اغلاق
اغلاق
التصويت

هل انت راض من خدمة بلدية معلوت ترشيحا؟؟؟

نعم

لا

لا يعنيني

الرئيسية /

عصام زهر الدين، رجلاً، بطلاً وشهيدًا ... زهير أندراوس ...

2017-10-22 07:13:33

"لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ"، هكذا علّمنا الرّب يسوع، ولا مناص أمامنا إلّا التسليم بأقواله، مع ذلك، وربمّا على الرغم من ذلك، يتحتّم علينا أنْ نسأل وبالصوت العالي وبالفم الملآن: هل هذا التعامل المُسامِح ما زال ممكنًا في هذا الزمن الرديء؟ في حقبة توحّش العنف، الجسديّ والكلاميّ؟ ليس ضدّ المسيحيين فقط، إنمّا ضدّ كلّ إنسانٍ يؤمن بأنّه ينتمي أولاً وأخيرًا إلى بني البشر، ضدّ كلّ إنسان يعتقد جازمًا بأنّه يُصبح إنسانًا عندما يترك جميع الانتماءات ويُعلن جهارًا، ليلاً ونهارًا، قولاً وفعلاً إنّه يُصبح إنسانًا عندما يكون الانتماء الأوّل والأخير للإنسانيّة، بعيدًا عن القبيلة، الدّين، المذهب، القوميّة، وما إلى ذلك من انتماءات تمّ 

إدخالها عن سبق الإصرار والترصّد من قبل الإمبرياليّة وصنيعتها الصهيونيّة، ووكيلتها الرجعيّة العربيّة، إلى مُعجم الناطقين بالضاد، بهدف تفتيت المُفتت، وتقسيم المُقسّم وتجزئة المجزّأ.

***

نسوق هذه المُقدّمة على وقع العاصفة التي أثارها استشهاد البطل العربيّ-السوريّ، اللواء عصام زهر الدين، وهو يُحارب وجهًا لوجه، جماعات التكفيريين، الذين استُقدموا إلى بلاد الشام، قلب العروبة النابض، بهدف القضاء على هذا البلد العربيّ المُمانع والمُقاوم لمشاريع الثالوث الدنّس، والهادفة أولاً وقبل كلّ شيء، ضمان الحفاظ على أمن دولة الاحتلال الإسرائيليّة المارقة والمُعربدة في الشرق الأوسط، وهنا المكان وهذا الزمان للتنويه بأنّه من حقّ كلّ إنسانٍ على وجه هذه البسيطة أنْ ينتقد النظام السوريّ، وأنْ يُوجّه نحوه سهامه اللاذعة، لأنّه باعتقاد البعض الكثير هو نظام استبداديّ ويقمع الحريّات، ولكن المأساة تكمن في أنّ هؤلاء، والقصد أعضاء وروّاد الطابور السادس الثقافيّ، كانوا حتى قبل فترةٍ وجيزةٍ مرتمين في أحضان 

الـ"نظام الأسديّ"، الذي استقبلهم استقبال الملوك، ويُمكننا أنْ "نغفر" لهم عملاً بالمقولة المأثورة: "إذا طُعنت من الخلف فاعلم أنّك في المُقدّمة".

***

 



 

 

 

 

ولكن الطامة الكُبرى أنّ قسمًا كبيرًا من مُعارضي النظام السوريّ اجتازوا حدود اللباقة السياسيّة، وباتوا يعتمدون الخطاب الصهيونيّ والإمبرياليّ، ويُرددون بدون خجلٍ أوْ وجلٍ مفردات ومصطلحات يستخدمها إعلام الثورة المُضادّة لتبرير مواقفهم ضدّ عروبة سوريّة. والأخطر والأدهى من ذلك، أنّ مَنْ يقرأ "أدبياتهم" يندفع إلى الاعتقاد بأنّ الوطن العربيّ يُعاني من فائض في الديمقراطيّة، وفقط سوريّة هي الدولة المُستبدّة، وأشرسهم دول الخليج العربيّ، التي لا حضارة لها، ولا تفقه شيئًا عن أبسط معاني التعدديّة وحريّة التعبير عن الرأي، يُهاجمون بكلّ صلفٍ ووقاحةٍ دولةً مثل بلاد الشام، تمتّد حضارتها آلاف السنين، علمًا أنّه بحسب تعريف الدولة الوطنيّة، لم تصل "دول" الخليج إلى تحقيق هذا التعريف، ففي السعوديّة، على 

سبيل الذكر لا الحصر، سُمح مؤخرًا للنساء بقيادة السيارّة، الأمر الذي اعتُبر إنجازًا للمرأة الـ"عورة"، وفي قطر "أمّ الديمقراطيات" حُكم على شاعرٍ بالسجن 15 عامًا لنشره قصيدةً ينتقد فيه الأمير، والمخفي أعظم!

***

وعودٌ على بدء: الشهيد زهر الدين، ليس بحاجةٍ، لا لشهادات حُسن سلوك ولا لصكوك براءةٍ، من هذا أوْ تلك. إنّه ارتقى في الميدان، وهو يُدافع عن بلاده من رجس التكفيريين، الذي استُجلبوا من جميع أصقاع العالم لتدمير سوريّة. كان دائمًا في المُقدّمة مع الضباط والجنود، حارب بكلّ شجاعةٍ وبسالةٍ للذود عمّا تبقّى من كرامةٍ للأمّة العربيّة، ويخرج أحدهم، همّه الوحيد تكريس الطائفية وترسيخ المذهبيّة، يُهاجمه ويقول بالحرف الواحد إنّه نفق، أيْ أنّه حيوان، ويُضيف: إلى جهنّم وبئس المصير، لا نُريد الردّ عليه، فهو حاقد على نفسه، وربمّا يُعاني من اضطراباتٍ نفسيّةٍ، ولكن كنّا نتوخّى منه ومن أمثاله أنْ يكونوا على قدرٍ معيّنٍ من الشجاعة ويُعلنوا بدون رتوشٍ أنّهم يؤيّدون التنظيم المُتوحّش والبربريّ "داعش"، 

وردّة فعله ضدّ شهيد العروبة، عصام زهر الدين، نابعة في أصلها من عدم تحملّه انتصارات الجيش العربيّ-السوريّ والحلفاء على "دولة الخرافة الإسلاميّة"، وسحق إرهابييها، الذي يعملون بالإنابة عن راعية الإرهاب العالميّ، أمريكا، وبالوكالة عن دولة الاحتلال الفاشيّة بامتيازٍ، إسرائيل.

***

لكلّ الذين هللوا وكبّروا لاستشهاد زهر الدين، وعبّروا عن شماتتهم، وذلك باتوا خارج سياق الإنسانيّة، نسأل وبصوتٍ عالٍ: هل عندما سينال "خليفتكم"، المُجرم أبو بكر البغداديّ، الـ"شهادة"، ويتّم الدعس عليه بالبوط العسكريّ العربيّ-السوريّ، هل عندئذ ستكتبون نفق أحد أكبر سفّاحي التاريخ الحديث؟ أمْ أنّكم ستلطمون عليه وتفتحون بيوت العزاء؟ أميل للترجيح، وهذه وجهة نظر قابلة للنقاش الحضاريّ، أنّهم سيُصلون عليه صلاة الغائب، فيما سيقوم غلمان الطابور السادس الثقافيّ، 

الذي يُقيم زعيمه في إمارة الخيانة والنذالة والعمالة، قطر، باستخدام المصطلحات غير المفهومة لتبرير حزنهم وغمّهم على فقدان الـ"رجل" الذي كانوا يُعوّلون عليه لإسقاط الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد من سُدّة الحكم.

***

في الوطن العربيّ فقط، يجتمع القومجي مع المتأسلم، والـ"مُفكّر" مع الـ"مُكفّر"، خدمةً لأسيادهما في واشنطن وتل أبيب، و"يُناضلون" لتحقيق أحلام الصهيونيّة بتدمير الجيوش العربيّة، والخطط الإمبرياليّة لتكريس "دونيّة" العربيّ مُقابل "فوقيّة" الغربيّ.

ونُنهي بالقول الفصل: قُلْ موتوا بغيظكم إنّ الله عليم بذات الصدور. (صدق الله العظيم).

 


للمزيد من مقالات

تعليقك على الموضوع