اغلاق
التصويت

هل انت راض من خدمة بلدية معلوت ترشيحا؟؟؟

نعم

لا

لا يعنيني

الرئيسية /

السعوديّة تُطلق وعد بلفور العربيّ زهير أندراوس...

2017-11-18 06:57:42

هل نحن ماضون في الطريق إلى تحوّل التطبيع بين الدول العربيّة والإسلاميّة مع دولة الاحتلال من الاستثناء إلى القاعدة؟ وماذا الذي يدفع هذه الدول، التي لا تُقيم علاقاتٍ مع تل أبيب، لإقامة علاقاتٍ مع الدولة التي زُرعت في الشرق الأوسط على حساب تهجير وتشريد الشعب العربيّ-الفلسطينيّ من أرضه في النكبة المشؤومة عام 1948؟. ولا نُجافي الحقيقة بتاتًا إذا جزمنا أنّه في الفترة الأخيرة بات التطبيع بين الـ"أعداء" أمرًا عاديٍّا، على الرغم من أنّ الشعوب العربيّة ترفض الرضوخ لهذه العلاقات (شبه) السريّة، التي تُقيمها أنظمةٍ عربيّةٍ من المُحيط إلى الخليج مع دولةٍ تنظر إليهم من مُنطلق الفوقيّة والدونيّة، وتتعامل معهم بازدراءٍ واحتقارٍ.

***

وقبل الولوج في هذه المسألة الشائكة، لا غضاضة بالتذكير بأنّ كمال الدين الضامري ذكر في كتابه الكتاب الكبير عن حياة الحيوانات أنّ الضباع حيوانات مصاصة للدماء تُهاجم الناس خلال الليل وتمتص دمائهم من أعناقهم، كما شدّدّ على أنّ الضباع لا تُهاجم سوى الأشخاص الشجعان. وفي الفولكلور العربيّ يُقال إنّ الضبع يستطيع أنْ يُنوّم ضحاياه مغناطيسيًّا بواسطة عينيه، أوْ في بعض الأحيان بواسطة فيروموناته (بحال بوّل على الضحية). هذه أسطورة تنتشر في عديدٍ من الدول العربيّة، رغم أنّها غير موجودة في علم الأحياء رغم كل البحوث والدراسات العلميّة التي أُجريت على هذه الفصيلة من الضباع. وبعض سكان القرى عندهم قصص تُبنى على أساطير مشابهة. على سبيل المثال، أحد أصدقائي يسود الاعتقاد أنّ الضبع بإمكانه أنْ يُسيطر على الشخص مغناطيسيًّا "بتبول" عليه، ومن الأهمية بمكان في هذه العُجالة الإشارة إلى أنّ المُواطنين العاديين يرفضون الاقتناع بأنّ هذه خرافة رغم كل الأساليب الإقناع الذي تُستعمل في النقاش. وهناك ناس يقولون إنّ الضباع يلبسهم الجن، وناس آخرون يؤكّدون أنّهم من مصاصي الدماء.

***

وبحسب دراسةٍ ميدانيّةٍ للباحث منير رشيد أبي سعيد الذي شارك فيها أكثر من 800 شخص ينتمون إلى مناطق مختلفة من لبنان: أكثر من 64.5 بالمائة من الشريحة تعتقد أنّ للضبع تأثير خارق على فريسته الذي يشلها بنظرةٍ واحدةٍ من عينيه، بينما رأى 36 بالمائة أنّ للضبع قدرةً خارقةً على تنويم ضحاياه مغناطيسيًا. وهذه الأساطير الشائعة تجعل هذا الحيوان مكروه في بلاد الشام، أيْ سوريّة، لبنان وفلسطين. أمّا الأسباب الأخرى ربمّا قد تكون الصوت الذي يُصدره، وهو يُشبه الضحكة الهستيرية، ومجرد أنّه حيوان مُخيف لأهل القرى والمزارعين.

***

والآن، بغضّ النظر وبصرف الطرف عمّا إذا كانت قصة التبّول مُثبتة علميًا أمْ لا، نسأل وبالصوت العالي: ماذا الذي يدفع الدول العربيّة والإسلاميّة إلى التطبيع المجانيّ مع دولة الاحتلال، إسرائيل، التي زُرعت في فلسطين على حساب الشعب الذي تمّ تشريده وتهجيره في إحدى أكبر الجرائم التي عرفها التاريخ القديم والحديث؟ وعندما نقول الـ"مجانيّ" نقصد أنّ هذه الدول، التي لم تصل ولن تكون من الدول الوطنيّة، لم تحصل على شيءٍ يُذكر من هذا الكيان الاستعماريّ، اللهم سوى القتل والدمار والجرائم والمجازر والمذابح، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوّةٍ في هذا السياق: هل قضية العرب المركزيّة-المفصليّة، قضية فلسطين، باتت سلعةً تُقدّم على مذبح التطبيع أوْ بالأحرى التضبيع، إرضاءً للمحور الصهيونيّ-الأمريكيّ المُتناغم حدّ الثمالة؟ والذي يسعى بخطىً حثيثةٍ وبدون حسيبٍ أوْ رقيبٍ إلى تصفية أعدل قضية في العالم، وتكمن المأساة أنّ عملية التصفية المُمركزة والمنهجيّة لـ"قضية العرب الأولى" تتّم بـ"لطفٍ" وتواطؤٍ وتخاذلٍ من الدول العربيّة والإسلاميّة، التي باعت كرامتها وضميرها، إذا وُجدا، للدولة المارقة والمُعربدة، الدولة العبريّة.

***

هذا التطوّر يُمكن أنْ يكون بمعنى أوْ بآخر وعد بلفور العربيّ، بمناسبة مئوية وعد بلفور البريطاني، مَنْ لا يملك أعطى لمَنْ لا يستحّق. المملكة السعوديّة، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تُسّمى على اسم العائلة الحاكمة، والدولة الوحيدة في هذه المعمورة التي تمنع المرأة من قيادة السيارة، تقود محور الانبطاح العربيّ مُتخذّةً من الـ"تهديد" الإيرانيّ حُجةً للتطبيع مع دولة الاحتلال، زاعمةً أنّ هذا الـ"تهديد" هو تهديد وجوديّ عليها وعلى إسرائيل، مع أنّه بحسب المصادر الأجنبيّة تمتلك إسرائيل ترسانة نوويّة قادرة على تدمير القارّة العجوز، أوروبا، أكثر من ثلاثين مرّةٍ، ولكن بحسب جميع المؤشّرات والدلائل والقرائن، فإنّ السعوديّة اتخذّت قرارًا إستراتيجيًا بإقامة علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع إسرائيل، بصفتها قائدة حلف ما يُطلق عليه في تل أبيب الـ"دول العربيّة السُنيّة المُعتدلة"، وهي مجموعة الدول، التي باعتقادنا، أدمنت على التبعية الكاملة والمُطلقة لمحور الإرهاب العالميّ بقيادة راعية الإرهاب العالمي، أمريكا وربيبتها-حبيبتها، إسرائيل.

***

علاوةً على ما ذُكر آنفًا، من الأهمية بمكان التشديد على أنّ السعوديّة، التي تقف وراء جميع المؤامرات في الوطن العربيّ، وكانت منذ إقامتها تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على وأد كلّ حركةٍ قوميّةٍ عربيّةٍ، الأمر الذي دفع الرئيس المصريّ الأسبق، الشهيد البطل، جمال عبد الناصر، إلى إرساء مقولته المأثورة بأنّ دول الخليج الرجعيّة هي الوجه الآخر للاستعمار، السعوديّة عينها تعمل بدون خجلٍ أوْ وجلٍ على رفع مُستوى التنسيق بينها وبين دولة الاحتلال، وإضفاء الصبغة الرسميّة والعلنيّة على علاقاتها السريّة مع كيان الاحتلال، هذه العلاقات التي بدأت في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.

***

السعودية غارقة في الوحل الداخليّ والخارجيّ، جميع سياستها فشلت، في اليمن، سوريّة، العراق وحتى لبنان، حيث عوّلت على إذكاء نار الفتنة المذهبيّة في بلاد الأرز، بعد اعتقال رئيس الوزراء اللبنانيّ، سعد الحريري، في سابقةٍ لم يعرفها التاريخ، وهذا الخطر ما زال قائمًا، وستعمل الرياض وتل أبيب وواشنطن على إشعاله، بدعمٍ من دول النفاق الأوروبيّة، وعلى رأسها فرنسا.

***

بناءً على ما تقدّم فإنّ لبنان قد يكون المُقدّمة للقضاء على القضية الفلسطينيّة، إسرائيل على المدى القريب والبعيد لا يُمكن أنْ تتحمّل بقاء التهديد الداهم من حزب الله في الشمال، وبالتالي، لا نستبعد بالمرّة أنْ تقوم مدعومةً من دول الانبطاح العربيّ وأموالهم بالانقضاض على الحزب وحسم المعركة سريعًا. ولكن حسم المعركة ضدّ حزب الله لن يكون سهلاً أوْ مضمونًا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ الحزب يملك ترسانة عسكريّة مُتطورّة جدًا، تصل إلى أكثر من 130 ألف صاروخ، بحيث باتت كلّ بقعةٍ في إسرائيل في مرماها، كما أنّه من غير المُستبعد أنْ تنضّم إيران وسوريّة إلى الحرب القادمة، التي ستكون أوّل حربٍ في الشمال، وللأسف الشديد أخر حربٍ، لأنّ الأطراف المُشاركة ستستخدم كلّ ما تملك من أجل تحقيق الانتصار، مع أنّه في الحرب لا يوجد انتصار ولا فوز، لأنّ الجميع سيكونون في مُعسكر الخاسرين.


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع