالقضيّة الفلسطينية بشكل عام وبقطاع غزّة بشكل خاص. وحسد لأن الانطباع الحاصل- وجيش الدفاع الإسرائيلي يؤكّد بإعلاناته – هو أن دعوة حماس كافية لإخراج  عشرات آلاف الفلسطينيين غير مسلّحين لمجابهة قناصة إسرائليين شرقي قطاع غزّة. ومع ذلك، دعوة فتح ومنظمة التحرير في الضفة الغربيّة، بما فيها ألقدس، لم تُخْرِج إلى الشوارع ونقاط الاحتكاك مع الجيش والشرطة أكثر من مئات. وأمس (الإثنين) أيضا، يوم نَقْل سفارة الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى القدس، كان عدد المتظاهرين في قطاع غزة أكثر بما لا يُقدّر منه في الضفة الغربيّة.
جميع التنظيمات في القطاع، بما فيها فَتْح، قررت المشاركة بأحداث مسيرة العودة. رغم أن، حركة حماس هي الجهة الأكثر تنظيما، وهي التي يمكنها تحضير  المستلزمات اللوجستيّة لذلك، مثل تجهيز مخيمات العودة (نقاط التجمّع والنشاطات  التي أُقيمَت على بُعد مئات الأمتار من حدود القطاع)، والسيطرة على الاتصال مع المتظاهرين والإعلان عن إضراب عام احتجاجا على نقل السفارة. هذا ما قاله عضو في منظمة فتح  لجريدة "هآرتس". ليس معنى ذلك أن جميع المتظاهرين مؤيدون لحركة حماس وينصاعون لأوامرها. أبدا. جاء المتظاهرون من كل قطاعات الشعب، سواء كانوا يهتمون بالسياسة أو لا. "كلّ مَن يخاف يبقى بالبيت، الجيش يُطْلِق النار على الجميع، والمجانين هم مَن يقتربون من الحدود، سواء كانوا من مُخْتَلَف التنظيمات أو لا ينتمون لأحد منها"، روى أحد المشتركين الدائمين بالمظاهرات. إن بلاغات جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام، الصحافة التي تُسمّي  المظاهرات "مسيرة حماس"، تقليلا لأهميّة الأحداث واستعداد عشرات الآلاف في القطاع للتضحية. بشكل ساخر، بلاغات الجيش تدعم موقف حماس كمنظمة سياسيّة مسؤولة تعرف كيف تدير أساليب الكفاح وتعرف كيف تتواضع بدورها في الأحداث. 
 
تصويرخليل  حمرا
أمس، مع سقوط ما لا يقل عن 52 قتيل من سكان القطاع حتى السابعة مساء، لم يعد مكان للسخرية والحسد. أعلن رئيس السلطة الفلسطينية عن ثلاثة أيّام حداد وعن إنزال العَلَم، وعن إضراب عام هذا اليوم. هذا هو عباس الذي حضر لفرض عدد من العقوبات على القطاع، كمحاولة أخرى لكسر حماس. سكان قطاع غزة، مع قتلاهم وجرحاهم، يؤثّرون على السياسة الفلسطينيّة الداخليّة، سواء عن إدراك أو عدم إدراك. الآن، لا أحد يجرؤ على فرض تلك العقوبات. ألأيام ستقول إن كان ثمّة فلسطينيون سيستخلصون إن كانت إسرائيل تقتل كثيرين في المظاهرات السلميّة، وإن كان من المفضّل العودة إلى هجمات مسلّحة فرديّة - كانتقام أو كتكتيك آخر يؤدي إلى قليل من الضحايا الفلسطينيين.
   في ساعات الصباح الباكر من يوم الإثنين، دخلت جرافات جيش الدفاع الإسرائيلي أراضي قطاع غزّة وأزالت التلال الرملية التي أقامها الفلسطينيون  كوسيلة للحماية من رصاص القنّاصة، هذا ما كشف عنه المحققون الميدانيون التابعون لمنظمة حقوق الإنسان ألميزان. حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي النار على خيام "معسكرات العودة". فاحترقت بعض الخيام. بعضها كان يُسْتَعْمل للإسعافات الأوّليّة، هذا ما تعلنه منظمة الميزان. أعلنت قناة سما عن أن الجيش قد أرسل كلابا بوليسية إلى مُعسكرات العودة وضخّ مياها كريهة الرائحة إلى منطقة الحدود. وقد تفهم الجمهور الفلسطيني سبب الدعوة المُسْتَعجلة لقادة حماس  للقاء مع  مسؤلي المخابرات المصرية. وذلك قبل الإعلان عن أن المصريين قد نقلوا للمسؤولين تحذيرات وتهديد ات من إسرائيل تتعلق بإسماعيل هنيَه وخليل الحيه، نائب يحيى السنوار.
   في قطاع غزة يعرف الجميع أن المستشفيات مليئة تماما، وان الطواقم الطبيّة لا تستطيع أن تقوم بعلاج  جميع الجرحى. وأعلنت منظمة الميزان عن بعثة طبيّة كان من المتوقَّع أن تصل من الضفّة الغربيّة، لكن إسرائيل منعت دخولها للقطاع. ويعرف الجميع أن كثيرين من الجرحى الذين خضعوا لعمليات جراحية قد أُرْسِلوا إلى بيوتهم قبل الأوان وأنه ثمّة نقص بالأدوية الضرورية للجرحى ومن ضمن هذه الأدوية المضادات الحيويّة. وحتى إن وجِدّت الأدوية، كثيرون من الجرحى لا يمكنهم دفع حتى أقلّ ثمن مطلوب منهم. ولهذا يعودون بعد مضي أيّام للطبيب - مع التهابات، هذا ما تعلن عنه جهات طبيّة عالميّة.
   كل التلميحات، التحذيرات، القتلى الكثيرين في الأسابيع الأخيرة، والتقارير المُزْعِجة من المستشفيات، لم تردع عشرات آلاف المتظاهرين أمس. حقّ العودة والاحتجاج على نقل سفارة الولايات المتّحدة الأمريكية إلى القدس كأهداف أو أسباب جديرة، مقبولة على الجميع. لكنها غير كافية لتدفع بالجماهير من سكان الضفة الغربيّة والقدس الشرقيّة للانضمام إلى إخوتهم في القطاع. هناك، الأهداف الجديرة بالتظاهر تُعْتَبَرأيضا حُججا سياسية، بدون مبرر. شمّاعات تُعلّق عليها الطلبات البديهيّة، التسهيل الأكثر قبولا للتنفيذ الفوري: إعادة حريّة التنقّل لسكان القطاع وإعادة حقّهم بالتواصل مع العالم الخارجي، وخاصّة مع أبناء شعبهم على الجانب الآخر من الشريط الحدودي. هذه هي مطالب الجمهور "العادي"، وهذا ليس طلبا خاصا لحماس، حيث يعرف جيّدا قادة حماس وأعضاؤها العاديون بأنه حين تطأ أقدامهم أرض حاجز إيرز – سيتوقّفون.


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع