اغلاق
اغلاق
التصويت

مناقصة ادارة اعدادية ترشيحا...من تفضل ان يكون مدير المدرسة ؟

ابن البلد

من خارج البلد

لا يعنيني

الرئيسية /

مهزلة الفصح...بقلم المربي مازن نحاس ترشيحا...

2018-04-07 19:53:27

التقى ثلاثة مسيحيين في مكان ما، فقال الأول للثاتي:" المسيح قام"، فرد الثاني: "مسيحك قام ولكن مسيحي مازال راكبا الجحش في طريقه الى أورشليم." " بعده ما انصلب وبعده لم يعلق ولم يمت ولم يقم عندنا." وإذ بالثالث يقول: "ولكن اليهود عيدوا فصحهم ومفروض ان المسيح وبحسب الاناجيل صلب بنهاية فصح اليهود." هكذا مكتوب في الانجيل الذي تقره جميع الطوائف المسيحية.
مهزلة ما بعدها مهزلة. أبناء الديانة الواحدة كل واحد يعيد في موعد يختلف عن الآخر. قد يكون الأمر هينا في بلد كلها كاثوليك أو كلها أرثوذكس. ولكن في بلد فيها من الطائفتين يدخل المسيح مرتين الى القدس، يعلق ويصلب مرتين ويقوم من بين الأموات مرتين. المتزوج من كاثوليكية يعيد مع دار عمه الكاثوليك، والمتزوج من أرثوذكسية يعود ويعيد مع دار عمه الأرثوذكس بعد أن كان قد عيد سابقا. حتى في البلدان ذات الطائفة الواحدة هناك تناقض نتيجة الاشتباكات الاجتماعية ليس فقط في نفس البلد بل أيضا مع البلدان الأخرى. كاثوليك، أرثوذكس، موارنة، سريان أقباط ......... يصلب بعدد الطوائف، ويموت ويقوم بعدد الطوائف.
أليست هذه مهزلة المهازل؟
لننظر حولنا، إخواننا المسلمين طوائف عدة ولكن موعد أعيادهم واحد للجميع، كذلك اليهود المنقسمين قبل المسيح وفي أيامه الى مجموعات تختلف مبدئيا ولكن يتحدون على موعد أعيادهم. صحيح أن التقويم الهجري والعبري هو التقويم القمري يختلف عن التقويم الغربي ولكن ليس من الصعب إيجاد حل وسط يرضي الجميع.
نحن نعي ونتفهم الخلافات العقائدية بين مختلف الطوائف المسيحية، ونعلم أن جزءا منها سياسيا، أوقعت البعض في أخطاء أدت الى الانقسامات في القديم، ومنها تحديد موعد الفصح. ولكن ألم يحن الأوان للمصالحة والمسامحة. لقد استطاع الفاتيكان مسامحة اليهود وتبرأتهم من دم المسيح، الذي هو نفس المسيح للجميع، ولكن حتى اليوم لم نستطع نحن المسيحيين أن نسامح بعضنا على أخطاء ابائنا وخلافاتهم مع العلم أن جميعهم ينادون بنفس التعاليم الانجيلية. "فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ.  وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ)"إنجيل متى 6: 15(14- أنا لا أطالب الطوائف بالتنازل عن معتقداتها المذهبية ولا عن طقوسها أو عاداتها، ولكن على الأقل في الموعد.
جميع الطوائف المسيحية تقر بنفس الاناجيل، وتتبع تعاليم نفس المسيح. مسيح الكاثوليكي هو نفسه مسيح الأرثوذكسي والماروني والسرياني والكلداني والقبطي، وهو ذات الانجيل للجميع. الكل يقرأ ويعرف انه مكتوب أن المسيح صلب عندما كان اليهود يتحضرون الى تهيئة الفصح، فلماذا لا نتفق أن نربط موعد العيد بموعد فصح اليهود بحسب التقليد الكنسي.
ألا يوجد في الأناجيل ما يشير الى الاتفاق والمحبة:
"اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ" (إنجيل لوقا (37:6)
"كُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ" رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس (32:4)

في السنة الماضية 2017 كان الفصح استثنائيا أذ وحد موعده جميع الطوائف. عندها، تلاقت الحسابات الفلكية، وتحديدا "الحسابان اليولياني والغر يغوري". الاحد 16 نيسان 2017، احتفل كل المسيحيين، من مختلف الكنائس، غربا وشرقا، بعيد الفصح. أحد استثنائي، في المعيارين الكنسي والشعبي، ولكن بعد ذلك وكأن شيئا لم يكن مع العلم أنه يوجد اقتراح قبطي لتحديد موعد ثابت للفصح، وبدون الاتفاق يجب الانتظار 8 سنوات اخرى ليشهد مجددا العالم المسيحي أحدا مماثلا له وأقرب موعد لتلاقي الحسابات الفلكية المقبل هو سنة 2025. وفي الانتظار، يبقى اقتراح بابا الاقباط بتثبيت عيد الفصح في نيسان على الطاولة، في انتظار "ضوء اخضر ارثوذكسي".
يظهر أن الرئاسة الدينية غير جادة في محاولاتها. فما الذي يعيق الاتفاق سوى السياسة التي نحن الشعب نكوى بنارها. ألا يكفي أننا نكوى بنارها في مجالات أخرى، ألا يشعر الرؤساء أننا على الأقل هنا في الشرق وتحديدا في الأراضي المقدسة أصبحا أقلية ضئيلة جدا لا ينفعنا سوى أن نكون موحدين. لكي نستطيع أن نواجه مستقبلنا الغامض بوحدة الصف. أعلم أن توحيد الأعياد لا يؤدي التوحيد السياسي أو غيره ولكن على الأقل يمكنه أن يخفف من حدة التوتر بين أبناء الدين وبين الشعب والكنيسة.
ليس خفي على أحد ما يدور في الشارع المسيحي حول هذا الموضوع والجدالات بين الشعب والكهنة، والكل يتهم الاخر ورئاسته ورئاسة الاخر وكثيرون يدعون أن القرار ليس قرارهم. خاصة أن الشعب يرى كيف يتعاون الكهنة من الطوائف المختلة ويتعاونون على أداء الخدمة الكنسية في المناسبات المختلفة. أليس هذا مدعاة للتساؤل اذا لماذا هذا التباعد وما الصعوبة في توحيد موعد الأعياد. صحيح أن القرار هو قرار الرئاسات العليا ولكن على هذه الرئاسات أن تصغي لصوت الشعب الذي يريد التغيير. والتحرك أصبح موجودا والأصوات تتعالى من الشعب للضغط على الرئاسات من أجل التوحيد. ألم يفكر المعنيون بمدى تأثير عدم التوحيد اعلى العاملين في المؤسسات الخاصة والعامة وخاصة المدارس ومدى صعوبة ضبط العطل أيام الأعياد المتفرقة. فيا أيها الرؤساء هل يجب أن ننتظر ثورة الشعب لكي نغير واقع لم بعد يلائم مجتمعنا المسيحي. هل يجب أن ينتظر الكهنة والمطارنة قرار التوحيد من الشعب وهم على حياد.
الكنيسة هي ناتج مثلث: الشعب، الكنيسة الحجر والكهنة، أي تضعضع في العلاقة بينهم يضعضع أركان الكنيسة. لا كنيسة بلا كاهن، ولا كاهن بلا شعب كما أن لا شعب بلا كهنة وكنيسة. غير متبع أن يأخذ الشعب زمان الأمور الكنسية الى ايديه إذ للكنيسة والكهنة حرمتهم واحترامهم ودورهم الفعال في قيادة الشعب وليس الشعب الذي يقود الكنيسة، ولكن إذا استمر هذا الضغط الشعبي بدون تجاوب من الكهنة والرئاسة لا بد من تضعضع العلاقة المثلثة وعندها على الكنيسة السلام. وبهذا التصلب والتعنت في عدم تلبية رغبة الشعب لا أرى كيف يمكن تجنيد الشعب للحفاظ على الكنيسة وعلى الهوية المسيحية ولمحاربة الحركات التجديدية والدخيلة على المجتمع المسيحي.
إني على يقين أن الشعب، على الأقل غالبيته لا يعرف من المسؤول عن عدم التوحيد، ولكن بما أن الأصوات تتعالى حان للوقت لتوضيع الأسباب حتى يعرف الجميع من المعيق لعملية التوحيد. وإذا كانت عملية بيع الممتلكات والأراضي لم تحرك الشعب بما فيه الكفاية فربما قضية توحيد الأعياد تضع النقاط على الحروف وضع حدا لمهزلة المهازل.
فيا رؤساء المسيحيين كفانا مهزلة أمام الطوائف الأخرى. استفيقوا قبل فوات الأوان واتحدوا على الأقل في هذه النقطة عسى أن تكون حافزا من أجل تشبث المسيحيين في الشرق وإلا عندها لا يهم من عيد ومن لم يعيد إذ سنرى المسيحيين في الشرق فقط سياحا في المناسبات المختلفة.
كل عام وأنتم بخير أعاده الله عليكم عيدا مسيحيا موحدا.


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع