اغلاق
التصويت

هل انت راض من خدمة بلدية معلوت ترشيحا؟؟؟

نعم

لا

لا يعنيني

الرئيسية /

أكلَ ولم يأكل ... د. حاتم عيد خوري...

2017-11-24 07:19:57

كان صديقي كريم واحدا من اصحاب المداخلات الذين شاركوا في احدى امسيات إشهار إصداري الاخير "ماسيّات"، وعلّقوا على اسلوبي في الكتابة، واصفين إيّاه بانه اسلوب ينضوي تحت يافطة "الشيء بالشيء يُذكر". فلقد خاطبني كريم قائلا لي: "عندما تحاول طرحَ فكرةٍ ما او معالجة ظاهرة اجتماعية معينة، فانك غالبا ما تستحضر قصةً او نادرةً او نكتة.. تُطرّي بها الجوَّ وتخفّف من وطأة الجدّية وتزرع على الوجوه ابتسامةً تبدّد ضجرَ القاريء وتشحن رغبتَه في المطالعة، وتشدّه لمتابعة القراءة..". اعتبرتُ هذا الحديث إطراءً مبالغا فيه، فقلتُ لكريم بعد الامسية، في سهرة بيتية ضمّت آخرين ايضا: "اخشى ان يصيبني اذا صدقتُك يا عزيزي كريم، ما اصاب سعيد ابو مارون من قرية رميش وهي قرية لبنانية حدودية محاذية لفسوطه".
وصل ابو مارون في اواسط اربعينات القرن الماضي، الى فسوطه، لزيارة نمر ابو الياس، صديقِه وشريكِه آنذاك في عمليات التهريب المتبادل بين لبنان وفلسطين، وتحديدا على محور رميش- فسوطه. طابت السهرة واستطابَ ابو مارون المائدة، ولعبت الخمرةُ (العرق) دورَها في راسه، فحمَلَ على محملِ الجدّ قولَ صديقِه ومضيفِه نمر الذي قال له مداعبا في معرض حديثهما: "انت يا ابو مارون، بطل سوريا ولبنان". فاجاب ابو مارون بلهجته اللبنانية: "ايه بديني" (أي: نعم وحياة ديني).
بعد ان استفاق صديقي كريم من موجة الضحك التي اعترته، اقسمَ لي انه يعني ما يقول، ثم اخذَ يستشهد بما ورد في الكتاب، فذكر نكتةَ "المستعطي المدمن على التلقي"(كتاب "ماسيّات" ص109) التي وردت في سياق موضوع الحثّ على العطاء، ونادرةَ "ابو حسين المواسي وعيد الفصح"(صفحة 71) في سياق التصدي لمهزلة الفصل بين موعد الاحتفال بالاعياد لدى الارثوذكس والكاثوليك، ومقولةَ الياس ابو جرمانوس في معرض انتقاد البذخ في الاعراس، حيث قال لزوجته: "بَسْ كيف بدو وضعنا يتحسن اذا مدخولنا عربي ومصروفنا صار فرنجي" (ص206) ونكتة "الملاك الحارس الذي تغيّب عن الحراسة" (ص 97) التي وردت في إطار مقالتي التي تحدثت بها عن محاولتي لتوحيد القوى الحزبية العربية في الانتخابات السابقة للمجلس البلدي الحيفاوي..
ربما كان كريم سيسترسل اكثر في سرد النوادر الكثيرة التي يحفلُ بها "كتابُ ماسيّات"، لو لم اقاطعه قائلا له: "على سيرة الشيء بالشي يذكر، تذكرتُ قضيتين مهمتين تصدرتا وسائل الاعلام في الاسابيع الاخيرة، هما قضية مستوطني "عمونا" التي ذكّرتْني بنكتة اسمّيها إجتهادا: "أكلَ ولم ياكل"، وقضيةَ البطريرك ثيوفيلوس والاوقاف الارثوذكسية التي ذكرتني بنادرة معروفة باسم " قاعِد قعْدة خوري". اجل، لقد تذكرتُ النكتة الاولى عندما قرأت قبل اسبوعين في صحيفة المدينة (10/11/2017) التي تصدر في حيفا، خبرا عن صدور قرار المحكمة العليا الاسرائيلية، ممثلة بهيئة قضائية برئاسة القاضي سليم جبران، بقبول التماس قدمتْه مجموعةٌ من سكان بلدة سلواد الفلسطينية القريبة من رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ومنظمةُ "ييش دين" الحقوقية الاسرائيلية، بخصوص منع اقامة مستوطنة على اراضي سلواد للمستوطنين الذين تمَّ اخلاؤهم من البؤرة الاستطانية "عمونا". واضافت الجريدة الى: "ان هذا الالتماس جاء كاعتراض على حلٍّ طرحته النيابةُ العامة ووزارة القضاء الاسرائيلية، وهو نقل مستوطني "عمونا" بعد إخلائهم من تلك البؤرة الاستيطانية، التي اقيمت قبل عشرين عاما على اراض فلسطينية بملكية خاصة، الى اراضٍ اخرى فلسطينية هي ايضا بملكية خاصة يملكها سكان من بلدة سلواد...". أي ان المستوطِن الذي طردته في حينه المحكمةُ العليا الاسرائيلية من اراضي عمونا، باعتبارها اراضي فلسطينية بملكية خاصة، حاولت حكومةُ اسرائيل ان تنقله الى اراضي سلواد رغم كونها هي ايضا، اراضيَ فلسطينية بملكية خاصة. هذا المنطق الاستيطاني العقيم، ذكّرني بالنكتة التالية:
يُروى ان احدهم دخل الى مطعم ليتناول طعام الغداء. عرضَ عليه النادلُ لائحة الطعام، فاختارَ زغاليل محشيّة. لكنه ما لبث، قبيل تقديم الزغاليل، ان غيّرَ رأيه طالبا من النادل ان يستبدل الزغاليل بسمكة. وافق النادل بعد تشاورٍ مع صاحب المطعم، ان يساير الزبون، فلبّى طلبَه واحضر له سمكة كبيرة... اجهزَ الزبون على السمكة كاملة، ثم سارع الى غسل يديه وفمه، متوجّها نحو الباب الرئيسي، ليغادر المطعم. لحق النادل بالزبون، لافتا انتباهه الى انه لم يدفع فاتورة الحساب، فدار بينهما النقاش التالي:
الزبون( بجدية متناهية): "ليش لازم ادفع؟ ومقابل ماذا؟".
النادل (مستغربا): مقابل السمكة التي اكلتَها يا سيدي.
الزبون: لقد اخذتُ السمكة بدلا من الزغاليل. أليس كذلك؟
النادل: إذن إدفع ثمن الزغاليل.
الزبون: "بَسْ انا ما اكلتش زغاليل "؟!!
هذه النكتة اضحكت صديقي كريم ومن كان معه، وفتحت شهيتهم- كما بدا لي- على الضحك، فطالبوني بالنادرة الثانية اي "قاعِد قعْدة خوري" التي كنتُ قد تذكرتُها اثناء مشاركتي في المظاهرة التي دعا اليها المجلس الملي الارثوذكسي الوطني في حيفا ضد البطريرك ثيوفيلوس وصونا للاوقاف الارثوذكسية. فما هي تلك النادرة؟ وكيف يمكنها ان تعبّر عن قضيةٍ من اهم قضايانا؟ عن كل ذلك ساتحدث لاحقا...

 

 

 

د


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع