اغلاق
اغلاق
التصويت

مناقصة ادارة اعدادية ترشيحا...من تفضل ان يكون مدير المدرسة ؟

ابن البلد

من خارج البلد

لا يعنيني

الرئيسية /

لبنان، آينشتاين والعصور الحجريّة!زهير أندراوس...

2018-02-09 09:58:02

*هل الإعلام العبريّ بتأكيده أنّ الحرب ليست قريبةً تطوّع لإنزال حكّام تل أبيب عن شجرة التهديدات؟ وكيف ستُحارب إسرائيل حزب الله ولبنان في الوقت الذي تُقّر فيه بعظمة لسانها بأنّ أكثر من مليوني مُواطن في العمق بدون حمايةٍ؟ هل التهديدات هي لبنة أخرى في الحرب النفسيّة التي تخوضها الدولة العبريّة ضدّ الأمّة العربيّة لكيّ الوعي وتكريس فوقيتها على الأمّة العربيّة؟ أمْ أنّها تُعبّر عن أزمةٍ حقيقيّةٍ للمُستويين السياسيّ والأمنيّ في تل أبيب؟يبدو أنّ أركان حكومة بنيامين نتنياهو ما زالوا أسرى مقولة رئيس الوزراء الأسبق، يتسحاق شامير، بأنّ العرب هم نفس العرب، والبحر هو نفس البحر!

 

 

زهير أندراوس

 

 

قبل سنواتٍ ليست بعيدةً، أطلق سيّد المقاومة، سماحة الشيخ حسن نصر الله، تصريحًا هامًّا، لسببٍ أوْ لأخرٍ لم يتنّبه له العديد من أبناء وبنات جلدتنا، قال السيّد: خلافًا للماضي، إسرائيل تتكلّم كثيرًا، وتفعل قليلاً، نستحضر هذه المقولة في ظلّ التصعيد الإعلاميّ الإسرائيليّ الكبير في نبرة التهديدات ضدّ لبنان وحزب الله من قبل أركان الدولة العبريّة، فهذا يُهدّد، وذاك يتوعّد، والآخر يتوجّس، وينبري أحد الوزراء، وهو عضوٌ في المجلس السياسيّ والأمنيّ المُصغّر في حكومة بنيامين نتنياهو، المُلاحق في عدّة دولٍ أوروبيّةٍ بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة، ليُطلق التهديد والوعيد بإعادة لبنان إلى العصور الحجريّة، وهو نفس التهديد الذي كان قد أطلقه وزير الأمن الأسبق، إيهود باراك ضدّ إيران، الذي أكّد في إحدى صولاته بأنّ إسرائيل ستقضي على إيران، وتُعيدها إلى العصور ما قبل الحجريّة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه لن يبقى في الجمهوريّة الإسلاميّة مَنْ يحصي عدد القتلى والجرحى جرّاء الهجوم الإسرائيليّ.

***

وقبل الولوج في تداعيات التصعيد، لا غضاضة بالتذكير بأنّ الحرب النفسيّة هي الاستخدام المُخطط للدعاية وغيرها من الأعمال التي تستهدف قبل كل شيء التأثير على آراء وعواطف، ومواقف، وسلوك جماعات من الناس عدائية، أوْ محايدة أوْ صديقة بطريقة تُساعد على تحقيق أهدافها القوميّة، وهنا نلاحظ أنّ هذا التعريف لا يُحدد استخدام الحرب النفسيّة بزمنٍ أوْ وقتٍ أوْ أحداثٍ معينة، ممّا يعني أنّه من الممكن استخدامها في وقت الحرب أوْ وقت السلم أوْ وقت إعلان الطوارئ، وهذا التعريف للحرب النفسيّة ينطبق قولاً وفعلاً على التهديدات الإسرائيليّة الأخيرة بإعادة لبنان إلى العصر الحجريّ، ذلك أنّه لا يختلف عاقلان بأنّ هذه الدولة المارقة والمُعربدة تخوض حربًا نفسيّةً شرسةً ضدّ الأمّة العربيّة من أجل تكريس فوقيتها من ناحية، وتوجيه الرسائل للناطقين/ت بالضاد بأنّها قويّةً جدًا، وقادرة عسكريًا على الانتصار مرّة أخرى على العرب، لأنّها ما زالت أسيرة مقولة رئيس الوزراء الأسبق، المُجرم يتسحاق شامير، الذي أرسى مقولته المشهورة، ولكن ليست المأثورة، بأنّ العرب هم نفس العرب، والبحر هو نفس البحر. وعُصارة حربها النفسيّة: استدخال الهزيمة.

***

 

ولكن، فجأةً وبدون سابق إنذار، بدأ الإعلام العبريّ، الناطق غيرُ الرسميّ بلسان قادة كيان الاحتلال الإسرائيليّ، بتخفيض التوتّر لدى الرأي العّام في إسرائيل، وبما أنّه يوجد تنسيق بين الإعلام المتطوّع لصالح ما يُطلق عليه الإجماع القوميّ الصهيونيّ، أيْ بين ما يُسّمى بـ"الإعلام" وأركان دولة الاحتلال، من المُستويين السياسيّ والأمنيّ-العسكريّ، فإنّه يُمكن الافتراض أنّ صنّاع القرار في تل أبيب، الذين يجتمعون مع لجنة رؤساء التحرير في جميع وسائل الإعلام: الصحف، قنوات التلفزيون، الإذاعات، ومواقع الإنترنيت المُنتشرة كالنار في الهشيم، داخل الدولة العبريّة، فإنّه يُمكن الافتراض أنّ مسؤولي الإعلام تلّقوا تعليماتٍ واضحةٍ بتخفيض حدّة التوتّر، للسماح للقادة السياسيين والأمنيين بالنزول عن الشجرة التي صعدوا إليها في الأيّام الأخيرة في تهديدهم للبنان، قيادةٍ وشعبًا.

***

ولوحظ في الآونة الأخيرة، قيام العديد من المسؤولين الإسرائيليين من المستويين السياسيّ والعسكريّ بإطلاق تهديدات شديدة اللهجة ضدّ لبنان، وذلك لمنع إيران من إقامة مصانع صواريخ على أراضيه، مع ذلك، الوضع لم يتغيّر وليست هناك رغبة لدى الطرفين في الحرب، جزم المُحلّل للشؤون الإستراتيجيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، يوسي ملمان، المعروف بصلاته الوطيدة جدًا مع المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب.ولفت المُحلّل في سياق "تحليله" إلى أنّ هذه التهديدات تخلق بوادر وكأنّ الحرب تقترب ومعها التهديد الصاروخيّ لحزب الله على الجبهة الداخليّة، لكنّ الحرب، أوضح بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل، ليست على الأبواب، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الوضع في لبنان لم يتغيّر فعلًا، ولم يُبْنَ حتى الآن مصنع إيرانيّ لتطوير وتصنيع الصواريخ على الأراضي اللبنانيّة، بحسب تعبيره.مُضافًا إلى ذلك، أكّد على أنّ مساعي إسرائيل سواءً في سوريّة عبر الهجمات المنسوبة لها (!)، وسواء ضدّ لبنان عبر التهديدات، هي لمنع إيران من التمركز عسكريًا في هاتين الدولتين ومنعها من إقامة مصانع لإنتاج الصواريخ.

***

ملمان، رأى أيضًا، طبعًا نقلاً عن مصادره الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، رأى أنّه في سوريّة، كما يبدو، السياسات الإسرائيليّة التي تدمج ظاهريًا نشاطات عسكريّة ودبلوماسيّة بواسطة روسيا تنجح، مُوضحًا أنّه حاليًا إسرائيل لن تتردّد في الخروج للحرب وهذه المرّة للعمل ضدّ كلّ دولة لبنان، بما في ذلك الجيش اللبنانيّ والحكومة التي يُشارك فيها حزب الله، وليس فقط ضدّ الأخير كما حصل في العام 2006، مُشدّدًا على أنّ الرسالة الإسرائيليّة هي أنّ تل أبيب ستُعيد لبنان إلى العصر الحجريّ، على حدّ تعبير المصادر عينها.ملمان خلُص إلى القول إنّه من وجهة نظر منطقيّة عندما لا يكون هناك رغبة لدى الطرفين بالخروج للحرب، يُمكن الافتراض أنّ الحرب ليست قريبةً، بحسب قوله.

***

ومن الأهمية بمكان الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّه في نهاية العام 2016 نُشر تقرير لاذع لمراقب الدولة الإسرائيليّة عن وضع الجبهة الداخليّة، الذي حدّد فيه أنّ إسرائيل ليس مستعدّةً كما ينبغي لسيناريو إطلاق عشرات آلاف الصواريخ عليها، وأنّ أكثر من مليوني شخص موجودين بدون حمايةٍ ملائمةٍ. وقال المُحلّل ليف طال رام من صحيفة (معاريف) إنّ الصلاحيات، حدّدّ التقرير، لتحضير الجبهة الداخليّة ليست منسّقةً بين وزارات الحكومة المختلفة، وهناك مواضيع كثيرة سقطت بين الأرجل، واختتم قائلاً: في السنوات الأخيرة حصل فعلاً تقدّم محدود في العمل المشترك بين الوزارات، وفي تحضير الخطط لإخلاء السكان في الجنوب وفي الشمال أثناء الحرب، لكن ثغرات الحماية لا تزال كبيرةً، على حدّ تعبيره.

***

مهما يَكُن من أمرٍ، الشرق الأوسط على صفيحٍ ساخنٍ. الأمر قد تتدحرج إلى حربٍ شاملةٍ تُشارك فيها إيران وسوريّة وحزب الله وحماس فلسطين ضدّ إسرائيل، وهذا بحدّ ذاته السيناريو الأسوأ لجميع اللاعبين في المنطقة، ونحن إذْ نُحذّر حكّام إسرائيل من جرّ المنطقة إلى حرب "الشمال الأولى"، التي قد تتطوّر إلى حربٍ عالميّةٍ ثالثةٍ، نؤكّد مُجددًا رفضنا التّام لسقوط الضحايا من جميع الأطراف، ونُطالب صنّاع القرار بعدم الإقدام على مغامرةٍ ليست محسوبةً، يعرفون كيف تبدأ، ولكنّهم أعجز وأوهن عن تقييم تداعياتها وتبعاتها وإرهاصاتها على المنطقة، وعلى المدنيين بشكلٍ خاصٍّ. أَلَمْ تُنسب لأينشتاين المقولة: أنا لا اعرف ما هي الأسلحة التي سوف تكون في الحرب العالمية الثالثة، ولكنّ الحرب العالميّة الرابعة ستكون بالعصي والحجارة. هل تتخيلون أنّ الحضارة الإنسانية ستزول؟ وأنّ هذا التقدّم الحضاريّ سيرجع إلى الحياة البدائية! والله، والله، إننّا نكره الحرب.

***

ونُنهي بسؤالٍ استنكاريٍّ: هل العمق الإسرائيليّ، من أقصى الشمال إلى أدنى الجنوب، مرورًا بالمركز قادرٌ على تحمّل 4000 صاروخ سيُطلقها حزب الله يوميًا، كما كشفت أخيرًا صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في وزارة الحرب، التي يقودها المأفون أفيغدور ليبرمان، والذي أكّد بنفسه أنّ حزب الله هو الجيش الثاني من حيث القوّة، بعد جيش الاحتلال!

 

 

 




للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع