اغلاق
اغلاق
التصويت

هل ستصوت للقائمة المشتركة ؟

نعم

لا

الرئيسية /

كيف يعمل العلاج السلوكي على تحويل السلوكيات السلبية إلى إيجابية؟

2011-11-03 04:44:59

كان بيتر، الذي يبلغ من العمر ثلاثة أعوام، يخاف من أي كائن له شعر أو فراء، مثل الحيوانات أو حتى الرجال الملتحين. وفكر طبيبه في طريقة لمساعدته، ففي كل مرة كان بيتر يرى فيها كائنا مشعرا يحصل على "آيس كريم". ونتيجة لذلك، صار شكل الشعر والفراء يتحول إلى ارتباط إيجابي في ذهن بيتر.

ربما تبدو هذه القصة بمثابة حكاية طريفة، لكنها في الواقع تمثل طريقة العلاج السلوكي التي اتبعها أسلافنا بالفعل. فقد جربت الطبيبة النفسية الأميركية الراحلة ماري كوفر جونز طريقة مماثلة للغاية على فتى صغير يدعى بيتر في منتصف عشرينات القرن الماضي.

يقول يورغن تسولاي، وهو بروفيسور في العيادة النفسية في مستشفى جامعة ريجنسبورغ الألمانية: "كانت هذه هي بدايات العلاج السلوكي الحديث". وأوضح شتيفن فليغل، وهو مدرب في الجمعية الألمانية للعلاج السلوكي: "أدرك الباحثون منذ فترة طويلة أنه من خلال عمليات التعليم، يمكنك إثارة مشاعر الخوف وغيرها داخل الأطفال والبالغين، ثم إزالة هذه المشاعر بشكل تجريبي". ولعل المبدأ الأساسي للعلاج السلوكي يتضح في أصل هذا الأسلوب. فتقول الطبيبة النفسية نيكولا فيندنبورغ: "يمكننا نبذ أي شيء تعلمناه، بما في ذلك السلوكيات السلبية غير المرغوب فيها التي تساعد على إثارة الشعور بالخوف أو الاكتئاب، على سبيل المثال. علاوة على ذلك، يمكننا أن نتعلم أنماط سلوكية جديدة في أي وقت".

ويقول فليغل إنه يتم في العلاج السلوكي تحديد مصدر المشكلة النفسية وما يمكن القيام به للتغلب على هذه المشكلة، موضحا أن العلاج السلوكي "يركز على المشكلات وقدرة المرضى على حلها، فهو موجه نحو هدف معين".

فإذا كان المريض لديه مشكلة في قول "لا"، على سبيل المثال، فإن الطبيب يحاول أولا  في الغالب تحديد السبب وراء ذلك، حسبما قالت فيندنبورغ. فربما كان المريض يلقى انتقادات من الآخرين بسبب إعرابه عن احتياجاته، أو يعتبروه من حوله أنه غير مقبول. تقول فيندنبورغ: "هناك أنماط من التفكير يمكن أن تثيرها هذه التجارب التعليمية السلبية، والتي تنشط عند التعرض لمواقف جديدة تشبه تلك التي اكتسبت منها الأنماط السلبية". فالمريض يحاول تجنب هذه المواقف لحماية نفسه. وأضافت أن "الطفل قد يصير شخصا بالغا يقول (نعم) لرئيسه في العمل بشكل مسبق لتجنب أي نقد أو رفض متوقع له".

كما يركز العلاج السلوكي على إيجاد حل لهذه المشكلات، اذ تقول فيندنبورغ: "نقوم بإعداد تسلسل هرمي لعدة مواقف مختلفة تدور في ذهن المريض، من المواقف البغيضة إلى المواقف المخيفة، أو حتى تلك التي يتجنبها المريض". في بادئ الأمر، يتم وضع المريض في موقف يسبب له عدم ارتياح على الأقل، والذي يتعامل مع بطريقة مناسبة. وتشير الطبيبة النفسية إلى أنه يمكن بعد ذلك رفع مستوى عدم ارتياح وانزعاج المريض تدريجيا.

يقول تسولاي: "رغم ذلك، جرى تطوير مفهوم العلاج السلوكي. فاليوم، لم يعد يقتصر على مجرد تغيير السلوك، بل تغيير التفكير والشعور أيضا". ويشير تسولاي إلى أنه يمكن تدريب المريض على التوقف عن الشعور بالحزن في مواقف معينة. وأوضح أن العلاج السلوكي يستخدم في علاج الاضطرابات، بما في ذلك القلق والاكتئاب والأرق، وهو فعال للغاية في كثير من الحالات، وأحيانا يؤتي نتيجة سريعة للغاية، حسب المشكلة التي يعاني منها المريض.
كن اول من يعلق

التعليقات على: كيف يعمل العلاج السلوكي على تحويل السلوكيات السلبية إلى إيجابية؟


للمزيد من اطفال

تعليقك على الموضوع